وثائق الجزيرة لقلب الحقائق/صلاح صبحية


على مدى أربعة أيام قامت قناة الجزيرة بشد المواطن العربي إليها تحت عنوان ( كشف المستور ) ، وكل من تابع برنامج الجزيرة هذا ولاحظ طريقة عرضه وتقديمه الاستفزازي يدرك جيداً بأنّ الهدف من هذا البرنامج ليس كشف المستور وإنما استفزاز المواطن الفلسطيني خاصة والمواطن العربي عامة ضد قيادة منظمة التحرير وقيادة السلطة الفلسطينية و قيادة حركة " فتح " ، وذلك انطلاقاً من العنوان ( كشف المستور ) وهذا يعني أنّ على المواطن المهتم والمواطن غير المهتم متابعة البرنامج لمعرفة المستور ، وكل إنسان يذهب دائماً إل معرفة المستور والمجهول في أي مجال كان ذلك وهذه غريزة في النفس البشرية ، فقد أحسنت الجزيرة اختيار العنوان لأنها صاحبة السبق الإعلامي في أكثر الأحيان واختارت الوقت المناسب لذلك ، وخاصة في وضع فلسطيني مأساوي ، انقسام فلسطيني فلسطيني أرضاّ وشعباّ وسياسة ونهجاّ ، أزمة داخل حركة " فتح " ولجنة تحقيق تحقق مع أعلى مرتبة تنظيمية فيها ، حراك شعبي عربي على امتداد الوطن العربي ضد زيف النظام العربي ، هجوم صهيوني على الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وبكل انقساماته يستهدف إنهاء وجوده السياسي والقانوني على أرض فلسطين ، مقاومة أمريكية في مجلس الأمن والأمم المتحدة للتحرك الفلسطيني والعربي ضد الاستيطان الصهيوني في عموم الضفة الفلسطينية ، وأمام سقوط النظام التونسي كبداية لسقوط أنظمة عربية أخرى وتحفز المواطن العربي لأن يكون فاعلاّ في الشارع كان لا بدّ لقناة الجزيرة ومن يقف وراء قناة الجزيرة استغلال هذه اللحظة التاريخية من أجل الإجهاز على القيادة الفلسطينية ، ولما لا يكون ذلك والوضع مهيأ فلسطينياً وعربياً ودولياً ، وفي حالة فلسطينية خالية من كل أشكال المقاومة المسلحة والشعبية وإن كانت ثمة صواريخ تطلق من قطاع غزة باتجاه جنوب فلسطين المحتلة عام 1948 ، وإن كان ثمة حراك شعبي ضد الاحتلال في الضفة الفلسطينية محدد في الزمان والمكان معاً ، وفي ظل وقف المفاوضات ، وفي ظل استمرار الاستيطان ، أضف إلى ذلك تهديد حركة حماس المتواصل بتحرير الضفة الفلسطينية من حركة " فتح " ، أمام كل ذلك فليبدأ تنفيذ الانقلاب على السلطة الفلسطينية في رام الله وبشكل علني سافر مدغدغين العاطفة العربية الجياشة ، الانقلاب الذي كثرت أدواته وأشخاصه سواء كانوا فلسطينيين داخل السلطة أم خارجها ،وسواء كانوا عرباً أم صهاينة ، وسواء كانوا أمريكيين أم أوربيين ، ولكل من هؤلاء هدفه وغايته من إسقاط السلطة وبالأسلوب الذي يريد ، إذا فلتكن الوثائق السلاح الأقوى الذي يشهر في وجه القيادة الفلسطينية والشرارة التي يحركون بها الشارع الفلسطيني ضد قيادته الشرعية .
ثمة من تعامل مع وثائق الجزيرة بافتراضها وثائق صحيحة بالمطلق ، وثمة من تعامل مع الوثائق بتحفظ ، وثمة من تعامل مع الوثائق بافتراضها وثائق غير صحيحة ومزورة ، وأي كان الموقف من هذه الوثائق سلباً أو إيجاباً فإنّه لا يمكن الحكم على مدى صحتها من خلال عرضها على الشاشة وخاصة المخططات والمصورات الخاصة بالقدس وإنما هي بحاجة إلى فحص وتمحيص من لجنة فلسطينية ـ عربية محايدة تنظيمياً وسياسياً وتقول رأيها في هذه المخططات والمصورات ، ربما يقول قائل لقد درسها الباحث الفلسطيني الأستاذ سلمان أبو ستة وهل يشك فيه ، نقول مع احترامنا للأستاذ سلمان أبو ستة أنه في موقف معاد للقيادة الفلسطينية ولا يمكن بالتالي الأخذ برأيه ، كما أنّ الجزيرة كانت قد عرضت الوثائق ـ قبل مدة من عرضها على الجمهور تحت عنوان ( كشف المستور ) ـ على أشخاص كان المفترض أن يكونوا أشخاصاً ليسوا في حالة عداء دائم ومستمر مع القيادة الفلسطينية ونهج حاقد معها ، فالسيد عبد الباري عطوان معروفٌ بموقفه من القيادة الفلسطينية ، كما أن السيد ياسر الزعاترة معروفٌ بحقده على القيادة الفلسطينية أيضاً ، وإذا كانت قناة الجزيرة قناة حيادية وهي ليست كذلك ، و إذا كانت قناة الجزيرة تريد أن تتوخى الحق والحقيقة من نشر الوثائق متعاونة مع صحيفة القدس العربي والغارديان البريطانية فكان بإمكان هؤلاء عرض هذه الوثائق الخطيرة على الجهات الفلسطينية مثلما عرضت على بشير نافع وياسر الزعاترة ، ولكن لأنّ الهدف من برنامج الجزيرة ( كشف المستور ) هو أن يكون شرارة الانقلاب على القيادة الفلسطينية بكل مكوناتها لم يتم عرض الوثائق على كافة الطيف السياسي الفلسطيني .
ومع كل هذا فإنّ المواضيع التي تطرقت لها الوثائق لم تكن مواضيع وأمور جديدة ومستورة وإنما كانت مواضيع متداولة على الساحة الفلسطينية منذ مدة طويلة ومكشوفة ، سواء قضية الوجود الاستيطاني في القدس أو قضية اللاجئين وحق العودة أو قضية التنسيق الأمني أو قضية العدوان على قطاع غزة 2008/2009 ، وقد تم تداول ذلك ليس من قبل كتاب وصحفيين فلسطينيين فقط وإنما من قبل الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في ورقة فلسطينية أعدها في شهر كانون الأول عام 2009 تناول فيها العديد من النقاط والتي تم إثارتها ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين وهذا أهم ما جاء في وثيقة الدكتور صائب عريقات والتي نشرتها وكالة معاً بتاريخ 27/2/2010

