النازحون من سوريا إلى غزة.. معاناة لا تنتهي

لم يكن الصراع الذي عاشته عائلة العماوي في سوريا آخر معاناة لها فقد، وجدت نفسها في غزة محاصرة بالحروب وفقدان الامن لاطفالها، وتمنت لو أنها بقيت في سوريا.

دُمر منزلها كما دمر مشغل الخياطة الذي تعتاش منه خلال الحرب الاخيرة، بالإضافة إلى توقف المساعدات التي كانت تقدم لها، فباتت غير قادرة على توفير المتطلبات الأساسية.

عاطف العماوي أحد الفلسطينيين النازحين من سوريا استأجر بيتا ليؤويه وعائلته بدلاً من بيته المدمر، لكن ضيق ذات اليد وعدم كفاية بدل الإيجار الذي يتقاضاه من الوكالة ، يجعله لا يستطيع توفير أبسط الاحتياجات التي تطلبها عائلته، فهو كان يعمل كاتباً في مستشفى بيت حانون في إطار مشروع بطالة، ولكنه لم يتقاض راتبه منذ يوليو الماضي.

وقال العماوي إنه لم يتقاض أية تعويضات مالية عن بيته كباقي من دمرت بيوتهم، داعيا حكومة غزة السابقة والحالية لصرف مستحقات راتبه.


وتتابع زوجته إيمان بقولها "هربنا من سوريا، أردت أن يكون أولادي بين أهلهم وفي وطنهم، فاقترضنا المال من وزارة الاقتصاد كي نؤسس مشروع مشغل خياطة ليكون مصدر رزقنا، ولكن الحرب دمرته كما دمرت البيت، إلا أننا لا نزال مطالبين بدفع مستحقات القرض".

وتأمل الزوجة أن تجد وظيفة لتساعد زوجها في إعالة أسرتها ، كي تلبي ما يطلبه أطفالها من مأكل و ملبس و ألعاب كباقي الأطفال ، قائلة " الله يستر على البالة اللي سترت علينا " في إشارة منها إلى الملابس المستعملة التي تشتريها لها ولأطفالها.

نبيل أبو نحل يتشابه وضعه مع عائلة العماوي في المعاناة ، فهو أيضا من النازحين السوريين الذي كان يأمل أن يتم تعويضه عن بيته الذي دمر في الحرب، كما تم قطع راتبه.

يقول أبو نحل: "الوضع الاقتصادي يزداد سوءاَ ولم نتلقى أية مساعدات، و أتمنى من وزارة العمل أن توفر لنا وظائف كي نُعيل أسرنا".

ويصف العماوي حياته بالسجن ، متمنياً لو يحظى بفرصة عمل خارج غزة ولو كانت "الصومال" على حد وصفه كي يلبي احتياجات أطفاله.

يذكر أن المئات من الفلسطينيين النازحين من سوريا اختاروا قطاع غزة للهرب من الحرب الأهلية الدائرة هناك ، على غير علمٍ بأنهم سيعانون من إحساس الاغتراب كما قاسوا آلام الغربة.

النازحون من سوريا إلى غزة.. معاناة لا تنتهي