رهط تنتفض: إلقاء عبوة ناسفة اتجاه قوات الإحتلال الصهيوني

فلسطين/الإعلام العسكري

لا تزال تدور مواجهات عنيفة بين الشبان الغاضبين في رهط في النقب، وبين قوات الإحتلال الصهيوني، وذلك في أعقاب انتهاء مسيرة المشاعل إلى منزلي الشهيدين.

وكان الشبان قاموا بإغلاق الشوارع بالإطارات المطاطية المشتعلة ورشقوا قوات الإحتلال الصهيوني بالحجارة قرب مركز قوات الاحتلال  بينما حشدت قوات كبيرة في المكان، بما فيها فرق الخيالة.

وقد نصبت قوات الإحتلال الصهيوني  الحواجز على مدخل المدينة، وتقوم بتفتيش كافة المركبات التي تدخل إليها. وبحسب الشرطة فقد تم اعتقال 4 شبان.

وفي وقت سابق أصيب فتى (14 عاما) بحجر في رأسه، حيث تم اعتقاله بعد تقديم العلاج الطبي له. واتصل الفتى بذويه وقام بطمأنتهم عن وضعه الصحي. وقال الطبيب المعالج في حديث له يبدو أن الفتى أصيب بحجر من المتظاهرين ووقع أرضا، وقدمت له العلاج الطبي حيث أصيب في رأسه، وحالته الصحة جيدة". وحتى هذه اللحظات تمّ اعتقال أربعة فتية في المواجهات المستمرة لليوم السادس على التوالي، منذ استشهاد سامي خالد الجعار.

وقالت قوات الإحتلال الصهيوني إنّ ملثمين ألقوا الليلة عبوة أسطوانية تجاه رجال الشرطة، أثناء المواجهات التي اندلعت بعد انتهاء مسيرة المشاعل في مدينة رهط في النقب. واعتبر المفتش العام قوات الإحتلال الصهيوني، الجنرال يوحنان دانينو، إنّ إلقاء العبوة الأسطوانية يعتبر "تطورا خطير في المواجهات، وتجاوزا للخطوط الحمراء، لا يمكن السكوت عليه".

وأضاف دانينو: "أفهم ألم عائلات الضحايا وأشاركهم العزاء، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نسمح بخرق القانون والنظام العام".

من جانبها، قالت مصادر قوات الإحتلال الصهيوني إنّ العبوة الأسطوانية أصابت مركبة للشرطة بأضرار، إلا أنه لم يصب أحد بأذى.

وقد نشرت قوات الإحتلال الصهيوني تصويرا مفصلا لما حصل مع سيارة الشرطة التي دخلت إلى المقبرة ليلة الأحد الماضي، حيث كان فيها خمسة رجال من  شرطة الإحتلال وأدعت أنّ الاعتداء على رجال الشرطة شكل خطرا حقيقيا على حياتهم، حيث وصلت بأحدهم أن يترحم على نفسه حين رأى نحو 3000 من المشيعين يقترب للسيارة ما سيؤدي إلى مقتل رجال الشرطة.

وقال قائد منطقة الجنوب لقوات الإحتلال، يورام هاليفي، أثناء مؤتمر صحفي عقده الليلة في رهط: "رجال قوات الإحتلال الصهيوني تعرضوا لمحاولة قتل ولو كانت السيارة غير محصنة لكان انتهى الحادث بخمسة قتلى من رجال الشرطة و-30 قتيلا من المشيعين".

واعترف قائد قوات الإحتلال الصهيوني لواء الجنوب ، هاليفي بأنه كان هناك اتفاقية مع إدارة بلدية رهط باغلاق الشارع أمام حركة السير وعدم دخول الشرطة إلى المكان، مضيفا أنّ "دخول مركبة شرطة الإحتلال إلى المنطقة كان ضد الأوامر، ويتم فحصه حاليا".

