الوالدة مصدومة ولم تستوعب الحادث بعد
لقد أرادت عائلتها وأهل قرية بلعين القرية من مدينة رام الله وسط الضفة أن يجعلوا من هذه الحادثة التي تشهد على ظلم الاحتلال وجبروته رسالة للوحدة والتآخي بين مختلف أطياف الشعب الفلسطيني والقول إن الشعب كله مستهدف من هذا الاحتلال فلتعد البوصلة لمواجهة الاحتلال فكان الشعار الذي تم ترديده في مسيرة التشييع "يا هنية ويا عباس... وحدتنا هي الأساس".
الاحتلال لا يرحم أحدًا
تقول الحاجة صبحية أبو رحمة ( 67 عامًا) لمراسل "صفا": "الاحتلال لا يرحم أحدًا، قدمت ابني شهيدًا قبل عامين، واليوم أقدم
ابنتي لهذا الوطن.. كله فداء للوطن ولا بد لهذا الاحتلال من زوال".
وتضيف "جواهر (35 عاما) كانت عماد المنزل وكنت أعتمد عليها في سد احتياجات معيشتنا من خلال عملها في مركز للطفولة برام الله، وبفقدانها فقدت الأسرة معيلها الرئيسي".
وتؤكد أبو رحمة أنها لم تستوعب حتى اللحظة حادثة استشهاد ابنتها، فقد كانت مفاجئة كبيرة وصدمة لا تحتمل، خاصة أنها أحيت حادثة استشهاد ابنها باسم والذي تتفقد صورته كل يوم، "فقد رحل ظلما وهو في ريعان الشباب".
وتابع "لي ثمانية أبناء، رحل اثنان منهم شهداء وتعرض ثالث للاعتقال وهو أحمد، ورابع للإصابة التي شاهدها كل الناس على الهواء وهو أشرف، إنها ضريبة تدفعها كل أم فلسطينية طالما بقي هذا الاحتلال".
باسم أبو رحمة لحظته استشهاده
وتستذكر الوالدة أبو رحمة حادثة استشهاد ابنها باسم حينما أطلق جندي إسرائيلي باتجاهه قنبلة غاز قبل عامين حيث اخترقت صدره وأصابت قلبه فاستشهد على الفور.
وتتساءل عن كل هذه القوة التي يستخدمها جيش الاحتلال ضد مواطنين عزل صودرت أراضيهم؟، وعما إذا كانت مسيرات بلعين تحتاج كل هذه القوة العسكرية لقمعها؟.
غاز غريب يحوي فسفور
ويقول شقيق الشهيدة جواهر أشرف: "لقد أصيبت جواهر بضيق تنفس حاد لدى استنشاقها هذا النوع من الغاز الذي لا يستخدم عادة في قمع مظاهرات بلعين والمخلوط بمادة الفسفور، وسرعان ما نقلناها لمجمع فلسطين الطبي برام الله وهي في حالة صعبة وتعاني من هبوط حاد في الضغط.
ويضيف "لم يتمكن الأطباء من فعل شيء لها، ولا حتى تشخيص إصابتها سوى بالقول إنها ماتت خنقًا بنوع غريب من الغاز السام، ومكثت في العناية المكثفة حتى فارقت الحياة صباح السبت".
ويتابع "هم يقتلون كل شيء جميل لدينا ولا شيء يسلم منهم، جواهر لم تكن مسلحة أو تشكل خطرًا عليهم، إنه الحقد الأعمى على بلعين التي باتت تشكل رمزا للمقاومة الشعبية في كل أنحاء العالم".
ويؤكد أن جيش الاحتلال بات يتعامل مع بلعين ككتلة واحدة وينظر إلى جميع أهلها على أنهم مجرمون في نظره لامتعاضه من احتضان كل أهالي القرية لهذه المقاومة التي صمدت رغم كل ممارسات الاحتلال.
سلوك غير اعتيادي
ويوضح الشاب باسل أبو رحمة والذي كان مشاركًا في مسيرة بلعين الجمعة أن يوم المسيرة لم يكن عاديًا كباقي الأيام وكانت مؤشرات التصعيد بادية في سلوك جنود الاحتلال.
ويقول لـ"صفا" "مسيرات بلعين أسبوعية ومنتظمة ومعروفة، ولكن جنود الاحتلال بدلوا هذه المرة جلودهم وتعاملوا بمنطق مختلف عن المرات السابقة وكأنها رسالة قمع جديدة".
أشرف حين اعتقاله واطلاق النيران عليه مباشرة
ويضيف "في هذا اليوم جلب الاحتلال وحدات حرس الحدود لقمع المسيرة وليس وحدات الجيش من الاحتياط التي عادة ما تتواجد قرب جدار الفصل العنصري".
ويؤكد أن جلب وحدات حرس الحدود والتي تعرف بأنها أكثر قمعًا يعني وجود مخطط للتصعيد، مشيرًا إلى أن هذه الوحدات استخدمت نوعًا غير اعتيادي من قنابل الغاز الشديدة التأثير والمركز والذي ندر أن استخدمته في بلعين، وهذا مؤشر ثاني على نية التصعيد المبيتة.
وينوه أبو رحمة إلى أن أهالي بلعين يستذكرون تمامًا أن هذا النوع من الغاز السام- الذي لم يستخدم سوى قبل عامين في حادثة استشهاد شقيق جواهر، وها هو اليوم يستخدم لتكون الضحية الثانية شقيقته فما هذه المفارقة العجيبة".
رموز للمقاومة الشعبية
وتعد عائلة إبراهيم أبو رحمة من رموز المقاومة الشعبية ببلدة بلعين؛ فإضافة لاستشهاد باسم وجواهر فإن شقيقهما الثالث أشرف تعرض للإصابة على يد الاحتلال بمشهد يذكره الجميع.
وتعود حادثة إصابة أشرف لشريط الفيديو الشهير الذي صورته شابة في بلعين قبل عامين ونصف لجندي من يطلق النار على شاب مكبل، حيث أثارت جدلاً دوليًا كبيرًا اضطرت "إسرائيل" حينها لفتح تحقيق والادعاء بمعاقبة الضابط الذي أمر بتنفيذ الجريمة.
