يوافق اليوم الاثنين السابع عشر من أكتوبر، الذكرى الخامسة عشر لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف الأسبق رحبعام زئيفي، على يد مجموعة من ثوار كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ولم يكن اغتيال "زئيفي" بالحدث العادي أو العملية العابرة، نظرًا لما تبعها من أحداث وعمليات انتهت باعتقال منفذي العملية وبرفقتهم الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وذلك بالتنسيق بين السلطة الفلسطينية وأجهزة المخابرات الإسرائيلية.
قررت الجبهة الشعبية الانتقام بالعملية لاستشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، الذي اغتالته مروحيات الاحتلال الاسرائيلي "الأباتشي" بقصف مكتبه برام الله في تاريخ 27-8-2001.
وبدأت عملية اغتيال المتطرف "زئيفي" صباح يوم الأربعاء 17102001، حينما تمكن 3 من أبطال كتائب الشهيد أبو علي مصطفى قبل بزوغ ذلك الصباح من دخول، فندق "ريجنسي" الذي كان يقيم فيه زئيفي.
وعبر منفذو العملية وهم "مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر"، إلى الفندق بجوازات مزورة حاملين مسدسات كاتمة للصوت، وبدأو بالتجهيز للعملية من داخل الفندق، حيث كان "زئيفي".
خرج الثلاثة من غرفتهم ثم انتشروا واحد أمام مداخل الفندق والثاني على مدخل الطابق الثامن واتجه الثالث حمدي القرعان إلى درج الطوارئ وصعد إلى الطابق الثامن الذي توجد فيه الغرفة رقم 816 التي يقيم بها زئيفي.
وكان زئيفي قد خرج لتناول طعام الفطور في قاعة الطعام فانتظر حمدي القرعان، وبعد ربع ساعة عاد زئيفي متجهاً إلى غرفته، فقام حمدي القرعان بمناداة زئيفي بـ"هيه"، فالتفت زئيفي، فأطلق حمدي القرعان النار عليه فاستقرت 3 رصاصات في رأسه مما أدى إلى إصابته إصابة بالغة الخطورة.
وفور تنفيذ العملية، انسحب الثوار الثلاثة من الفندق، وتم نقل زئيفي إلى مستشفى "هداسا"، حيث حاولت الطواقم الطبية الإسرائيلية معالجته إلا أنه كان قد فارق الحياة.
وشكلت العملية صدمة على المستوى السياسي والشعبي الإسرائيلي، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الراحل آريئيل شارون، قال عقبها: " إنه وبعد مقتل زئيفي كل شيء قد تغير".
وحاولت "اسرائيل" القبض على منفذي عملية الاغتيال بعملية واسعة نفذها جيشها وأجهزتها في الضفة الغربية المحتلة، إلا أنها فشلت في ذلك.
وفي ذلك الوقت وتحديدًا في يناير عام 2002، تكشفت نتائج مؤامرة سياسية بين أجهزة مخابرات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، حينما اعتقلت الأخيرة منفذي العملية الثلاثة (مجدي الريماوي وحمدي القرعان وباسل الأسمر)، بالإضافة للأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات والقائد العام لكتائب أبو علي مصطفى عاهد أبو غلمة، وقامت السلطة بمحاكمتهم وقررت سجنهم في المقر الرئاسي في رام الله.
ولم يرق لـ"اسرائيل" وجود الأبطال الثلاثة في غير سجونها، فأقدم جيشها في مارس عام 2002 على حصار مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الموجود فيه قتلة زئيفي.
وتم توقيع اتفاق بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" يتم بموجبه "نقل المنفذين الثلاثة المعتقلين إلى سجن أريحا".
وفي مايو 2002 تم نقل قتلة "زئيفي" وبرفقتهم أحمد سعدات وعاهد أبو غلمة إلى سجن "أريحا" بحراسة من قبل قوات خاصة أمريكية-بريطانية وفي 14 مارس 2006 نفذت "إسرائيل" عملية ضد سجن أريحا أطلقت عليها اسم "عملية جلب البضائع".
واعتقلت "إسرائيل" منفذي العملية، وحولتهم إلى محاكمها التي قضت بدورها بسجن مجدي الريماوي 106 أعوام، وحمدي القرعان 125 عاما، وباسل الأسمر 60 عاما، وأحمد سعدات بالسجن لمدة 30 عاما، بتهمة رئاسة تنظيم سياسي محظور"، بالإضافة للحكم على عاهد أبو غلمة بالسجن 31 عاما بتهمة قيادة منظمة عسكرية.
وأصدرت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى بياناً رسمياً تبنت فيه العملية، وقالت فيه "إن مجموعة الشهيد وديع حداد الخاصة التابعة لكتائب الشهيد أبو على مصطفى أقدمت على اغتيال رمز من رموز الحقد الصهيوني الإرهابي المجرم رحبعام زئيفي صاحب فكرة الترانسفير العنصرية".
وأضاف البيان "ليعلم الإرهابي شارون أن الدم الفلسطيني ليس رخيصًا وأن من يستهدف قيادات ومناضلي الشعب الفلسطيني لن يبقى رأسه سالمًا".
وأكد البيان "من الآن وصاعدًا سيكون كل المستوى السياسي الصهيوني هدفاً لمجموعاتنا الخاصة، وسنلقنهم دروساً مؤلمة كرد على جريمة اغتيال القائد أبو على مصطفى وأكثر من 60 مناضلاً فلسطينيًا".
وبانتهاء عملية ملاحقة منفذي عملية اغتيال "زئيفي" تكشفت خيوط جديدة من الملاحقة المنظمة من قبل أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المقاومين، وفي ذات الوقت أعطت دفعة قوية لكافة قوى المقاومة الفلسطينية الغاضبة، للتخطيط لتنفيذ عمليات بطولية من هذا القبيل.
وأبطل أسود عملية الاغتيال فكرة ما يسمى بالبقرة المقدسة ونظرية "الأمن الاسرائيلي،" فظهر واضحاً أنها أوهاماً فارغة.
ولا يزال رموز عملية الاغتيال البطولية يقبعون حتى اليوم وراء قضبان سجون الاحتلال، وعلى رأسهم الأمين العام للجبهة أحمد سعدات، الذي تعرض للاعتداءات متكررة من قوات القمع، وسبق أن تم عزله عدة مرات.
