أبو جحيشة.. ذهب للصّلاة بالمسجد الإبراهيمي فارتقى على عتباته

الإعلام العسكري - الخليل ,,

كانت آخر محطّات حياة الشّهيد العشريني محمود يحيى يونس أبو جحيشة من بلدة إذنا غرب الخليل على عتبات المسجد الإبراهيمي، أثناء محاولته دخوله لأداء الصّلاة، لكنّ الاحتلال عاجله بثماني رصاصات أصابته في مقتل.

وحال جنود بينه وبين المسجد، ليكون شهيدا فلسطينيا جديدا يرتقي في سبيل ممارسة حقّه الدّيني، في المكان الذي ارتقى فيه كثيرون بسبب سيطرة الاحتلال بالقوّة على هذا المكان، فيما تؤكّد الروايات إعدامه دون مبرر من جانب الجنود في المكان.

وادعى الاحتلال أنّ الشهيد طعن أحد الجنود قرب المسجد الإبراهيمي، ورفض السّماح للطواقم الصّحية الفلسطينية علاجه، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وفي مكان الاستشهاد، أكّد عدد من شهود العيان لوكالة "صفا" أنّهم سمعوا أصوات إطلاق للنّار في محيط الحرم الإبراهيمي وحينما هرعوا إلى المكان حاول جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه الحيلولة دون وصولهم أو اقترابهم إلى محيط الحاجز العسكري الذي استشهد أمامه أبو جحيشة.

وأضافوا أنّهم شاهدوا الشهيد ملقى على الأرض وقد تلقى وابلا من الرّصاصات في أنحاء متفرقة من جسده، لكنّهم يؤكّدون بأنّهم شاهدوه يتحرّك ويتنفس، قبل أن يمنع الجنود طواقم إسعاف فلسطينية من الاقتراب منه أو تقديم العلاجات اللازمة له، وتركه ينزف لما يقرب من نصف ساعة، قبل أن يجري نقله بمركبة إسعاف إسرائيلية وهو على قيد الحياة إلى جهة مجهولة، ثم يعلن الاحتلال بعد لحظات قليلة نبأ استشهاده.

وبحسب مصادر من عائلة أبو جحيشة أكّدت لوكالة "صفا" أنّ الشهيد طلب من والدته التي تؤدّي مناسك العمرة بالدّيار الحجازية أن تدعو له بالشهادة، مشيرة إلى أنّ الوالدة لم تتمكن من العودة بالموعد المقرّر لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان نجلها قبل تشييعه.

وأوضحت بأنّ أبو جحيشة يعمل بتجارة تدوير المعادن "الخردة" مع عدد من أفراد عائلته ببلدة إذنا، وهي المهنة الرائجة في البلدة، مشيرة إلى أنّه كان ملتزما دينيا بشكل لافت خلال عام سالف.

إعدام متعمد

ويقول يحيى أبو جحيشة والد الشّهيد لوكالة "صفا" إنّ نجله كرّر على أسماعه شوقه لزيارة الحرم لأداء الصّلوات، لافتا إلى أنّ نجله ذهب للزيارة لكنّ الاحتلال أعدمه، مستدلا في حديثه بأحد الفيديوهات التي نشرها الاحتلال والتي بيّنت جنود الاحتلال يطلقون الرصاص على نجله الأعزل، الملقى على الأرض.

ويعتقد الوالد أنّ الاحتلال كان لديه القدرة بجنوده الكثر المنتشرين في هذا المكان الإمساك به، لكنّهم كانوا معنيين بقتله وإعدامه بدم بارد، مشيرا إلى أنّه كان يريد تأدية صلاته وعبادته في هذا المكان، لكنّ الاحتلال كان لا يريد هذا الأمر، ولهذا السبب قتله برصاصه في مناطق عليا من جسده، متحدّيا أن يثبت الاحتلال رواية حمله سكّينا أو أن يكشف الجندي الذي تعرّض للطعن، لأنّ الفيديو الذي نشره الاحتلال أظهر نجله وهو يتعرّض لإطلاق الرصاص في المكان فقط، دون أن يبرز أيّ شيء من حجج الاحتلال.

وحول آخر مرّة شاهد نجله فيها، يقول المواطن إنّه أدّى برفقته صلاة الجمعة الماضية، واصطحبه إلى المنزل، وتناولا طعام الغداء وسط أجواء عائلية جميلة، ولم يكن يظهر عليه أيّة علامات نفسية تدلّ على نيته تنفيذ أيّ عمل ضدّ الاحتلال، مشيرا إلى أنّه راض عنه وأنّه رغم الغصّة الكبيرة لفراقه إلّا أنّه يطمئنّ بأن يكون نجله من الشّافعين له يوم القيامة.

غليان بالشارع

أمّا النّائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس محمد مطلق أبو جحيشة فيقول لوكالة "صفا" "على المحتل الإسرائيلي أن لا يمعن في التقتيل والإيذاء للشعب الذي يبغي كرامته ويضحي بالغالي والنفيس من أجل كرامته".

ويتابع: لا بد وأن ينفجر الشّعب الفلسطيني كالبركان في وجه الاحتلال، ولا بد أن يأخذ شعبنا حقّه رغم أنف الاحتلال.

ويرى بأنّ الاحتلال أراد من خلال جريمته بحقّ الشّاب أبو جحيشة تنفيذ نهمه في القتل والعربدة والتّصعيد، معربا عن استغرابه من تمكّن شاب من اقتحام مربّع أمني لجيش الاحتلال، معتبرا الأمر لا يعدو كونه تبريرا لجريمة جديدة بحقّ أبناء الشّعب الفلسطيني.

ويعتقد بأنّ هذه الاعتداءات من جانب الاحتلال تحتّم على الفلسطينيين وفصائلهم ضرورة التوحّد في وجه الاحتلال، ونبذ الانقسام وأن يقوم الجميع بواجبه على مختلف الأصعدة، خاصّة على صعيد إعمار قطاع غزّة، وتنفيذ استحقاقات المصالحة الوطنية، والمسارعة في الانضمام للمنظمات الدّولية، إَضافة إلى وقف التنسيق الأمني والاعتقال السياسي.

الشهيد أبو جحيشة