• أين وصلت المفاوضات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت:
1- في 30/ تموز 2008 ، عقد لقاء أمريكي- فلسطيني- إسرائيلي في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن برئاسة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ، وبحضور وفدين إسرائيلي وفلسطيني وتم الاتفاق على ما يلي:-
أ- قاعدة المفاوضات هي خارطة الرابع من حزيران عام 1967 وبما يشمل القدس الشرقية ، والبحر الميت وغور الأردن ، والمناطق الحرام (No mans Land) وقطاع غزة.
ب - مبدأ تبادل الأرض بشكل متفق عليه وبما يشمل ربط جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ت- مساحة المناطق الحرام عشية الرابع من حزيران عام 1967 ، 46كم2 ، تم الاتفاق على اقتسامها 50% - 50% بين الدولتين .
ث- هدف عملية السلام تحقيق مبدأ الدولتين استناداً لهذا التفاهم.
وجاءت الوزيرة رايس إلى رام الله وأكدت هذا الاتفاق للرئيس محمود عباس يوم 15/8/2008.
على ضوء هذا الاتفاق كُثفت اللقاءات الفلسطينية- الإسرائيلية على كافة المستويات ومن ضمن ذلك 12 لجنة لكافة قضايا المفاوضات عقدت ( 288 لقاءاً). إلا أن المفاوضات الجدية جرت بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووصلت إلى ما يلي :-
أ‌- الحدود : الرابع من حزيران 1967 ، طرح الجانب الفلسطيني: تبادل ما نسبته 1.9% بالقيمة والمثل ، وذلك بعد تثبيت حدود دولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران 1967.
وطرح الجانب الإسرائيلي : ضم 6.5% من مساحة الضفة الغربية ، وإعطاء ما نسبة 5.8% من أراضي عام 1948، وتكون النسبة الباقية 0.07% بدل الممر الجغرافي الرابط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ب‌- القـــدس : طرح الجانب الإسرائيلي: بأن الأحياء العربية في القدس الشرقية تكون جزءاً من فلسطين ( بيت حنينا، شعفاط، العيسوية ، الطور ، سلوان ، رأس العامود، الصوانة والثوري وباقي الأحياء العربية). في حين تكون جميع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في القدس الشرقية جزءاً من إسرائيل.
أما فيما يتعلق بالبلدة القديمة ، طرح الطرف الإسرائيلي مفهوماً لما يسمى الحوض المقدس، مع ترتيبات خاصة ، ترفع فيها السيادة عن الطرفين.
أما الجانب الفلسطيني فتمسك : بأن القدس الشرقية ، مثلها مثل باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة ، تُعتبر منطقة محتلة وينطبق عليها مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، وسوف تكون عاصمة لدولة فلسطين التي سوف تحترم الديانات وتؤسس على ركائز حرية العبادة للجميع.
ت‌- اللاجئون :
• طرح الجانب الإسرائيلي : -
- عودة 1000 لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل سنوياً ولمدة خمس سنوات، وتكون عودتهم لأسباب إنسانية.
- العودة لدولة فلسطين شأن داخلي فلسطيني.
- ينشأ صندوق دولي للتعويضات وتكون إسرائيل عضواً فيه.
- رفضت إسرائيل تحمل أي مسؤولية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين .
- تتحمل إسرائيل مسؤولية خاصة في تعويض اللاجئين .
- يتم بحث إيجاد حلول لممتلكات اللاجئين.
• طرح الجانب الفلسطيني:-
- حق العودة كفله القانون الدولي وقرار الجمعية العامة رقم "194".
- اللاجئ له الحق في الاختيار:
أ‌- العودة إلى إسرائيل.
ب‌- العودة إلى الدولة الفلسطينية.
ت‌- البقاء مكانه أو الذهاب إلى مكان أخر.
- العودة إلى دولة فلسطين يخضع فقط للقانون الفلسطيني.
- ينشأ صندوق دولي للتعويضات ، بحيث يتم تعويض كافة اللاجئين مهما كان خيارهم، فالحق هو العودة والتعويض وليس العودة أو التعويض.
- تعويض الدول المضيفة.

