أعاد خبر اعتقال ضابط في جيش الاحتلال، قبل أسابيع، في العاصمة البريطانية لندن، بعد أن كان قد شارك في العدوان الصهيوني على غزة، مخاوف لدى آلاف الجنود "العاديين" الذين شاركوا في العدوان، من خطر اعتقالهم في الدول الأوروبية والأجنبية، التي يجيز نظامها القانوني الداخلي تقديم شكاوى ضد من شاركوا بجرائم حرب، والتقدم بمذكرة طلب اعتقال بحق من يطأ منهم أراضي هذه الدول.
وجاء هذا التطور بعد أن كشفت "يديعوت أحرونوت"العبرية، أمس، عن أن ضابطا صهيوني كان قد شارك في العدوان على غزة، ونشرت صور له أيام العدوان، وعرف اسمه، تم احتجازه لساعات في لندن والتحقيق معه، إلى أن تدخلت السفارة الصهيونية وأوساط يهودية "عليا" لدى الحكومة البريطانية للإفراج عنه، ومطالبته بمغادرة بريطانيا.
ويبدو أن محاولات جيش الاحتلال على مدار العدوان، والتقليد الثابت لديه بعدم نشر أسماء ضباط رفيعي المستوى، وخاصة العاملين في سلاح الجو الصهيوني، لم يكن كافيا، إذ تمكنت الجهات المختلفة المناهضة لجرائم الحرب الصهيونية من تتبع هؤلاء، والحصول على تفاصيلهم الشخصية وتقديم بلاغات ضدهم في الدول الأوروبية.
وأدى اعتقال الضابط المذكور والكشف عن الأمر إلى إعلان عدد كبير من جنود الاحتلال السابقين (ممن أنهوا حاليا الخدمة العسكرية الإلزامية) أنهم لن يجازفوا بالسفر للدول الأوروبية، التي تجيز تقليد تقديم مذكرة طلب اعتقال أيضا بحق الجنود العاديين، وليس فقط كبار الضباط والجنرالات، أمثال رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، أو شاؤول موفاز، أو تسيبي ليفني، ممن يجدون صعوبة في السفر إلى بعض الدول الأوروبية.
وسبق أن اضطر قادة، مثل ليفني وموفاز ورئيس أركان الجيش السابق أيضا، غابي أشكنازي، إلى البقاء في الطائرة وعدم النزول لأرض المطار في لندن وحتى نيويورك، كما حدث مع وزير الأمن السابق، شاؤول موفاز، قبل عدة سنوات.
وقال تقرير لموقع "يديعوت أحرونوت" العبرية مساء اليوم الأحد، إن تفاصيل عن هؤلاء الجنود تم رصدها من قبل مجموعات فلسطينية وأوروبية من خلال تتبع حساباتهم على شبكة التواصل الاجتماعي، فيسبوك" ومقاطع تلفزيونية نشرتها القنوات العبرية، أو قنوات تلفزة أجنبية خلال تغطيتها للعدوان على غزة.
وأعلن وزير الأمن الصهيوني، موشيه يعالون، بعد أن نشر عشرات من المجندين في جيش الاحتلال رسالة طالبوا فيها دولة الاحتلال بتوفير الحماية القانونية لهم، أن دولة الاحتلال ستوفر كل دعم ممكن لحماية الجنود والدفاع عنهم من خطر الاعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وادعى يعالون أن هذا الجهد يحتم على الاحتلال الكشف عن "الوجه الحقيقي" لمن يدعي بأن جنود جيش الاحتلال ارتكبوا جرائم حرب، "وقد سبق لي شخصيا أن مررت بتجربة مماثلة في دول مختلفة في العالم".
وادعى يعالون أن المساعي لمحاكمة جنود الاحتلال على جرائم الحرب في غزة تندرج في حملة محاولات نزع الشرعية، "لذلك أمرت بمنع دخول أعضاء تنظيم (يكسرون الصمت/ اليساري الذي يضع تقارير متواترة عن جرائم الاحتلال)، ومنعت مشاركتهم في أية فعالية ونشاط للجيش".
