عندما يتنازل أوباما عن المفاوضات- على نتنياهو أن يهتم بأوروبا

كتب أمير تيفون في موقع "واللا" انه بعد ايام معدودة من انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، اتصل الرئيس الأمريكي براك أوباما برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليهنئه بفوزه. وفي البيان الذي نشره البيت الأبيض بعد المحادثة، قيل أنّ اوباما أوضح لنتنياهو ان الولايات المتحدة "ستعيد تقييم" توجهها بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، خاصة في أعقاب تصريحات نتنياهو ليلة الانتخابات، بان الدولة الفلسطينية لن تقوم خلال فترة حكمه.

"إعادة التقييم" هو مصطلح لا يحب أي قائد في العالم سماعه من رئيس الولايات المتحدة حول سياسته. وفي تاريخ العلاقات بين الدول ظهر هذا المصطلح لأول مرة في سنوات السبعينيات، عندما قرر الرئيس الجمهوري جيرالد فورد "إعادة النظر" في العلاقات مع إسرائيل، بسبب رفضها لعملية السلام مع مصر، واجبر ذلك التهديد إسرائيل على التسوية ومهّد الطريق للاتفاق المرحلي بين إسرائيل ومصر في العام 1975.

في نهاية الأسبوع أوضح اوباما خلال لقاء مع شبكة "العربية" ما هي نتيجة "إعادة التقييم" الذي ستجريه ادارته في الشأن الإسرائيلي-الفلسطيني. بعد سنة فقط من انهيار المفاوضات التي أدارها جون كيري، اعترف اوباما أنه لا يمكن في هذه المرحلة أن بدء مفاوضات اخرى بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنه بدلاً من البدء بسلسلة مفاوضات أخرى ميؤوس منها، ستركز الولايات المتحدة على خطوات عملية في المنطقة تحافظ على حل للدولتين، على أمل أن تتهيأ في المستقبل ظروف اكثر مريحة لتحقيق هذا الحل. رغم ان  أوباما لم يشر في تصريحاته، إلى السبب الحقيقي الا ان قراره هذا لا يرتبط بالنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وإنما بالمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وبالرغم من خطاب نتنياهو في الكونغرس، فان اوباما يتمتع في الوقت الحالي باحتمال كبير بتمرير الاتفاق النووي في الكونغرس الأمريكي.

في البيت الأبيض يتخوفون من ان تساعد المواجهة العلنية مع إسرائيل في الشأن الفلسطيني، بنيامين لنتنياهو على تجنيد دعم إضافي بين أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، بشكل يهدد الاتفاق مع إيران. وبين خياري الاتفاق مع إيران والدولة الفلسطينية، اختار أوباما الاتفاق مع إيران، وهو يعرف تمامًا أنّ هذا القرار يعني وقف المسار الفلسطيني حتى نهاية فترة حكمه.

 

الشأن الفلسطيني خارج جدول الأعمال

 

ويبقى سؤال واحد مفتوح: كيف سيتم التصرف عندما تقدم فرنسا خلال الصيف القادم اقتراحًا لمجلس الأمن حول إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. كما نُشر سابقًا هنا وفي أماكن أخرى، فانّ معظم القيادة التنفيذية العليا الرفيعة في وزارة الخارجية وفي البيت الأبيض، تعتقد أنّ على الولايات المتحدة أن تمتنع عن فرض الفيتو على هذا الاقتراح، بشرط أن يكون النص متوازنًا لصالح إسرائيل- مثلاً، أن يشمل مصطلح "دولة يهودية".

 

لكن أوباما لم يقرر بعد، إلا أنه طلب من الفرنسيين عدم عرض الاقتراح حتى شهر تموز القادم، حتى ينتهي من المفاوضات مع إيران. الأمر الوحيد الذي يجب أن يُقلق رئيس الحكومة نتنياهو بشأن تصريحات اوباما، هو تأثير المحتمل في أوروبا. فهناك نقاشات تجري الآن في الاتحاد الأوروبي حول التعامل مع إسرائيل، فبينما تحاول - وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني – إقناع نتنياهو وأبو مازن بالعودة إلى المفاوضات، يعتقد موظفون كبار من حولها يعتقدون أنّ هذا الأمر سيكون مضيعة للوقت ويطالبون باتخاذ خطوات، متمثلة بفرض عقوبات جديدة على الاستيطان. وعندما يعترف رئيس الولايات المتحدة شخصيا بأنه لا معنى للمفاوضات، يمكن لأقواله ان تحسم النقاش

عندما يتنازل أوباما عن المفاوضات- على نتنياهو أن يهتم بأوروبا