ث‌- الميــاه:
• طرح الجانب الإسرائيلي :-
- تأسيس تعاون إقليمي لحل مشكلة المياه.
- إقامة محطات تحليه للمياه في إسرائيل وتزويد دولة فلسطين بما تحتاجه من مياه .
- احتفاظ إسرائيل بسيطرتها على أحواض المياه.

• الجانب الفلسطيني طرح : -
- حل قضية المياه وفقاً للقانون الدولي .
- أحواض المياه الفلسطينية تكون ضمن سيادة دولة فلسطينية.
- حقوق فلسطين المائية في نهر الأردن.
- البحر الميت ، فلسطين دولة مشاطئة لها 37 كم طول و 220 كم2 المساحة الإجمالية.
- 12 ميل إقليمي لقطاع غزة على البحر المتوسط.
- التعويض عن سرقة إسرائيل لمياهنا منذ عام 1967.
- التعاون لحل مشكلة المياه إقليمياً.

ج‌- الأمن :
• طرح الجانب الإسرائيلي :
- دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
- وجود إسرائيلي في عدة مواقع في دولة فلسطين.
- يكون لإسرائيل السيطرة على المجال الجوي لفلسطين .
• طرح الجانب الفلسطيني :
- تحريم أي وجود إسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية.
- تكون حدود فلسطين ومعابرها وأجوائها ومياها الإقليمية تحت سيادتها الكاملة.
- الموافقة على وجود طرف ثالث لفترة زمنية محددة.
- يكون لدى فلسطين وبالتعاون مع الطرف الثالث الحق في امتلاك الأسلحة المطلوبة للنهوض بمسؤولياتها كاملة.

ح‌- الأسرى :
• طرح الجانب الفلسطيني : أن تقوم إسرائيل بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين عند توقيع الاتفاق النهائي.


