تصاعدت احتجاجات أهالي الأيتام وذوي الإعاقة والأسر المستورة في قطاع غزة ضد بنك فلسطين الذي لا يزال يرفض استقبال كفالات أبنائهم من الخارج لحججٍ غير معروفة حتى اللحظة.
هذا ما تساءلت عنه الطفلة اليتيمة هدى إسماعيل صقر، والتي فقدت والدها أثناء العدوان على قطاع غزة، مطالبة البنك بالكشف عن أسباب حظر أموال الأيتام من الوصول إلى القطاع.
وقالت صقر خلال مؤتمر صحفي عقده الأيتام والأرامل والأسر الفقيرة وذوو الإعاقة، أمام مقر بنك فلسطين المركزي بغزة صباح اليوم الثلاثاء (19-5): "آباؤنا ضحوا بأعمارهم من أجل الوطن الغالي فلسطين، وحرمنا رؤيتهم من أجل تحرير هذه الأرض المباركة المقدسة، وبنك فلسطين حرمنا مستحقاتنا وكفالاتنا".
وأضافت بنبرة حزينة: "نعيش الحرمان في كل لحظة، وبدل أن نجد من أبناء شعبنا يدًا حانية تمسح برؤوسنا، للأسف نجد الغلظة والقسوة والضرب بمشاعرنا في عرض الحائط".
ووجهت الطفلة اليتيمة حديثها للقائمين على البنك قائلةً: "إنكم ترتعدون خوفًا على أبنائكم من كل صغيرة وكبيرة، تحتضنونهم، تقبلونهم، توفرون لهم ما يشتهون وما يطلبون، أما نحن فتعاملوننا كأننا لسنا من البشر ولسنا أطفالاً بحاجة إلى حضن أب فقدناه دفاعًا عنكم وعن أبنائكم".
وتساءلت والدمعة كادت تنحدر من عينيها: "من أين سنوفر لقمة العيش بعد وفاة المعيل لنا، من أين سنحصل على اللباس، وكيف سيكون السكن في ظل هذا الحصار الخانق الظالم؟!".
ذوو الإعاقة
"هذا البنك وكأنه تجرد من إنسانيته، فمنع المحسنين من إيصال أموالهم وإحسانهم ومساعدتهم لنا نحن الذين نعاني أشد المعاناة". هذا ما قالته إيناس غزال في كلمة مثّلت فيها ذوي الإعاقة.
وأضاف: "إننا صابرون على قدر الله وراضون به، ولكن أن يكون القائمون على بنك فلسطين طرفًا في زيادة معاناتنا وشقائنا فهذا ما لا يمكن السكوت عنه".
وتساءلت: "بأي حق يمنع القائمون على بنك فلسطين إيصال مساعدات الناس لنا، وكيف يمكن أن نجد حبًّا وعطفًا من كل المسلمين في أرجاء الأرض، ونجد الجفاء والبعد والبغض من القائمين على بنك فلسطين في معاملتنا من خلال منع إيصال أموال المحسنين والكفلاء لنا".
وشدّدت غزال بقولها: "نقول للقائمين على بنك فلسطين لن تتوقف هذه الاحتجاجات بل ستتصاعد وستزداد حدتها في الأيام المقبلة حسب القانون والآداب العامة حتى نأخذ كافة حقوقنا ومستحقاتنا".
ماذا تريدون منا؟!
لم تجد المواطنة صفاء النمس بدًّا من أن تقف أمام بنك فلسطين لتطالب بحقوق أطفالها، وهي التي قدّمت زوجها شهيدًا.
وتساءلت والحزن يعبق كلماتها: "ماذا تريدون منا؟.. أن نصبح عالة على المجتمع، نمد أيدينا لنطلب لقمة الخبز من الناس؟!".
ومضت تقول: "عوضا على أن تساعدونا في أن نكون نحن الأمهات الأرامل، الأب والأم لأطفالنا الصغار، فإنكم للأسف تشغلوننا بالبحث عن لقمة العيش لهؤلاء الأطفال الأيتام".
وتوجهت بسؤالها للقائمين على البنك: "هل تفرحون عندما تجدون الأرامل يطرقون باب بيوتكم لتتصدقوا عليهن بالثياب البالية والطعام الرديء؟!".
وتابعت: "إنكم بفعلتكم هذه يا بنك فلسطين تشاركون الصهاينة حصار هذا القطاع الصابر المرابط المحتسب، وهذا ما لن نصبر عليه، ولن نرضى أن يكون الأيتام ورقة ضغط على أحد، فأنتم تلعبون بأرزاقنا، وقطع الأرزاق من قطع الأعناق". حسب قولها.
وقفة لها ما بعدها
وباسم الأسر الفقيرة تساءل رياض عبد المالك: "أين الخطر وأين الخوف من تلقّي الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل أموالهم التي تبرع بها أهل الخير والإحسان؟".
وقال: "كان الأولى والأجدر ببنكٍ أرباحه السنوية بمئات ملايين الدولار أن يساعد الفقراء من تلك الأموال ويقدم للأيتام الكفالات، ولكن للأسف لم يفعل القائمون على بنك فلسطين ذلك، لم يخرجوا من جيوبهم شيكلاً واحدًا لمساعدة الفقراء، بل زادوا في الضغط عليهم وحرمانهم من مستحقاتهم وكفالاتهم التي تأتي من خارج فلسطين".
وشدد قائلاً: "لن نتوقف عن التظاهر السلمي والمطالبة بحقوقنا وهي استقبال بنك فلسطين لأموالنا التي يتم تحويلها من الخارج إلينا، وإذا لم تفعل إدارة البنك هذا المطلب، فلهذه الوقفة ما بعدها، وسيستمر التصعيد ونحن الأقوى ونفسنا الأطول لأننا أصحاب الحق". كما قال .
