هبة صف طويل من الأشخاص، تدافع
وتنافر، استقطاب وإقناع، ساعات وساعات من الوقوف والانتظار، تعطيل عن
الدوام والمحاضرات، أعلام مختلفة الألوان ترفرف على أسطح البنايات وفي
الأيادي، ودعايات إعلامية تغطي الجدران والأبواب، مشكلةٌ هنا ومحاولاتُ
ضربٍ هناك، وأحدهم يصرخ في الجهة الأخرى محاولاً إقناع البعض ببرنامجه
الانتخابي "العادل"، هذه حال الجامعات في يوم انتخابات مجلس الطلبة؛ فكل
فرد يتدافع من أجل التصويت لكتلته المفضلة وكل فصيل يتهافت على المزيد من
الأصوات، في معمعة تبدأ من الصباح الباكر ولا تنتهي حتى مغيب الشمس.
لكن الأمر لم يعد كذلك بعد الآن، فكما أصبح كل شيء ألكترونياً يجري بكل سهولة وسلالة فإن الانتخابات أيضاً أصبحت ألكترونية؛ فبكبسة زر واحدة، أصبح بمقدور طالب الجامعة أن يصوت للكتلة التي يريدها أن تفوز في الانتخابات، دون أن يضطر للانتظار والتدافع وتحمل الاكتظاظ البشري لساعات طويلة من أجل إجراء عمليةٍ لا تستغرق سوى دقائق معدودة، تتمثل في وضع دائرة أو علامة ما بجانب الكتلة المختارة ثم وضع الورقة في الصندوق المخصص للأصوات.
كل ذلك بفضل برنامج "الانتخابات الألكترونية" الذي
صممته خريجة جامعة الخليل نهى زغير كمشروع تخرج لها في سنتها الرابعة تخصص
برمجة الحاسوب، من أجل رفع كفاءة العملية الانتخابية من حيث السرعة والدقة
من جهة، وضمان عدم مجيء الطالب للجامعة وبالتالي عدم تأثره بضغوطات الكتل
الطلابية المختلفة، وعدم حدوث أي مشاكل أو اضطرابات بين الكتل من جهة أخرى،
وعدم ايقاف العملية الدراسية من جهة ثالثة، والتوفير على الجامعة مادياً
من جهة رابعة؛ فبالاعتماد على هذا البرنامج يستطيع الطالب التصويت من بيته
أو أي مكان يريد، مما يخفف الكثير من الأعباء والخلافات التي لا لزوم لها.
وللنظام -بحسب نهى من الخليل- برنامج أمان كامل لضمان عدم تسرب المعلومات أو اختراقها من قبل جهات خارجية؛ إذ لدى كل طالب رقم جامعي وكلمة مرور يقوم بإدخالهما في المكان المخصص في البرنامج، الذي ينقله إلى صفحة أخرى تحتوي على أسئلة شخصية يقوم النظام من خلالها بالتأكد من شخصية الطالب وهويته؛ فالأسئلة تكون عشوائية وعلى الطالب أن يجيب عليها بشكل صحيح دون أي أخطاء لأنها معلومات تتعلق ببياناته الشخصية، وفي حال الإجابة الصحيحة يولد النظام للطالب رقماً عشوائياً يتم بعثه لبريد الطالب الألكتروني الخاص بالجامعة، فيضع الطالب هذا الرقم في المكان المخصص حتى يستطيع اختيار الكتلة الطلابية التي يريدها بكبسة زر واحدة، وهكذا يتم استكمال العملية الانتخابية بوقت لا يزيد عن ربع إلى نصف ساعة لا أكثر.
ولا يحق للطالب-كما تؤكد نهى- التصويت لأكثر من
مرة واحدة، كما لا يحق لمدير النظام اللعب بالنتائج أو رؤيتها قبل الوقت
المحدد فقيود كثيرة وضعت في النظام تضمن الأمن وغياب الغش، إضافة إلى أن
هذا النظام يعد سرياً للغاية فلا أحد يستطيع أن يرى ما اختاره الطالب
بتاتاً، هذا ناهيك عن كلفته المنخفضة إذا ما قورن بالانتخابات الاعتيادية
التي وجدت نهى -بعد دراسة معمقة- أنها تكلف الجامعة والكتل الطلابية مصاريف
كثيرة لا لزوم لها.
وتشير نهى إلى أن هذا البرنامج سهل جداً وغير معقد بحيث يستطيع أي طالب استخدامه بسلاسة دون أي صعوبات حتى ذوي المهارات الحاسوبية الضعيفة، كما أنه دقيق ولا يخطىء في حساب الأصواب وهو أدق من عملية الفرز اليدوية، إضافة إلى السرعة الهائلة في إظهار النتيجة التي يستطيع الطالب رؤيتها من البيت دون التواجد في الجامعة.
وكتجربة لهذا النظام فقد تم تطبيقه على طلبة جامعة
الخليل في انتخابات صورية عقدت خصيصاً لدراسة نتائج المشروع وتحليله
إحصائياً مما أظهر ردات فعل ايجابية من قبل الطلبة الذين أعجبوا بفكرة
التصويت من أي مكان يريدون وبسرعة هائلة دون أن ينتظروا لساعات طويلة أمام
مقر الانتخابات في الجامعة والتعرض لضغوطات الاستقطاب السياسي والإقناع
الحزبي والمشاكل المتأتية جراء ذلك.
وتفكر نهى في عرض هذا المشروع -الذي استغرقها 4 شهور في تصميمه- على الجامعات الفلسطينية الأخرى أملاً في البدء في تطبيقه والعمل به قريباً لما له من نتائج إيجابية وحسنات تفوق عملية الانتخابات الاعتيادية وتضاهيها، كما تعمل على تطويره ليكون مناسباً لأي انتخابات أخرى كالانتخابات المحلية أو انتخابات السلطة أو الحكومة وغيرها.