2- وديعة عند الطرف الأمريكي :
في تاريخ 18/12/2008 ، وقبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس بوش توجه الرئيس محمود عباس إلى واشنطن والتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش ، حيث قدم له منظومة احتوت على ملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين حول كافة القضايا . وعندما أطلع الرئيس بوش عليها قال " أريد وفداً إسرائيلياً وفلسطينياً في الثالث من شهر يناير 2009 لمراجعة هذه المنظومة والخرائط ووضع الأحرف الأولى عليها ، وذلك لنقلها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة مع توصية ببدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008". وأضاف قائلاً للرئيس أبو مازن : " لقد قمت بكل ما عليك ، لا يستطيع أحد أن يوجه لكم اللوم، أنا قمت بما علي وأنت قمت بما عليك ، لكن الجانب الإسرائيلي سقط في دوامة مشاكله الداخلية ، وتهرب من الاتفاق".
رد الرئيس أبو مازن : سأرسل د. صائب عريقات ومعه فريق فني لمراجعة منظومة المواقف والخرائط يوم الثالث من يناير 2009 ، وسيكون ذلك بمثابة الوديعة عندكم؟.
بدلاً من الذهاب إلى واشنطن قرر أولمرت شن الحرب الإجرامية على قطاع غزة .
وعلمنا من إدارة الرئيس بوش أنهم تركوا رسالة مكونة من (11) صفحة لإدارة الرئيس أوباما تتضمن تفاهم رايس في 30/7/2008، وملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين .
• ما طلبه الرئيس أبو مازن من الرئيس أوباما :
في 28 أيار 2009 ، التقى الرئيس محمود عباس الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض وطلب منه : -
1- طرح مبادئ للحل النهائي (End Game) ، حول كافة القضايا : الحدود،القدس، الاستيطان، اللاجئين ، المياه ، الأمن والإفراج عن المعتقلين.
2- الاستناد إلى منظومة أين وصلت المفاوضات مع حكومة أولمرت .
3- ضرورة تحديد سقف زمني لإتمام المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
4- وتحديد مدة زمنية لإتمام انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967.
5- يكون إعلان الدولة الفلسطينية بعد استكمال الانسحاب ، مع التأكيد على رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة.
6- بالتوازي مع استئناف المفاوضات على أساس تنفيذ مبادئ الرئيس أوباما . يقوم كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزامات من المرحلة الأولى من خارطة الطريق ، وتحديداً وقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي وبما يشمل القدس ، وإعادة الأوضاع على الأرض إلى ما كانت عليه في 28 أيلول 2000، وفتح المكاتب والمؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية ورفع الحصار والإغلاق عن الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.
وأكد الرئيس أبو مازن أننا سوف نستمر في تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة علينا . ( مرفق قائمة بالالتزامات التي ترتبت على الطرفين في المرحلة الأولى من خارطة الطريق وكذلك ملخص للانتهاكات الإسرائيلية "ملحق رقم 1" ).

• مواقف الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتناياهو :
14 حزيران 2009 ، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي خطاباً في معهد هرتسيليا ، حدد فيه سياسات حكومته بما يلي : -
1- اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل لن يتم التفاوض حولها.
2- عدم السماح بعودة حتى ولو لاجئ فلسطيني واحد إلى إسرائيل.
3- الاستمرار في البناء في المستوطنات تلبيه لحاجات النمو الطبيعي . أما القدس فهي تعتبر أعمال بناء عادية ولا يمكن اعتبار ما يجري في الأحياء اليهودية ( المستوطنات) بناءاً استيطانياً ، ورفض العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967.
4- اعتراف الجانب الفلسطيني بدولة إسرائيل كدولة يهودية.
5- سيطرة إسرائيل على المعابر والأجواء الفلسطينية.
6- يحق للفلسطينيين عند موافقتهم على ما ورد أعلاه إعلان دولة ( القصد مناطق أ+ب) أي دولة ذات حدود مؤقتة.
7- تكون هذه الدولة منزوعة السلاح.
8- دعوة الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة . ( لاحظ قائمة شروط نتناياهو الواردة أعلاه).
اتضح من خطاب نتناياهو أنه :-
1- يرفض وقف الاستيطان بما في ذلك ما يسمى النمو الطبيعي .
2- القدس مستثناة من أي نقاش حول هذه المسألة.
3- رفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008.
4- عدم التفاوض حول القدس ، الحدود ، المستوطنات ، اللاجئين ، والأمن ، أي ضرورة قبول الجانب الفلسطيني للمواقف الإسرائيلية إضافة إلى قبولهم بإسرائيل كدولة يهودية كشروط لقبول إسرائيلي لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة دون القدس ومع إسقاط ملف اللاجئين من المفاوضات ومع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المعابر والأجواء الفلسطينية . واستمرت حكومة نتناياهو بفرض نظام الإغلاق الداخلي في الضفة الغربية وفرض حصار مطبق على مدينة القدس الشرقية ، وهدم لبيوت وتهجير السكان ومصادرة الأراضي ، إضافة إلى تشديد الحصار على قطاع غزة بما في ذلك منع كافة مواد البناء وإعادة الإعمار مع استمرار توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس .


