خصّ القيادي الفتحاوي عوني المشني- أسير فلسطيني أمضى 12 سنة في سجون
الاحتلال- خصّ وكالة "معا" بمقالة تحت عنوان ( الى من يهمه الامر: عاجل
وسريع- كلام سياسي جاد ) عبّر خلالها عن غضب القاعدة الفتحاوية على ردود
القادة الفلسطينيين على حملة الجزيرة وجاء فيها:
بعيدا عن الردح
الاعلامي والغوغائية المفرغة في التعاطي مع ما نشرته الجزيرة وصورته على
انه "سبق صحفي" يفترض التوقف وبجدية ومسؤولية امام الموضوع، يفترض قراءته
في سياق سياسي مستخلصين العبر من كل تلك الازمة وهنا فاننا نقف امام مجموعة
من الملاحظات.
اولا: إن ما عملته الجزيرة ليس مجرد نشر تسريبات أو
وثائق لها علاقة بالمفاوضات، باختصار الجزيرة اعدت لمعركة كبيرة وفتحت لها
غرفة عمليات وحددت التوقيت: تقديم الوثائق بالطريقة التي تم فيها التقديم
هو شكل تحريضي مباشر ومكشوف لتفجير عنف في الضفة الغربية، على افتراض ان
الجمهور الفلسطيني سينقسم في مواقفه مما تم نشره وهذا سيفجر حالة عنف ليس
ضد السلطة الفلسطينية فحسب بل وبين اصحاب المواقف السياسية المختلفة،
واختارت الجزيرة توقيتا حرجا بعد الاحداث في تونس متوهمة ان بامكانها نقل
التجربة، واستبعدت من التعليق المباشر على الوثائق قادة حماس لتبقي الصراع
داخل جبهة السلطة وفتح على وجه الخصوص، واكثر من هذا بثت قبل بضعة ايام
مقابلة طويلة مع السيد الرئيس ابو مازن لتحدث مقارنة تلقائية بين الوثائق
وما قاله السيد الرئيس وتخرجه في النتيجة غير صادق في حديثه.
ثانيا:
لا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليكتشف ان معركة كهذه ليست من بنات افكار
الجزيرة، فهي حتما اصغر واقل شأنا من التفكير وتنفيذ مثل هذه المعارك،
فالمعركة تأتي في سياق المعركة الاساس ضد السلطة الفلسطينية وخاصة بعد
الثبات الاستراتيجي في معركة المفاوضات، والرسائل التي وصلت للسلطة وعلى
رأسها الرئيس ابو مازن كثيرة ومتعددة، الامركيون اوصلو رسائل، الاسرائيليون
كانو اكثر وضوحا في رسائلهم، واخرون كانو امناء في الاصطفاف الى جانب
الامريكيين والاسرائيليين، وباختلاف في الاسلوب فانها ذات المعركة التي
فتحت ضد ياسر عرفات بعيد كامب ديفد. وحتى لو حاربه الاسرائيليون
والامريكيون لانه متشدد وحاربته الجزيرة لانه متنازل فانه وفي النهاية
مطلوب اضعافه لدرجة التهديد باسقاطه أو اسقاطه فعلا.
ثالثا: هل حقا
وثائقنا ليست بسرية وقد وزعناها على الجميع ولا يوجد جديد فيها كما اشار
السيد ياسر عبد ربه؟ حتى لدى النظم والحكومات الاكثر شفافية في الكون يوجد
ما هو سري ويوجد ما لم يوزع على الكل ويوجد ما يجب الاحتفاظ به بعيدا عن
الاعلام . السؤال الاهم : لماذا تستطيع الجزيرة ان تصل الى وثائقنا ؟ واي
سلطه هذه يستطيع موظف بسيط ان يأخذ منها ما يريد : مرة شريط مصور يهدى الى
القناة العاشرة ومرة وثائق تهدى الى الجزيرة ومرة ثالثة عشرات الملايين من
الدولارات يهرب او لا يهرب بها فلان ومرة ......... ومرة .......... ومرة
........ ان هذا الاهمال يصل الى مستوى العبث المشبوه ويحتاج الى اكثر من
وقفة ولا يكفي القول انه موظف صغير او عميل او لص . لم يعد المواطن
الفلسطيني قادرا على احتمال هذا المستوى الغير مسئول من التعاطي قضايا
الوطن المصيرية : اسراره السياسية وامواله وخصوصيات ابناءه وبالعرف
والقانون والمنطق فانه عندما يخطئ الجندي فان القائد هو الذي يحاسب وعدم
معرفة القائد هي المصبة العظمى . ولكن لو تعمقنا وسألنا اين امن المؤسساتي
وامن المعلومات فاشك انه يوجد من خطط وفكر بهذا مع تمنياتي ان يكون شكي في
غير محله.
