في الذكرى العاشرة جدل "صهيوني" حول نتائج حرب 2006 على لبنان

الإعلام العسكري،،

شكّلت الذكرى العاشرة لشن الحرب الصهيونية على لبنان في العام 2006، مناسبة لتفجير جدل في الداخل المحتل حول تقدير نتائجها وتداعياتها على مستقبل المواجهة مع حزب الله بشكل خاص، وانعكاساتها على بيئة الإحتلال الإقليمية بشكل عام.

 

فقد اعتبر بعض المعلقين الصهاينة أن الهدوء الذي ساد على الحدود مع لبنان على مدى عشر سنوات منذ انتهاء الحرب، يدل على أن الحرب، التي وصفت بعيد انتهائها أنها فشل مدوٍ للإحتلال، قد نجحت في مراكمة قوة ردع كبيرة، وحالت دون توجّه الحزب للاحتكاك بالإحتلال، حتى بعد أن قامت بتصفية بعض قياداته واستهداف شحنات السلاح المخصصة له في سورية ولبنان.

في المقابل، فإن هناك من رأى أن حرص الحزب على مراكمة قوته العسكرية بعد انتهاء الحرب مرات عدة، لا سيما على صعيد القوة الصاروخية، يعني أنه يستعد للحرب المقبلة، مما يدل على أن الحديث عن تحقيق الردع في غير مكانه.

وأشار المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، رون بن يشاي، إلى أن الهدوء الطويل السائد على الحدود منذ انتهاء الحرب، يمثّل "إنجازاً استراتيجياً" للصهاينة، على الرغم من أن كلاً من القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب ارتكبت خلال الحرب أخطاء تكتيكية واستراتيجية كبيرة.

وفي تحليل نشره موقع الصحيفة، الأربعاء الماضي، اعتبر بن يشاي أن أهم مؤشر على تحقق الردع تمثّل في اعتراف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في مقابلة أجرتها معه قناة تلفزيونية لبنانية بعيد انتهاء الحرب أنه لو كان يعرف أن اختطاف الجنود سيفضي إلى اندلاع الحرب لما أمر بتنفيذ عملية الاختطاف.

ولفت بن يشاي إلى أن الصهاينة استخلصت العِبر من حرب لبنان في 2006، إذ إن العقيدة القتالية للجيش الصهيوني باتت تنص على ضرورة تحقيق الحسم حتى في مواجهة تهديد الترسانة الصاروخية الكبيرة للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الصهيوني عمل منذ انتهاء حرب 2006 على إعداد قواته من أجل تمكينها من اجتياح المناطق اللبنانية التي تتواجد فيها ترسانة حزب الله الصاروخية، ومنع الحزب من استخدامها في ضرب العمق المدني الصهيوني، لافتاً إلى أن سلاح الجو الصهيوني تدرب على إمكانية شنّ غارات على مئات الأهداف داخل لبنان في آن واحد من أجل تقليص قدرة الحزب على استخدام مخزونه من الصواريخ.

من جهته، قال معلّق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان، إن الحرب منحت الإحتلال "عوائد استراتيجية غير مسبوقة".

وفي مقال نشرته الصحيفة، الثلاثاء الماضي، اعتبر ميلمان أن الحرب "أحبطت رغبة حزب الله في استهداف الإحتلال، وجعلته يتحمّل الضربات الصهيونية ولا يرد عليها خشية تفجر مواجهة أكبر".

 

وبحسب ميلمان، فإن نتائج الحرب حسنت من قدرة الصهاينة على جمع المعلومات الاستخبارية عن الحزب، معتبراً أن تصفية القائد العسكري للحزب عماد مغنية في دمشق في العام 2008، وما تبعها من عمليات، تدل على ذلك.

وأشار ميلمان إلى أنه منذ عشر سنوات لم يُقتل إلا أربعة جنود للاحتلال على الحدود مع لبنان ولم يُصب أي مستوطن صهيوني بجراح طوال هذه الفترة، معتبراً أنه على الرغم من أن حزب الله يملك 45 ألف مقاتل، وأكثر من 100 ألف صاروخ، ومع أنه اكتسب خبرة قتالية كبيرة من مشاركته في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، إلا أنه يتجنّب المواجهة مع إسرائيل.

وأوضح ميلمان أن هناك إجماعاً داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية على أن حرب 2006 كانت "إنجازاً استراتيجياً"، لافتاً إلى أن قائد شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" هيرتسي هليفي، عبّر عن هذا التقدير، خلال كلمته، أمام مؤتمر "هرتسليا" الذي انعقد الأسبوع الماضي.

 

وحمّل ميلمان، رئيس الوزراء الصهيوني الحالي، بنيامين نتنياهو، الذي كان زعيماً للمعارضة أثناء الحرب، المسؤولية عن تكريس الانطباع "السلبي" عن هذه الحرب، في مسعى منه في توظيفها في التمهيد لإسقاط حكومة إيهود أولمرت.

في المقابل، فإن وزير الحرب والخارجية الأسبق، موشيه أرنس، رأى أن الحرب ضد حزب الله شكّلت ردعاً للصهاينة، مشيراً إلى أن الجدل الذي يدور حول الترسانة الصاروخية للحزب يدل على أن أي قائد سياسي في الصهاينة سيأخذ قبل إصداره قراراً بشن حرب على الحزب، النتائج المترتبة على عمليات إطلاق الصواريخ التي سيقوم بها الحزب.

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" أخيراً، رفض أرنس المنطق الذي يبرر شن حرب لمجرد أن تحظى الصهاينة بالهدوء لبضع سنوات، معتبراً أن "استراتيجية الردع نجحت في مواجهة الدول العربية، إذ كانت حرب 1973 آخر حرب تشنّها دول عربية على الإحتلال، في حين أنها لا يمكن أن تنجح في مواجهة تنظيمات ذات خلفية عقائدية". ورأى أن "التنظيمات العقائدية" وبخلاف الدول تنطلق من افتراض مفاده أن الخسارة في المعارك تكون مؤقتة وأنه بالإمكان تحقيق الانتصار في المستقبل.