مدخل لعلم النفس الأمني – الاستخباري- الأشكال السلوكية في التعامل مع الاعداء

د.مازن حمدونه
الأشكال السلوكية في التعامل مع الاعداء :
1. السلبية والهرب من المواقف :وهذا النوع من رد الفعل ، يعتمد على تحاشي المصادمات مع الاعداء وذلك بالنأى عنهم ، والهرب من مواجهتهم ، أو الاحتكاك بهم ، أو مقابلة عدوانهم على المرء بعدوان مماثل . فمن يتخذ هذا الموقف السلبي الهروبي ، يكون موقفه كموقف المرء من الوحوش الضارية ومن كل مصادر الخطر أو الضرر او من العدوى بالامراض المعدية ، وذلك بالبعد المكاني عن المرضى بتلك الامراض .
2. الموقف الاسترضائي التملقي : والشخص الذي يتخذ هذا الموقف من أعدائه ، يحاول أن يكتشف نقاط الضعف فيهم ، فيعمل على الدق عليها واستثمارها ، حتى يتسنى له بذلك أن يخفف من غلوائهم له . فقد تكون نقطة الضعف هي الحصول على الهدايا ، فيقدم الهدايا إلى عدوه ، وقد تكون نقطة الضعف هي المديح والتقريظ ةابراز المزايا ، فيعمد المرء إلى الاكثار من مدح وتقريظ عدوه والاعتراف له بمزاياه وفضائله وعبقريته ، إلى غير ذلك من وسائل يدق بواسطتها على نقاط الضعف عند اعدائه ، فتخفف عداوتهم له ، وهجومهم عليه الموقف التهديدي التوعدى : فلقد يتخذ المرء من التهديد والتوعد وسيلة يلقي بها الرعب في قلوب العدو من الضرر على المرء ، فانه يلقى على ذلك العدو من الضرر بالقدر نفسه ، وبالوسيلة نفسها التي استخدمها . فالضربة تقابلها ضربة مماثلة ، وافساد الممتلكات يقابلة المثل . ولكن في الغالب يكون القصد هو التهديد والوعيد بغرض القاء الرعب في قلوب الاعداء فحسب ، حتى لايجرؤا على اتخاذ خطوات عدوانية على المرء ، أو على ذويه ، أو على مصالحه وممتلكاته .
3. الموقف السيكولوجي : وهذا الموقف يعتمد على عدم التأثر بما يشنه العدو من هجوم على المرء . ذلك أن الهدف الرئيسي المعتمل في قلب العدو ، هو اشاعة الخوف في قلب المرء . فاذا لم يهتز ، ولم يحقق العدو مبتغاه من القاء الرعب والخوف في قلبه ، يحس بالهزيمة وبضآلة شخصيته . وبعبارة أخرى فان من يتخذ الموقف السيكولوجي ، يستعين بالسيطرة النفسية ، وبالقدرة على اشعار العدو بضآلة حجمه . فالمسألة أولاً واخيراً مسألة قوة نفسية (يوسف ميخائيل اسعد ،1997 : 109).
الإيثار السلبي :
مصطلح يشير إلى إيثار الآخر أو الآخرين عن النفس من خلال التضحية بالذات ، وقد يكون شكل التضحية مادياً أو معنوياً، أو التنازل عن القيم الأساسية في سبيل إنقاذ الآخر ، ولكن هذا الإيثار يتجه بالمنحى السلبي ، فيوقع الضرر بالغير مقابل إنقاذ فرد يمثل بؤرة اهتمام الشخص نفسه .
واقتبس الباحث هذا المفهوم من خلال بعض الحالات التي آثرت وضحت بنفسها بشكل سلبي ، عرضوا فيه أنفسهم وآخرين بسلوك أناني لقاء إنقاذ مقرب عليهم عزيز عليهم . حيث قام شخص ما بتقديم مجموعته التي تعمل معه في العمل النضالي لقاء الإفراج عن شقيقة الآخر الذي أعتقل على خلفية نضالية دون علم شقيقه بذلك السلوك .
وهذا السلوك يعكس العملية التركيبية لحالة الفرد ، فالجانب المعرفي كان قاصراً وعاجزاً عن الإدراك المعرفي وفاقداً للأسلوب المعرفي الصحيح ، كذلك يشير إلى عدم تغلغل الأحاسيس والمشاعر الوطنية من خلال البعد الوجداني ، فكان هذا السلوك في حالة الضغوط النفسية قد اتجه لإيثار بعد وجداني خاص عن البعد الوجداني العام .كما قد يشير إلى أن الشخص ذاته كان يتجه في عمله الوطني كسلوك تقليد الآخرين ، ورغبة في الاستعراض الاجتماعي الأسري .