رابعا : بكل اسف فان التخبط في التعاطي مع الازمة كما هو
الحال في الازمات السابقة كان سيد الموقف : كل مسئول يطل علينا بتبرير غير
واضح : لا يعرف المواطن على وجه الدقة ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح
مما نشر حتى الان رغم انه متيقن من اهداف الجزيرة المشبوهة ، لا يكفي القول
ان هناك فبركة واجتزاء وخلط ، وبالوضوح ذاته التي نشرت بها الوثائق اين
موطن الخلط والاجتزاء والفبركة ؟ نعم وبالفم الملان ان الجزيرة كانت معادية
تماما لشعبنا في هذه التغطية المشبوهة . نعم انها فبركة واجتزاء وتشويه
مواقف . نعم انها خدمة لمصالح اعداء شعبنا . ولكن نعم يريد شعبنا توضيحا
حقيقيا ومقنعا وجادا بعيدا عن " الشطارة " في التعميم والتبرير . ان بيان
واضح يقول هذه ثوابتنا وكل ما قيل ويختلف معها لا يعبر عن السلطة ومواقفها
بيان كهذا اصبح مهما وضروريا لا لتأكيد الثقة بل ولحسم الجدل المشبوه ايضا
. وحتى بيان حركة فتح الذي نزل اليوم لم يجب على هذه النقطة الا اذا
اعتبرنا التعميم اجابة مقنعة.
خامسا : ان تحليل ما ورد والوثائق
وبالتحديد اقوال المفاوضين الفلسطيننين يشير بوضوح لا يقبل الجدل الى اهمية
اعادة النظر في تركيبة الوفد المفاوض ، هذا المطلب الفلسطيني القديم
الجديد يحتاج الى وقفة وبدون الدخول في التفاصيل نريد وفدا يطرح حلولا
خلاقة لمشاكلنا نحن الفلسطينيين لا لمشاكل المستوطنين والمتدينيين اليهود
خاصة عندما تكون الحلول الخلاقة على حسابنا ، نريد وفدا يعتبر المفاوضات
اداء نضالي في الحياة وليست الحياة ذاتها ، نريد وفدا يستمع اكثر مما يقول
وعندما يقول ينطق في حدود الموقف المعطى له خاصة ان الموقف الفلسطيني واضح
ولا يحتاج الى جهد كبير لفهمه اللهم الا نكران بسيط للذات ودقة في التعبير
ووضوح في المواقف.
سادسا : الملاحظ انه في ظل الازمات فان من يقف
في الصف الاول والصف الاخير وما بينهما في المعركة هم الرئيس وبضعة اشخاص
حوله . هكذا الحال وقت تقرير جولدستون وبعده وقبله ، الا يثير هذا تساؤلا
منطقيا عن استخدام الادوات النضالية في معاركنا بطريقة سليمة ؟ ان هناك
ثلاث مستويات يفترض ان تشارك في المعركة : السلطة بكل ادواتها المدنية
والامنية كل من موقعه وفي اطار تخصصه ، حركة فتح كطليعة وقائدة للمشروع بكل
مستوياتها القيادية والقاعدية وكل وفق الادوات التي يملكها ، والمستوى
الثالث الشعب الفلسطيني بكل قطاعاته ؟ اين كل هؤلاء مما يحصل ؟ اين
الجبهة الجماهيرية العريضة التي يفترض في " تنظيم فتح ان يقودها دعما
وحماية واسنادا للقيادة السياسية " ؟ اين المؤسسات الجماهيرية ومنظمات
المجتمع المدني والنقابات والاتحادات التي تؤطر مئات الالالف من ابناء
شعبنا ؟ اين واين واين ؟ والاهم اين القيادة الميدانية التي ستنفذ ؟ واين
خلية الازمة التي تخطط ؟ اين قباقرة الاعلام المخضرمين ؟ لا يكفي الصحوة
المفاجئة الموسمية بمظاهرة هنا او مسيرة مباركة هناك نحتاج الى برنامج
نضالي اسنادي متكامل ومتواصل . ربما ان مبدأ التكاملية في العمل كل وفق
قدراته وبالادوات التي يمتلكها ووفق خطة موحدة ، ربما ان هذا الفهم الاداري
البسيط لم يصل لمؤسساتنا بعد.
سابعا : ان الركون لوعي شعبنا الذي
لم ولن ينجر للمعارك التي تخوضها الجزيرة بالوكالة ضد شعبنا وقيادته
الوطنية مهم ومهم جدا للجزيرة وغيرها ان تفهمه . ان شعبنا يمتلك جرأة
منقطعة النظير في نقد نفسه وقيادته ولكنه شعبا يمتلك وعيا كافيا ليفرق بين
النقد وبين الهدم الذي تسعى اليه الجزيرة . اننا شعبا يعلم الاخرين جميعا
كيف يستخدم الشارع في نضاله ولم يتوانى عن النزول الى الشارع عندما كان
النزول الى الشارع يعني التضحيات الحقيقية والنضال الحقيقي . ولكنه سيدافع
وبالاسنان عن مكتسابته ومنجزاته وقيادته . سيدافع الى حد القطيعة مع
الاعداء ووكلائهم في المنطقة ، واذا كانت القيادة الفلسطينية تنتقد
وباستحياء دور الجزيرة فاننا نقول وبوضوح انكم تلعبون دورا مشبوها يخدم
اعداء شعبنا ويضع الحب في طاحونته ونقول لكم ان الطريق الى فلسطين لن تمر
عبر الدوحة بالضرورة ولكن اختبار وطنية الدوحة يتم عبر الوقوف الى جانب
فلسطين حتما ، فلسطين المشروع الوطني ، فلسطين الولاء والانتماء ، فلسطين
قيادة وشعبا.
