لم يتسنى لقطاع غزة أن يعيش صباحه وينعم به كبقية شعوب العالم قصف ودمار وتشريد طال كل المناطق ويكلل الغزيين بالكوابيس.
ولم تكن وحدها المواطنة غالية نمر التي عانت ويلات هذا القصف منذ ساعات الصباح ولكن قصتها تبقى شاهدة على هذا الدمار لتعيد لأذهان العالم قبل أذهاننا شراسة هذا الاحتلال الاسرائيلى فقصتها معنونة بقتل ثلاثة من أطفالها .
وهنا لا بد أن تكون قصة غالية صفعة موجهة لكل القوانين الدولية والتي تهتك حقوق المواطنين بحقهم بالعيش بكرامة
ماذا حدث مع غالية وكيف كان صباحها ذاك اليوم المفجع والذى ودعت به ثلاثة من فلذات اكبادها؟؟
نزار المزين يتسمع للمواطنة المفجوعة بفقدان أبناءها غالية نمر وينقل حذافير وفصول مأساتها لتبقى بزركشات دماءها دليلا على بشاعة هذا الاحتلال
الوقت:الساعة العاشرة والنصف صباحا بتاريخ 4يناير 2009م
المكان: بمنطقة حي الزيتون شرق مدينة غزة
الضحية: منزل غالية نمر (52عاما) حيث قتل 3 من أطفال غالية وقتل خطيب ابنتها في الهجوم وإبن شقيق غالية .
الجانى: نفس الجانى عدو اسرائيلى متغطرس
تفاصيل الواقعة
تقول غالية نمر (52عاما) : رغم ضجيج الة الحرب وصوت القصف المتواصل والذى يملأ سماء غزة كنت أطمئن أولادى حتى لا يشعروا بالخوفو يحضرنى موقف ابنى ابراهيم حينها حيث كان يزاول عمله ببيع العوامة على طريق صلاح الدين فى اليوم الذى سبق الهجوم حيث قال لى أنه لن يذهب لعمله خوفا من الموت لكن الصواريخ لحقته حتى وهو بداخل المنزل .
وبتنهيدة عميقة وكأنها تسترجع ما بحوايا ذاكرتها من فصول المأساة قالت:ليلة الاجتياح لم يغمض لى جفن واتذكر يومها ابنى عبد الكريم الذى كان على غير عادته حيث كان ياكل بشراهة وحوالى الساعة العاشرة صباحا صعد الأطفال إلى السطح ولم يكن هناك دبابات أو جنود ولم يكن تواجد للمقاومة في الشارع ولا لأى صواريخ لكن بعد نصف ساعة سقط على منزلنا صاروخا حيث كان هناك ستة أفراد من العائلة
وتضيف وهى تشير على الاضرار التى احدثها الصاروخ : سمعنا صوته يضرب سطح غرفة المعيشة وكان الدخان في كل مكان وهرعنا إلى الطابق السفلي مع كبار السن ولم نفكر فيمن كانوا على السطح لأننى كنت أظن انهم فى امان لكن الفاجعة كانت حينما سمعت أصوات صرخاتهم تتعالى .
وتصمت غالية عن الحديث وتتطأطأ رأسها والدموع تنهمر بلا ارادة لتعاود حديثها وتقول:كانت الفاجعة لقد مات الجميع وتمزقت اجسادهم و كانوا يرتدون ملابس العيد حاولت أن احملهم ولكن أجسادهم كانت حارة جدا كانوا محترقين .
وتستدرك غالية حديثها: لا يمكن أن تتخيلوا كيف كان حال حسين ابن أخي قد قذف خارجا بسبب الانفجار اعتقدنا بأنه قد مات ولكنة كان لا يزال على قيد الحياة و أصيب بجروح خطيرة و مازال يعاني .
وتضيف لمراسلنا :لم نركلا من عبد الكريم وأيمن كنا نصرخ عليهما واستدعينا سيارة إسعاف ونقلت المصابين تاركة القتلى لصعوبة الوضع.
وتتابع بقلب الام المنفطر:بقينا نبحث عن عبد الكريم وأيمن إلى ان وجدناهما أشلاء صغيرة في منزل جيراننا،واحضرنا بقية المصابين
وبتعابيرها الحائرة قالت : لم أدرى ما افعل هل اذهب مع القتلى إلى المستشفى أم مع المصابين أو ابقي للبحث عن عبد الكريم كان شادي ووالده يبحثا عن باقي جسد عبد الكريم لم اعرف حقا ماذا افعل؟ فأنا متعلقة بهم جميعا .
وتقول لمراسلنا:هرعت مع جيرانى إلى مستشفى الشفاء ولم تعلم ابنتى بعد بان خطيبها قد مات كنت أقول لها انه مصاب وأدركت بأنني فقدت أطفالي لكن على البقاء إلى جانب ابنتي وامنحها القوه .
وتضيف: لقد أيقنت ابنتى موت خطيبها ولا تزال حالتها سيئة جدا كانت قد حيث مضت أربعة أشهر على خطبتها وكان من المفترض أن يتزوجا في شهر ابريل حتى لم تتمكن الذهاب إلى الجنازة ولم تتح الفرصة لتوديع أبنائي ،وبقيت ابنتى شادية في المستشفي لمدة يومين ولكن عند خروجها لم تتمكن العائلة من العودة إلى منزلها وكانت منطقة الزيتون في غاية الخطورة وكان المنزل قد أصيب بأضرار جسيمه جدا وأصبح غير صالح للسكن وانتقلنا إلى منزل شقيق زوج غالية في منطقة الشيخ رضوان في مدينة غزة، وكان الجو باردا جدا لم يكن بحوزتنا ملابس ولا أغطية ولا نقود وغادرنا دون أن نأخذ شيئا حتى كنت بلا حذاء وكنا خائفين طوال الوقت من أن يحدث لنا شيء خلال فترة العدوان وعندما أتينا سريعا إلى هنا لا خذ بعض الملابس لم نجد شيئا كانت الملابس جميعها قد أحرقت وكان المنزل قد أصيب بأضرار جسيمه جدا و مليئا بالركام.
وتوضح غالية: عدت بتاريخ 18يناير2009إلى منزلنا الذي تم قصفه والذى تم استخدام الفسفور الأبيض بقصفه و كان على العائلة أن تعيش في الطابق الأرضي طول فصل الشتاء بينما تم العمل على تنظيف الطابق الثاني من المنزل بعد موت إبراهيم لأنه مصدر دخلنا الوحيد.
وتناشد غالية أنها لا تمتلك أى مصدر دخل الان وابدت استعدادها لصناعة المفتول منوهة أنها تتلقى بعض المساعدات من المؤسسات التي تدعم اسر الشهداء و من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنين ولكن ذلك لا يكفي
يذكر ان زوج غالية يعانى من المرض الذى يمنعه من العمل .
هذه قصة غالية والتي ودعت أبناءها وتسعى الآن لوجود فرصة عمل فهل من تكريم لها ولو بجزء بسيط على تضحياتها وعلى ما فجعت به
