:إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال


حديث  :إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال  ‌:‌ تسلم و تذر دينك و دين آبائك و آباء آبائك ‌?‌ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال ‌:‌ تهاجر و تدع أرضك و سماءك و إنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ‌!‌ فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال ‌:‌ تجاهد فهو جهد النفس و المال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة و يقسم المال ‌?‌ فعصاه فجاهد فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة و من قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة و إن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة و إن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ‌.  وهذه الهجرة لها أحكام خاصة بها يمكننا مقرنتها بهجرة المعصية أهم هذه الأحكام : ـ     


وقوع أجر المهاجرين علي الله وتحقيقه في الدنيا والآخرة        ففي الدنيا نري ذلك في صحيح البخاري  من حديث عائشة رضي الله عنها قالت لَمَّا قَدِمَ رسول اللَّهِ   الْمَدِينَةَ وُعِكَ أبو بَكْرٍ وَبِلَالٌ فَكَانَ أبو بَكْرٍ إذا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يقول


 كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ  ***  وَالْمَوْتُ أَدْنَى من شِرَاكِ نَعْلِهِ                                                                                              وكان بِلَالٌ إذا أُقْلِعَ عنه الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يقول : ـ                                                     ألا لَيْتَ شِعْرِي هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ***  بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ                       وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجـــــــَنَّةٍ ***وَهَلْ يَبْدُوَنْ لي شَامَــةٌ وَطَفِيلُ قالت عائشة فجئت رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبرته فقال  اللهم الْعَنْ شَيْبَةَ بن رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بن خَلَفٍ كما أَخْرَجُونَا من أَرْضِنَا إلى أَرْضِ الْوَبَاءِ ثُمَّ قال رسول اللَّهِ e اللهم حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أو أَشَدَّ اللهم بَارِكْ لنا في صَاعِنَا وفي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لنا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الْجُحْفَةِ قالت وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ قالت فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا        وكان جزاؤهم في الآخرة قوله تعالي " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ........ "     


المؤاخاة فيما بينهم كما آخي الرسول بين عبد الرحمن ابن عوف وبين أخيه سعد ابن الربيع فأراد سعد أن يشاطره  أهله ومالللله فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلني علي السوق !!!!  ثم ماذا ؟؟؟؟؟؟؟ قال الله عنهم  والذين تبوؤا الدار والإيمان ...


الهجرة تهدم ما كان قبلها ومن ذلك حديث عمرو ابن العاص في صحيح مسلممن حديث  عبد الرحمن بن شماسة المهدي - رحمه الله - : قال : « حضرنا عمرو بن العاص [وهو] في سِياقِ الموت ، فبكى طويلا ، وحول وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنُه يقول: ما يبكيك يا أبتاه ؟ أمَا بشَّرَك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا وكذا ؟ فأقبل بوجهه ، فقال : إن أفضلَ ما نُعِدُّ : شهادةُ أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمدا رسولُ الله، إني كنتُ على أطْباق ثلاث: لقد رأيتُني وما أحد أشدَّ بُغْضا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مني ، ولا أحبّ إليَّ أن أكونَ قد استمكنتُ منه فقتلتُه ، فلو مِتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي ، أتيتُ النبيَّ ، فقلتُ : ابْسُطْ يمينك فَلأبايعْك، فبسطَ يمينه ، قال : فقبضتُ يدي ، فقال : مالك يا عمرو ؟ [قال] : قلتُ : أردتُ أن أشْتَرِطَ ، فقال : تشترطُ ماذا ؟ قلتُ : أن يُغْفَر لي ، قال : أما علمتَ أن الإسلامَ يهدِم ما كان قبله ، وأن الهجرةَ تهدِم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا أحْلَى في عيني منه ، وما كنت أُطِيقُ أن أمْلأ عينيَّ منه إجلالا [له] ، ولو قيل لي : صِفْهُ لما استطعتُ أن أصِفَه، لأني لم أكن أمْلأ عيني منه ، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينا أشياءَ ، ما أدري ما حالي فيها ؟ فإذا أنا مِتُّ فلا تَصْحَبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فسُنّوا عليَّ التراب سَنّا ، ثم أقيموا حولَ قبري قدرَ ما تُنحر جزور ويُقسم لحمها ، حتى استأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجعُ به رُسُل ربي ؟ » أخرجه مسلم.


تحريم الإقانة  بمكة علي المهاجرين قبل الفتح إلا لحاج ثلاثة أيام فقط بعد مني لقوله صلي الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري " ثلاثة للمهاجر بعد الصدر " أي بعد مني 


انقطاع الهجرة من مكة إلي المدينة وبقاء الجهاد في سبيل الله تعالي وبقاء هجرة المعصية كما هو عند الطبراني من أن امرأة قالت ‌:‌ يا رسول اللّه جعلك اللّه في الرفيق الأعلى من الجنة وأنا معك علمني عملاً قال ‌:‌ عليك بالصلاة فإنها أفضل الجهاد و اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة  و حديث  : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها   و حديث  : عطاء بن أبي رباح قال : « زُرْتُ عائشة مع عبيد بن عُمَير الليثي - وهي مجاورة بثَبير - فسألتها عن الهجرة ؟ فقالت: لا هجرة اليوم ؛ كان المؤمنون يفِرّ أحدهم بدينه إِلى الله عز وجل وإِلى رسوله ، مخافة أَنْ يُفْتَن عنه ، فأما اليوم فقد أظهر الله الإِسلام ، فالمؤمن يَعْبُدُ ربَّهُ حيث شاء ، ولكن جهاد ونية ». أخرجه البخاري ، ومسلم.


 السؤال : ـ لماذا أمرنا أن نهجر المعصية ؟؟؟


لأن المعصية  تزيل تعظيم أوامر الله من القلب . قال الله تعالي "" ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ  "   


لأن المعصية  تذهب حياء القلب . قال الرسول الكريم " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي إذا لم تستح فافعل ما شئت "  و حديث "  كل أمتي معافى إلا المجاهرين و إن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح و قد ستره الله تعالى فيقول ‌:‌ عملت البارحة كذا و كذا و قد بات يستره ربه و يصبح يكشف ستر الله عنه ‌.‌


لأن المعصية تنكس القلب وتزيغه وتفرقه فلا يطمئن إلا بها . قال الله تعالي  " وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ "  


ولأن المعصية تسبب حرمان نور العلم ولذلك لما  دخل الإمام الشافعي رحمه الله علي الإمام مالك بن أنس فأعجب به لما رأي منه من الفطانة والذكاء وحدة الفهم فقال له " إني أري الله قد ألقي علي قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية " وكان الشافعي يقول        شكوت إلي وكيع سوء حفظي   *****    فأرشدني إلي ترك المعاصي                 وأخبرني  بأن  العلم  نــــــور                           *****             ونور الله لا يهدي لعاصـــ ي      


لأن المعصية تورث ضيق القلب والوحشة في قلب العاصي