ماذا يعني كل ذلك ، وثائق الجزيرة السرية والمستورة ووثيقة الدكتور صائب عريقات المكشوفة والمنشورة ، وأين تكمن المصداقية في كل هذه الوثائق ، هل هي وثائق الجزيرة التي استخدمت كسلاح انقلابي ضد القيادة الفلسطينية ، أم وثيقة عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية ، فما هو الفرق بين وثائق الجزيرة ووثيقة عريقات :
1= بالنسبة للقدس وحسب وثيقة عريقات فإنّ الجانب الإسرائيلي يعتبر جميع المستوطنات التي أقيمت في القدس الشرقية هي جزء من إسرائيل ، بينما حسب وثائق الجزيرة فإنّ الجانب الفلسطيني قبل بوجود المستوطنات داخل محيط القدس وقبل أن يكون جدار المسجد الأقصى هو حدود إسرائيلية باعتبار أنّ الحي الأرمني والحي اليهودي جزء من القدس الغربية ، فأين تكمن الحقيقة ، والحقيقة واضحة أين تكمن .
وبالنسبة لما يسمى بحوض القدس فإن وثائق الجزيرة تشير إلى تخلي الجانب الفلسطيني عنه ، بينما وثيقة عريقات تؤكد أنّ القدس الشرقية مثلها مثل باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع تعتبر منطقة محتلة وينطبق عليها مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة ، وأنّ القدس سوف تكون عاصمة لدولة فلسطين ، فأين تكمن الحقيقة ، والحقيقة واضحة أين تكمن .
2= بالنسبة لقضية اللاجئين وحق العودة فحسب وثائق الجزيرة هي قبول الجانب الفلسطيني بعودة /1000/ لاجىء سنوياً وعلى مدى /10/ أو /15/ سنة ، بينما هذه العودة وبهذا العدد هي طرح إسرائيلي ولمدة خمس سنوات ولأسباب إنسانية حسب وثيقة عريقات ، بينما الجانب الفلسطيني وحسب وثيقة عريقات أكد على أنّ حق العودة كفله القانون الدولي وقرار الجمعية العامة رقم 194 ، واللاجىء له خيارات إلى أين تكون عودته ، فأين تكمن الحقيقة ، والحقيقة واضحة أين تكمن .
3= أما بالنسبة لجانب الأمن فإنّ وثائق الجزيرة أكدت على وجود تنسيق أمني كامل بشكل أفقي وعامودي وفي كل المجالات الأمنية ، وحسب وثيقة عريقات فإنّ الجانب الإسرائيلي أكد أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح مع تواجد إسرائيلي داخل الدولة الفلسطينية ، بينما أكدت وثيقة عريقات على الموقف الفلسطيني الذي يتمسك بتحريم أي وجود إسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية ، فأين تكمن الحقيقة ، والحقيقة واضحة أين تكمن .
4= أنّ الرئيس الفلسطيني يؤكد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وذلك حسب وثيقة عريقات وهذا ما يؤكده الرئيس الفلسطيني يومياً ، بينما تؤكد وثائق الجزيرة بأنّ جدار المسجد الأقصى هو الحد الفاصل بين الدولتين ، فأين تكمن الحقيقة ، والحقيقة واضحة أين تكمن .
ولدرء الخطر القائم على الشعب الفلسطيني والذي تشكل الجزيرة رأس الحربة فيه مطلوب من القيادة الفلسطينية وتحديداً من الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الرد عل وثائق الجزيرة بشكل علمي ومنطقي وموثق ، وأي تأخير في الرد يعرض مصداقية القيادة الفلسطينية إلى التشكيك بها إن لم يكن تأكيد اتهام الجزيرة لها بالتنازل عن الحقوق الفلسطينية أرضاً ولاجئين .
وإذا كان الجانب الفلسطيني وحسب وثائق الجزيرة قد تنازل عن معظم القدس وأصبح الاحتلال الصهيوني يعتلي جدار المسجد الأقصى ، وإنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين والتي هي مشروطة من الجانب الإسرائيلي بالفلسطينين الذين ولدوا في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني والتي لن تكون ذات أثر ديموغرافي على الوضع الصهيوني في فلسطين وأنّ هؤلاء الفلسطينيين سيكونون قد بلغوا من العمر عتياً وهم ينتظرون الانتقال إلى رحمة الله تعالى فلماذا لم يقبل الجانب الصهيوني بكل هذه التنازلات الفلسطينية ، عرض سخي من الجانب الفلسطيني حسب وثائق الجزيرة يرفضه الجانب الصهيوني ، فهل سألت الجزيرة ومحلليها ماذا يريد الصهاينة أكثر من ذلك حتى ي