بعد تدمير غالبية الانفاق .. توقف تهريب الأسلحة والصواريخ الى غزة

أدت الاجراءات والعمليات العسكرية المصرية على الحدود مع قطاع غزة خلال العامين الماضيين إلى تدمير شبه كامل لشبكة الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون باتجاه الاراضي المصرية بعد فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع مع نهاية 2006 ومطلع عام 2007.

وكان الهدف المعلن من وراء حفر تلك الأنفاق هو تهريب الاحتياجات الغذائية والمواد الضرورية لاهالي القطاع في ظل الحصار الاسرائيلي الخانق المفروض عليه ، غير ان حركة "حماس" على وجه خاص وجدت في تلك الانفاق الوسيلة الانجع لتهريب أسلحة وصواريخ جديدة الى قطاع غزة، حيث ظهرت تلك الأسلحة خلال الحرب الإسرائيلية الأولى على القطاع عام 2008-2009.

وتصاعدت عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ المتطورة وسط ملاحقة إسرائيل لها ومحاولة إيقافها بشتى الطرق ، إلا أن أعداد الأنفاق الكبيرة وتزايد عمليات التهريب أفشل كثيرا من هذه المحاولات التي لم تتوقف، لا سيما خلال كل عدوان اسرائيلي على غزة، حيت باتت هذه الانفاق والمناطق الموجودة فيها هدفا رئيسيا للغارات التي يشنها الطيران الحربي الاسرائيلي.

وقدر عدد الأنفاق بين غزة ومصر بنحو 2000 نفق منها ما هو مخصص للتهريب الاقتصادي وما يحتاجه القطاع من مستلزمات ومنها ما كان مخصصا لحركة "حماس" وبعض تجار السلاح الذين نجحوا في تهريب كافة أنواع الاسلحة حتى أن بعض الأنفاق تخصصت في تهريب سيارات حديثة وبعض المواد التي يصعب توفرها في اسواق غزة في ظل الظروف الطبيعية.

وفي شهر حزيران (يونيو) 2014، أعلنت مصر عن عملية عسكرية خاصة تستهدف تدمير الأنفاق على طول الحدود مع قطاع غزة وباتت اصوات التفجير تُسمع بشكل شبه يومي عند الشريط الحدودي.

وفي الثلاثين من آب (أغسطس) 2014، أعلنت مصر عن تدمير 1710 أنفاق قبل أن تعلن في تشرين الأول (أكتوبر) من ذات العام عن بدء عملية خاصة لإقامة منطقة عازلة على الحدود وإزالة مئات المنازل التي تعود لسكان سيناء لمنع حفر وبناء أنفاق جديدة.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، دخلت الاوضاع على الحدود بين غزة ومصر مرحلة جديدة مع تدمير غالبية الأنفاق وبقاء عدد قليل جدا منها يعمل بصعوبة بالغة وفي ظل تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، وهو ما وجد ترجمته الفعلية في توقف عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ تماما كما توقفت عمليات التهريب الأخرى.

ويقول "أبو محمد" (اسم مستعار لتاجر أسلحة من مدينة رفح) أنه منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة وقصف الشريط الحدودي باستمرار وتضاعف قوة العمليات العسكرية المصرية على الحدود توقفت الأنفاق عن العمل.

واوضح في حديث مع صحيفة القدس أن بعض أصحاب تلك الأنفاق حاولوا إعادة تأهيلها وترميمها وتشغليها الا ان هذه المحاولات لم تنجح لان القوات المصرية إعادة تدميرها سواء باستخدام المتفجرات أو من خلال إغراقها بالمياه العادمة.

واشار إلى أن عمليات تهريب الأسلحة توقفت منذ منتصف شهر شباط (فبراير) من العام الجاري، موضحا أن ذلك أثر أيضا على توافر الأسلحة والصواريخ والذخيرة بمختلف أنواعها وأدى الى ارتفاع أسعارها في الأسواق.

وأوضح أن ثمن الرصاصة الواحدة كان يبلغ من 3 إلى 4 شواكل فقط (حسب نوعها)، غير ان سعرها بعد تدمير الانفاق ارتفع ليصل من 7 إلى 9 شواكل.

وقال أن بندقية الكلاشنكوف المصرية ارتفع سعرها من 900 إلى 1300 دولار، فيما أصبح سعر البندقية من ذات النوع ولكن ذات المنشأ الصيني من 1200 إلى 2000 دولار، بينما بلغ سعر ذات البندقية روسية الصنع نحو 3000 دولار في حال وجدت. مشيرا إلى أن "الكلاشنكوف" هي من أكثر الأسلحة رواجا في قطاع غزة.

وأضاف "عمليات التهريب توقفت بشكل شبه كامل، ونادرا ما ينجح احد في تهريب أسلحة خفيفة جدا وذخيرة لها"، مشيرا إلى أن عمليات تهريب الصواريخ الثقيلة والمتوسطة توقفت تماما منذ الحرب الاخيرة على غزة.

وتقول إسرائيل في تقارير تنشرها وسائل إعلام عبرية مختلفة أن حركة "حماس" لجأت الى استخدام مواد محلية لتصنيع الصواريخ عقب توقف عمليات تهريبها خلال الأشهر الأخيرة.

ولوحظ ان اسرائيل تعلن بين الفترة والاخرى عن رصد عمليات إطلاق صواريخ تجريبية من غزة تجاه البحر، وذلك في إطار محاولات "حماس" الرامية الى تصنيع وتطوير صواريخ جديدة اعتمادا على مواد محلية ، كما تزعم اسرائيل.

ونقلت صحيفة (عكاظ) السعودية اليوم السبت عن مسؤولين في القاهرة قولهم أن الجيش المصري يدرس توسيع المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة من 2 إلى 5 كيلومتر، وذلك بعد اكتشاف نفق من غزة بطول 2800 متر والذي وصف من قبل السلطات المصرية بأنه يشكل خطرا أمنيا كبيرا.

وحسب مصادر عسكرية مصرية تحدثت الى ذات الصحيفة فإنه تم اكتشاف وتدمير أكثر من 240 نفق منذ مطلع العام الجاري على الحدود الدولية بين مصر وقطاع غزة.

 
بعد تدمير غالبية الانفاق .. توقف تهريب الأسلحة والصواريخ الى غزة