فالموقف التفاعلي تحت الموقف الضاغط يختلف بشكل كبير عن الحوار التفاعلي في الموقف الطبيعي غير الضاغط . كما أن الاتجاهات والخبرات والإدراك الذاتي سواء الإيجابي أم السلبي هي التي تحدد مسار الحوار الداخلي ، فمجموعة العوامل الداخلية والخارجية هي التي تحدد ذلك المسار . وعلى سبيل المثال " أن ضابط المخابرات الإسرائيلي عندما يقوم باستدعاء أحد المواطنين، ويصبح الموقف بينهما يمتد بين الترغيب والتهديد ، يكون المواطن في هذه الحالة تحت الموقف الضاغط وما يساعده في الخروج من الأزمة هو مجموعة السمات والملكات والخبرات والاتجاهات والقيم التي يتسم بها ذلك الشخص . فإذا كان اتجاه هذا المواطن بأنه لا يمتلك من مراكز القوة شيء ، وكانت انطباعاته بأنه هو الطرف الأضعف في هذه الحالة من المؤكد بأنه في أقل ضغط في الموقف التفاعلي سيكون مستسلماً لمطالب الطرف الآخر الذي كون عنه نفس الانطباع ، فالمواطن كون انطباع عن ذاته بأنه ضعيف ولا حول له غير الاستسلام ، وكذلك بأن ضابط المخابرات هو الأقوى كما أدركها هو ، في نفس الموقف يدرك نفس الرسالة ضابط المخابرات من خلال هذا الموقف التفاعلي الضاغط بأن هذا المواطن ضعيف وسريع الاستسلام .فيتجه لمزيد من الضغوط ليحقق أهدافه بسرعة دون إعطاء الطرف الآخر فرصة الانسحاب والتركيز .ويهدف علم النفس المخابراتي هو تفكيك تلك العلاقة الارتباطية بين الاتجاهات والقيم التي ترتكز عليها الشخصية في تماسكها السيكوسيسولجي، وتوجيهها الوجهة المعاكسة الجديدة مترافقة بالترغيب للغرائز .
لذا يعتقد الباحث أن إدراكنا للآخر بأنه قوي يختلف تماماً على أنه ضعيف والعكس كذلك ، كما أن إدراكنا للآخر بأنه قوي يختلف عن إدراكنا على أننا أضعف منة ، وثم إدراكنا للآخر بأنه قوي يختلف عن إدراكنا بأننا نستطيع التحكم في درجة قوته والآثار الناتجة عنه ، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تجنب الآثار السلبية لإدراك الآخر .
قد يكون أن الأغلبية الذين يتمتعون بصحة نفسية أكبر يتسمون بالمرونة والخبرات الإيجابية عن الذات ويتسمون بالثقة المرتفعة بالنفس والموضوعية عند إدارة الأزمات من المرجح أن نجد لهم القدرة على مواجهة المثيرات السلبية بعقول متفتحة وصبر أكبر مقارنة بالذين يتسمون بالإدراك السلبي عن الذات ، والذين يشعرون بالدونية نتيجة فشلهم المتكرر في إدارة الأزمات ويدركون نفسهم في الحوار الداخلي بشكل سلبي ، كما أنه تتكرر لديهم الخبرات السلبية . فأصحاب الآخرين السلبي عند مواجهتهم لمشكلة ما ، تأخذ حجم المشكلة بالازدياد ، ويشعرون بأنهم عاجزون عن مواجهتها ، أو التوصل لحلول لها ، وفي هذه الحالة يرتفع لديهم بسرعة الشعور بالتوتر ، ويسيطر على وجدانهم الانفعالات السلبية ، يعجزون عن استبصار المشكلة ، يعجزون عن إدراك الحلول ، تصبح لديهم مساحة واسعة من الضبابية بشكل أفقي ، يتجه الحوار الداخلي منحي السلبية ، يصبح السلوك الخارجي عشوائياً نتيجة سيطرة القلق عليهم .فضحالة الخبرات وعدم التدريب الجيد على إدارة الأزمات ، بالإضافة لسيطرة العصابية عليهم ، يصبح في دائرة مغلقة من السلوك والتفكير والإدراك المشوه والخاطئ . حسب اعتقاد الباحث (مازن حمدونه ، 2004 : رسالة ماجستير غير منشورة).