القمة العربية المرتقبة.. التوقعات والتحديات!

يجتمع القادة العرب غدا السبت في منتجع شرم الشيخ المصري، وسط حريق هائل وصل لهيبه الى ابواب الخليج العربي، وعلى وقع ضربات يقوم بها التحالف العربي في مواجهة المد الايراني باليمن وتنظيم "داعش" في سوريا والعراق، لمناقشة قضايا امنية وسياسية باتت تهدد كل المنطقة العربية !

وسط الحريق المشتعل الذي تخوضه الدول العربية ضد الارهاب الداخلي، وضد توسع حلفاء ايراني بالمنطقة العربية، يسعى الفلسطينيون الى انتزاع قرارات واضحة وداعمة للتوجه الفلسطيني مجددا الى مجلس الامن لانهاء الاحتلال الاسرائيلي من القادة العرب، وعقد مؤتمر دولي لاعادة تدويل القضية الفلسطينية مجددا في ظل بقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الرافض لعملية السلامة واقامة دولة فلسطينية، مع انسداد كامل للافق السياسي.

الا أن المحليين يتوقعون غياب القضية الفلسطينية عن القمة العربية المقبلة وسط هذا الزخم الامني والحريق المتدحرج، وتقديم امن دول الخليج على القضية الفلسطينية، وبالتالي اكتفاء القمة بالتنديد والاستنكار.

وقال المحلل السياسي مهند عبد الحميد "القضية الفلسطينية تراجعت الى الخلف ولم تعد الرقم واحد، في ظل وجود تهديد لامن النظام العربي/ الخليجي، صاحب الثقل الاقتصادي والسياسي بالمنطقة، الذي يشعر انه مهدد من قبل ايران في اكثر من نقطة تماس بالعراق، وسوريا، ولبنان، واخيرا في اليمن، الذي سيطر فيه الحوثيين المدعومين من ايران على مناطق حدودية من السعودية وتهديد منطاق حيوية لها عند باب المندب، فضلا عن ظهور تهديد داعش".

ويرى عبد الحميد أن التحول العربي نحو الاهتمام بمكافحة الارهاب والمد الايراني بالمنطقة، الذي يتقاطع مع المصالح الامريكية بالسيطرة على المنطقة، ساهم في وضع القضية الفلسطينية جانبا، وقال "يلاحظ في الخطاب العربي غياب القضية الفلسطينية عنه بشكل لافت، وهذا ما يمكن حكومة نتنياهو من استغلال الفرصة بالتفرد بالقضية الفلسطينية وتعميق الاستيطان".

ويرى عبد الحميد ان ما يتم طرحه عربيا يشير الى وجود فصل وتحييد لاستقرار المنطقة عن القضية الفلسطينية، وهذا يتطلب تدخلا فلسطينيا لتكون القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال امرا لا يتعارض ولا يتناقض مع امن الدول العربية.

واعرب عن امله في أن لا تُترك القضية وتحديد اهميتها واولويتها بيد الدول العربية او الاقليمية، مطالبا القيادة الفلسطينية والشعبية بتقديم القضية الفلسطينية على رأس جدول القمة العربية من خلال ممارسة ضغوط حثيثية وتقديم خطاب مختلف يقود الدول العربية من مرحلة التاييد الى العمل.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديث مع القدس دوت كوم، ان اولويات الدول العربية اصبحت مختلفة في ظل الحريق الكبير الذي يتلهم المنطقة، وبالتالي فان "القضية الفلسطينية لم تعد اولوية بنسبة لها (للدول العربية)، مشيرا الى ان الانقسام الفلسطيني وغياب الاستراتجية الواضحة فيما يتعلق بما نريده من الدول العربية والعالم ساهم في هذا الانحدار والتهميش"، مضيفا ان القضية الفلسطينية ستكون حاضرة بالقمة العربية ضمن الصيغ الروتينة المعروفة.

ويشير عوكل الى ان تشكيل الدول العربية تحالفا ستزيد من وتيرة ذلك مع توسعه في مواجهة المد الايراني في سوريا والعراق ولبنان.

وتوقع المحلل السياسي عبد المجيد سويلم في حديث مع القدس دوت كوم، بأن تحمل القمة العربية المزمع عقدها السبت المقبل، قرارات ومواقف مصيرية، وأن لا تكون قمة مثل سابقتها اتجاه القضية الفلسطينية وما يجري بالمنطقة العربية.

واكد سويلم ان الاهتمام بالقضية سيكون حاضرا وان اختلف بشكل لحظي بسبب حداثة مشكلة اليمن، الا ان العرب يدركون ان امن المنطقة يكمن بوجود حل او من عدمه للقضية الفلسطينية وان القمة ستشهد قرارات لصالح التوجه الفلسطيني ولن تكون شكلية.

واوضح سويلم ان العالم العربي اصبح يعي انه "بدون مشروع عربي قادر على الفعل ستنفجر وتضيع المنطقة منه، وخاصة مع وصول الحوثيين الذين تدعمهم ايران على مشارف الخليج العربي وتهديدهم باب المندب ومضيق هرمز"، مشيرا الى ان "الايرانيين اعتقدوا ان الدول العربية لن يكون لديها موقف او تدخل قبل القمة العربية وبالتالي سارعت الى التوسع باليمن ولكنها تفاجأت بالتدخل السعودي السريع".

ويتفق المحللون ان الدول العربية ستتفق على تعزيز التحالف العربي لمواجهة ايران والارهاب وتنظيم داعش.

القمة العربية المرتقبة.. التوقعات والتحديات!