معاريف تكشف تفاصيل عملية 'التمساح' الصهيونية بالإسكندرية

الإعلام العسكري،،

كشف العميد متقاعد في البحرية الصهيونية  "أفراهام درور" عن تفاصيل عملية نفذتها غواصة صهيونية على سواحل مدينة الإسكندرية بتاريخ 5 يونيو 1967.

صحيفة"معاريف" نشرت تلك التفاصيل التي كشفها  "درور" قبل أسبوعين في مركز المؤتمرات بمدينة حيفا، حيث قص على الجيل الجديد للغواصين وطواقم الغواصات ما واجهه وطاقمه قبل 49 عاما بالقرب من سواحل الإسكندرية.

في الخمسينات من القرن الماضي اشترت الصهاينة من بريطانيا غواصتين قديمتين شاركتا في الحرب العالمية الثانية من طراز " S” سميت واحدة منهما "تنين" أو التمساح، وهي التي تولي "أفراهام درور" قيادتها.

عندما اقتربت حرب 5 يونيو 67، كانت أجواء الحرب ملتهبة وكان الجميع على أهبة الاستعداد. قررت القيادة البحرية الصهيونية أن تبحر "التمساح" في 20 مايو تجاه السواحل المصرية انتظارًا لساعة الصفر.

قررت البحرية الصهيونية تزويد الغواصة بـ 13 مقاتلاً إضافيًا، فضلا عن مقاتليها التسعة، وذلك لمنحها خيارين للهجوم، فإبمكانها ضرب السفن المصرية في مسار دخولها للميناء، وقبل ذلك تقوم بعملية إنزال لغواصيها لتنفيذ عمليات "جرئية" داخل ميناء الإسكندرية.

   في تلك الأيام لم يعرف المقاتلون الصهاينة وجهة الغواصة. وفجأة جاءت التعليمات بالانطلاق نحو السواحل المصرية.

يقول "درور":لم يحتج الأمر فطنة. فمن يشتغل بالمجال يعرف أن مصر تحوي ميناء وحيدًا يشكل خيارا- هو الإسكندرية".

مشيرا إلى أنهم سبق وتدربوا على نموذج مماثل للميناء المصري.   عندما اندلعت الحرب في 5 يونيو، أعطت قيادة البحرية الصهيونية الضوء الأخضر لانطلاق العملية، يقول "درور":بدأنا الزحف.

وردتنا رسالة عبر اللاسلكي من قيادة البحرية تخبرنا أن مداخل ميناء الإسكندرية مفخخة". رفض القائد الصهيوني إخبار طاقمه بالمعلومات الجديدة، كي لا يخيفهم، في وقت لا تضم غواصته القديمة أجهزة لكشف الألغام، وتكتم على الأمر، بحسب "معاريف".

وتابع "أفراهام درور":علمنا منذ البداية أن لدى المصريين ثلاثة خطوط دفاع؛ غواصات على مسافة 30 ميل من الشاطئ، ومدمرات وفرقاطات على مسافة 20 ميل، وعلى مسافة 10 ميل قوارب حربية صغيرة بإمكانها العمل ضد الغواصات".

ومضى يقول:”عندما اقتربنا لاحظنا مدمرة مصرية، لكنها لم تكن تبحر في المنطقة، وقتها واصلنا دخولنا لإنزال الغواصين.

تم تقسيم مجموعة الكوماندوز البحرية إلى 3 فرق كل واحدة تتكون من رجلين، وآثنين آخرين من الإشارة فوقهما ومساعد في الارتفاع.

   بدأ الغواصون الصهاينة الانطلاق، وانخفضت الغواصة إلى القاع للانتظار. على أن يعودوا الساعة الثالثة فجرا ليغادروا المكان. وقبل موعد الالتقاء، خرج من الغواصة 2 من رجال الإشارة كان يفترض أن يصطحبا عناصر الكوماندوز القادمين إلى موقع الغواصة.

   لم يرجع الغواصون الصهاينة في الموعد المحدد؛ في وقت رغب “ردور” في المغادرة قبل بزوغ الضوء الأول من الفجر.

يقول”لم يأتوا، انتظرت 40 دقيقة أخرى. وفي الساعة 3:40، طلبت من رجال الإشارة الدخول وبدأنا في عملية مغادرة القاع”.

ويضيف القائد الصهيوني:”كان يجب أن تفكر في أكثر من 50 من رجال الطاقم مقابل 6. كان هناك اتفاق في قيادة العملية بأنه إذا لم يرجع الغواصون في الوقت المحدد، فسوف نعود غدا ليلا لالتقاطهم، وإذا لم نجدهم هذه المرة أيضا، نعود مجددا".

تقول "معاريف" إن حالة الغواصة كانت سيئة للغاية، ليس فقط لأن المقاتلين لم يرجعوا بل بسبب الحالة الميكانيكية للغواصة.

فخلال الانتظار في القاع لم يتمكن الإسرائيليون من شحن البطاريات التي كانت فارغة تقريبا، وكانت هناك حاجة لإدخال الهواء النقي.

بدأت الغواصة تتحرك في بطء لمدة ساعة، وفجأة رأى الصهاينة سفينة بحرية مصرية تمشط المكان، يقول “درور”:قلت لنفسي أن أهجم الآن أو لا أهجم مطلقا.

لم يكن لدي أية قدرة على المناورة. قررت أن أطلق النار.”. أخطأ الطوربيد الصهيوني هدفه، وفشل في إصابة السفينة المصرية، التي بدأت بدورها في التوجه ناحية الغواصة وإلقاء القنابل بغزارة.

قرر الصهاينة الفرار على طول الساحل باتجاه بورسعيد، لكن القنابل المصرية كانت تلاحقهم، ما تسبب في أضرار فادحة بالغواصة، فضلا عن دخول أحد عناصر طاقهما في حالة من الهيستيريا، بسبب صوت الانفجارات، وتحطم الكشافات، خلال مطاردة استمرت من السادسة صباحا وحتى الثانية ظهرا، أخبرت الغواصة مركز العمليات الصهيوني بما حدث، وأنها بصدد العودة لانتشال غواصيها، فرد المركز أنه سيرسل غطاء جوي لدعمهم.

كانت "التمساح" تستعد  للعودة للإسكندرية، عندما اتصلت قيادة البحرية الصهيونية وأخبرت "درور" بأن الغواصين الستة سقطوا في أسر المصريين، بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أهدافهم بالإسكندرية وتدميرها، وهي الأهداف التي لم يكشف أحدا طبيعتها.

تقول "معاريف" إن المصريين لم ينسوا أبدا تلك الواقعة. وأنه قبل عدة سنوات التقى اللواء احتياط أفراهام بن-شوشان القائد السابق للبحرية، جنرالا كبيرا بالبحرية المصرية الذي تحدث بفخر عن إغراق الغواصة الصهيوني "التمساح"، لكن اللواء الصهيوني لم يكشف لنظيره المصري أن الغواصة عادت إلى قاعدتها بسلام.

على حد قول الصحيفة