كشف تقرير خاصّ صدر أمس الثّلاثاء عن مجلس الشّيوخ الأميركيّ، بعد سنة كاملة من التّحقيقات، أنّ أموال المواطنين الأميركيّين موّلت نشاطات المنظّمة السّياسيّة V15، التي سعت، عبر لجنة فرعيّة انبثقت عنها، إلى استبدال حكم رئيس الحكومة الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة، التي انعقدت عام 2015، فيما يعتبر تدخّلًا في السّياسة الصهيونية الدّاخليّة، وهو ما أنكره نظام الرّئيس الأميركيّ الحاليّ، باراك أوباما، طيلة الوقت.
ووفق تقرير مجلس الشّيوخ، فإنّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة، حوّلت خلال عام 2014، مبلغًا بقيمة 349 ألف دولار للمنظّمة الأميركيّة المدعوة 'صوت واحد' (OneVoive)، والتي تهدف لدفع السّلام بين الفلسطينيّين والصهاينة. إلّا أنّه، وبعد فترة وجيزة (آذار/مارس 2015) من تسليم الهبة الماليّة لمنظّمة 'صوت آخر'، أعلن رئيس الحكومة الصهيوني حينها، بنيامين نتنياهو، عن توجّهه إلى انتخابات برلمانيّة مبكّرة، مجدّدًا، وعليه، فقد حوّلت المنظّمة الأميركيّة جزءًا من الهبة إلى هدف آخر: إنشاء بنية تحتيّة سياسيّة، هدف لإنشاء 'قاعدة بيانات عن المنتخبين في داخل الإحتلال، حملة في الميديا الاجتماعيّة واستئجار شركة استشارة سياسيّة أميركيّة، تهدف إلى مساعدة ناشطي 'صوت آخر'، في عمليّات تشجيع السّلام، كما ورد في التّقرير.
لكنّ قاعدة البيانات التي جمّعتها منظّمة 'صوت آخر'، ذهبت إلى جمعيّة أخرى، تنطوي تحت المنظّمة ذاتها، تُدعى Victory15، والتي قامت باستخدام البيانات والمعلومات بشأن النّاخب الصهيوني والمنظومة السّياسيّة البرلمانيّة في المشهد الصهيوني، من أجل تغيير حكمه وإنهاء فترات ولايته المتواصلة.
ولم يقم نظام أوباما، بناءً على التّقرير، بخروقات قانونيّة، إذ اعتلت أصوات ناقدة، صهيونية بالأساس، حول تدخّل الرّئيس باراك أوباما ومساعديه بتغيير نظام الحكم في الداخل المحتل، وهو ما نفاه التّقرير، الذي أقرّ في الوقت ذاته، أنّ قصورات اعترت تحويل الأموال للمنظّمة، لأنّه لم يتمّ مراقبة كيفيّة استخدام وتحويل الأموال التي وُهبت للمنظّمة.
كما وأنّ منظّمة 'صوت آخر'، لم تخترق القانون أو تتعدّاه، لأنّ من وهبها الأموال (وزارة الخارجيّة الأميركيّة) لم تشترط قيودًا على حريّة التّصرّف بالأموال وكيفيّة توزيعها وتوظيفها.
وقال مؤلّف التّقرير، عضو مجلس الشّيوخ الأميركيّ، روب بورتمان (الجمهوريّ)، والذي وضع التّقرير بالتّعاون مع عضوة مجلس الشّيوخ، كلير مكاكسي (الدّيمقراطيّة) إنّ 'وزارة الخارجيّة تجاهلت إشارات التّحذير، وعمليًّا موّلت مجموعة سياسيّة ناشطة. ليس جديرًا استخدام أموال الضّرائب الأميركيّة ضدّ قائد دولة صديقة للولايات المتّحدة'.
ولم تعقّب وزارة الخارجيّة الأميركيّة على التّقرير حتّى الآن.
وعّقبت منظّمة V15 على التّقرير، ببيان عمّمته على وسائل الإعلام، جاء فيه 'اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن مجلس الشّيوخ نفسه، اكتشفت أنّ المنظّمة نفّذت بالكامل شروط الهبات التي تمنحها وزارة الخارجيّة. كما وأنّ اللجنة الفرعيّة لم تجد أيّ دليل على أنّ OneVoice استخدمت أموال الهبات من أجل التّأثير على انتخابات 2015 في الإحتلال'.
