كل من يواصل التساؤل اذا كان لاسرائيل شريك فلسطيني مسؤول وقوي يمكنه أن يوقع معنا على اتفاق سلام تلقى أول أمس في قناة اخبار 2 ردا واضحا: توجد حكومة في رام الله، يوجد زعيم في المقاطعة وتوجد امكانية حقيقية لانهاء المسيرة السلمية بتسوية دائمة. خلافا لزعماء اسرائيليين في الماضي قدم ابو مازن مقابلة مفتوحة وصادقة، كشف دون مواربة عن مذهبه السياسي ولم يتملص من أي سؤال. مقاومة شعبية؟ نعم، على الا تكون عنيفة؛ اعلان عن دولة بشكل مستقل؟ نحن نعارض خطوات احادية الجانب؛ نتنياهو؟ الزعيم المنتخب للجمهور الاسرائيلي؛ جلعاد شليت؟ مستعدون للتوسط والعمل على تحريره؛ أمن اسرائيل في اليوم التالي للتوقيع على الاتفاق؟ نحن مستعدون لوجود قوة دولية بمسؤولية حلف ناتو، يضمن أمن الطرفين. ابو مازن تحدث بلغة شعبه، العربية، وأعلن علنا عن رغبته في المفاوضات وفي اتفاق سلام شامل يضمن أمن دولة اسرائيل. العنوان الرئيس في المقابلة كرسه رئيس السلطة الفلسطينية لحل مسألة حق العودة. ابو مازن حبذا الا يتملص من المسألة والفرار الى شعارات فارغة وعابثة تعطل كل فرصة للفهم في المستقبل. ردا على سؤال ايهود يعاري شرح ابو مازن بشكل هادىء وساكن، بان اتفاق مستقبلي مع اسرائيل سيضمن حل مسألة العودة بشكل لا يفرض فيه شيء على حكومة اسرائيل. بمعنى، عمليا، لن يتابع حق عودة لمئات الاف اللاجئين الفلسطينيين الى دولة اسرائيل اذا عارضت حكومة اسرائيل ذلك. وواصل ابو مازن القول انه في يوم التوقيع على الاتفاق سيتوجه الى شعبه وسيشرح طبيعة الاتفاق وطبيعة التنازلات المطلوبة من الشعب الفلسطيني. خلافا لزعماء اسرائيليين كثيرين، في خفاء قلبهم يعرفون انه لا يحتمل اتفاق سلام دون حل وسط في القدس ولكنهم يخشون قول ذلك، فان ابو مازن اظهر زعامة وبدأ يعد شعبه نحو امكانية التنازل العملي عن حق العودة. من يبحث عن معاذير لماذا لا نتقدم في الساحة السياسية ووقف المسيرة السلمية، لا يمكنه أن يفعل ذلك بعد اليوم من خلال توجيه الاتهامات للقيادة الفلسطينية. في اعقاب ذهاب عرفات، وعلى خلفية تعزز قوة حركة حماس، اصبحت القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية عنوانا مسؤولا، جديا ومتوازنا، ينجح في السيطرة على المنطقة وطرح بديل واضح وصريح على الاسلام المتطرف وحركات الرفض. تواصل التجاهل الاسرائيلي لاشارات السلام من رام الله في ظل التسويف وجر الارجل يخدم حماس، يضعف ابو مازن وفياض ومن شأنه أن يؤدي الى تفويت اضافي في الطريق الى انهاء النزاع. نافذة الفرص آخذة في الانغلاق، والمتطرفون من الطرفين يتكاتفون باستمتاع، ولم يتبقَ لنا سوى أن نصلي لان يوجد أخيرا ايضا شريك اسرائيلي يقفز على الفرصة لصنع التاريخ وانهاء النزاع بين الشعبين
