الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الركوعي الواقع يبدأ بحلم وأحلم كما شعبي يحلم

 

 

قليلة هي المعارض التي يتحول مرتادوها الى جزء منها إلى أبطال للوحاتها يخرجون ويدخلون يقفزون خارج إطاراتها ليستريحوا قليلاً ويثوروا قليلاً ليتأملوا في عوالم وطن بأكمله يعبق بأنفاس الماضي والحاضر والمستقبل ويحمل من الآهات والآلام والأحزان ما يكفي العالم بأسره ويحمل من الأهل والحلم ما يكفي العالم أيضاًَ.

هكذا كان معرض الفنان التشكيلي الفلسطيني «محمد الركوعي» الذي أقام معرضاً فنياً تشكيلياً في صالة جمعية الشبان المسيحية »‏ بدعوة من التجمع الوطني الديمقراطي التقدمي، وبحضور ممثلين كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد نضال العامودي والمؤسسات إعلامية وعدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والاعلامية ،

أبرز الفنان الركوعي من خلال لوحاته قدرته العالية جداً في التعامل مع فرشاته تجلى ذلك في التكوينات الفنية الحرة وهارمونية الألوان وانسيابيتها .‏

كانت النوافذ والأبواب وسيلته لرسم أحلامه ليطل من خلالها على الواقع الذي يطمح اليه الواقع المحب للسلام والحرية والاستمرار في الحياة رغم الحصار رغم الأسر والمعاناة والعذاب.‏

أما الحمام لم يكن لديه رمز السلام فحسب بل كانت جزءاً من تاريخه وتراثه الفلسطيني الصامد في وجه أعتى قوة محتلة غاشمة .‏

 

ومثلت المرأة من خلال أغلب لوحاته إن لم نقل جميعها مصدر إلهامه ورمز الوطن والمكان والعطاء الذي لايحده حد وليس له نهاية .‏

فمن هو الفنان محمد الركوعي وماذا عن رحلته الفنية وعمره الفني الذي تجاوز الأربعين عاماً .‏

وماذا يحدثنا عن أسرة وفترة اعتقاله في السجون الاسرائيلية وغيرها من الأسئلة التي طرحناها عليه من خلال هذا اللقاء :‏

محمد الركوعي من مواليد فلسطين «قطاع غزة» خريج دبلوم تربية فنية عمل مدرساً في المدرسة الثانوية بقطاع غزة .‏

أقام أول معرض عام 1970 في نادي مخيم الشاطئ للاجئين اعتقل في 16-3-1937 بتهمة مقاومة الاحتلال حكم عليه بالسجن المؤبد وأفرج عنه بعد -13- عاماً ضمن عمليات تبادل الأسرى 1985 ،مقيم الآن في سورية له عدة معارض ونشاطات فردية وجماعية في عدة محافظات .‏

 - قلت إن اللوحة وليدة اللحظة ماالذي يحرك الفنان ليترجم مايشعر به بلوحة وعمل فني متميز ؟‏

يوجد تراكم وخبرات سابقة وهناك موروث وتجربة وتقنية تتجمع من أجل خلق اللوحة وترجمتها عبر أشكال وأشخاص وألوان بطريقة خاصة تشخيصية و كل فنان يجب ان يرسم ما بداخله و لا توجد بذهني لوحة مسبقة بل انها وليدة اللحظة أمسك اللوحة مثل الحلم و أرسم ما وراءه و ما أحلم به مباشرة .‏

 - ما الذي يميز الفنان محمد الركوعي عن غيره من الفنانين ؟‏

لكل فنان طريقة معينة بالعمل و لوحاتي قد تتشابه في التكتيك وهذا شيء طبيعي في الاعمال الفنية فلكل فنان طابع خاص يميزه عن غيره و لا يمكن لأي فنان أن يشبه غيره كما لا يمكنه ان يرسم اللوحة مرتين .‏

-  هل يقف الفنان عند حد معين أم أن كل مرحلة في حياته هي بداية لإبداع جديد ؟‏

نهاية الفنان عندما يقف عند حد معين و يتوقف عن الرسم .‏

هناك تجربة معاناة في السجون و المقاومة وتجربة المعاناة و اطلاق السراح وفي فترة السجن جسدت أعمالاً لأفكار معينة تمجد المقاومة و الحرية واطلاق سراح المعتقلين وتكسير النوافذ و الأبواب و السجن .‏

وبعد اطلاق سراحي كانت أعمالي لتكريس العادات و التقاليد و التمسك بالتراث و الارض وحب العودة للأرض .‏

-  إلى أي مدى يظهر استغلال اللون كرمز ابداع الفنان ؟‏

بغض النظر عن اللون وتعدده في اللوحة الواحدة فمن الممكن استخدام لون واحد في الرسم و يمكن استخدام العشرات من الألوان في اللوحة وهنا تبرز الخبرة في الفن لدى الفنان .‏

فهناك أعمال جميلة ورائعة بالأبيض و الأسود .‏

و الفنان وحده القادر على اظهار الجمال في الألوان حتى و لو دلت على الحزن و السوداوية و القتامة .

- الابداع وليد المعاناة الى أي حد أثرت فترة الاعتقال و السجن في لوحاتك‏

في مرحلة الاعتقال كنت أرسم بطريقة تتناسب وحالتي مع الاعتقال اليوم أرسم و ألون بطريقة مختلفة و كل مرحلة بحياتي لها فن خاص وتطور خاص‏

- حضرت المرأة بقوة في لوحاتك هل لأنها ملهمة حقيقية أم لأنها رمز ؟‏

المرأة مصدر إلهام و رمز في نفس الوقت .‏

المرأة هي الأرض الأم - العطاء - الحبيبة - الاستمرار في الحياة و لا يمكن الاستغناء عنها .‏

 

 أقرب اللوحات لقلبك ؟‏

اللوحة السباعية صحيح لوحة واحدة مؤلفة من 7 قطع و لكن لكل لوحة حكاية خاصة وحلة خاصة و أثر معين وتشكل مع بعضها كل متكامل ينفصل متى تريد و يلتقي متى نريد وتخلق لدى المتلقي دهشة اللحظة .‏

- ما الرسالة التي يحملها الفنان محمد الركوعي و ماذا يقول في نهاية اللقاء؟‏

رسالتي مقاومة الاحتلال حتى الاستقلال واليد الممدودة هي التي تقف أمام المدفع و اليد المقاومة للمخرز و أي واقع يبدأ بحلم و أنا أحلم كما شعبي يحلم‏

ومهما عملت اسرائيل بالشعب الفلسطيني لا يمكن ان تزيل تراثه وتمحو أصالته و القوة لا تغير الواقع و الأصالة .‏