وحول ظروف اعتقال الشهيد سامي الجعار، قال قائد الشرطة الاسرائيلية لواء الجنوب إنّ "الاعتقال جاء أثناء القبض على تجار مخدرات يعملون في ساحة المدرسة، حيث كان الشاب في إحدى السيارات هناك"، نافيا ما قالته عائلة الشهيد بأنه كان في ساحة بيته، إلا أنه استطرد قائلا إنّ القضية قيد التحقيقات في "ماحش"

وأردف قائد ا قوات الإحتلال الصهيوني أنه "سيتم فحص امكانية إبعاد بعض القيادات من الشمال الذين يقومون بالتحريض على قتل رجال الشرطة"، على حد تعبيره.

مسيرة المشاعل

وفي وقت سابق من مساء الثلاثاء، انتهت مسيرة المشاعل التي انطلقت من بيت الشهيد سامي الجعار إلى بيت الشهيد سامي الزيادنه بمشاركة الآلاف.

وتقدم المسيرة رئيس بلدية رهط طلال القريناوي وأعضاء الكنيست طلب أبو عرار وعيساوي فريج والشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية (الجناح الشمالي) والشيخ حماد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، بالإضافة الى القيادات الإسلامية والوطنية.

وقد رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والاعلام السوداء وصور الشهيدين بالاضافة إلى المشاعل تعبيرا عن حزنهم وغضبهم على الأحداث التي شهدتها مدينة رهط في الأيام الأخيرة، والتي أدت إلى سقوط شهيدين، الشاب سامي خالد الجعار وسامي إبراهيم زيادنة، الذي خلّف ثمانية أولاد بوفاته. وقالت عائلة الفقيد لمراسلنا، إنّ والد الشهيد وشقيقه توفيا في ظروف تراجيدية، الأول بتماس كهربائي والثاني غرقا حين كان شابا يافعا.

وقد ردد جموع المشاركين التكبيرات والهتافات المنددة بسياسة قوات الإحتلال الصهيونيفي مدينة رهط.

هذا وانتهت المسيرة قرب بيت عزاء الشهيد سامي الزيادنه حيث تحدث رئيس بلدية رهط عن الأحداث التي شهدتها المدينة ملقي باللائمة "على سياسة الشرطة البربرية الهمجية" على حد قوله لافتا إلى الاتفاقية بين إدارة البلدية وقيادة شرطة لواء الجنوب، بعدم دخول سيارات الشرطة إلى منطقة مقبرة رهط. وقد حثّ في كلمته أبناء المدينة إلى العودة لحياتهم الطبيعية بشكل تدريجي بعد الأيام العصيبة التي مرت على رهط، وشكر في كلمته لجنة المتابعة العليا على تضامنها ووقوفها مع جراحات رهط.

وقال الشيخ حماد أبو دعابس إن "الصراع لم ينتهِ وأننا ننتقل من مرحلة إلى مرحلة في التصدي للسياسات العنصرية التي تنتهجها قوات الإحتلال الصهيونيمع أبناء رهط".

وقد دعا ذوو الشهيدين الشبان في المدينة إلى انهاء أعمال الاحتجاج والعودة إلى الحياة الطبيعية. وشكر أهل الفقيدين جميع من وقف إلى جانبهم في مصابهم، وأكدوا أنه حان الوقت لأن تقوم القوى السياسية بالعمل على متابعة سير التحقيق مع الجناة من رجال قوات الإحتلال الصهيوني، من أجل العمل على وقف قتل العرب بدم بارد.

وأعلن الدكتور عامر الهزيل، نائب رئيس بلدية رهط، عن قرار المتابعة بالتوجه للمحافل الدولية بشأن استمرار عمليات قتل العرب، وكذلك مواصلة المطالبة باقامة لجنة تحقيق محايدة في ظروف سقوط الشهيدين.

وفي غضون ذلك تظاهر بضعة عشرات من الطلاب العرب في جامعتي تل ابيب وحيفا وبئر السبع احتجاجا على ما وصفوه "سياسة الكيل بالمكيالين التي تنتهجها الشرطة ازاء المواطنين العرب في البلاد". وأوقفت الشرطة في بئر السبع ثلاثة طلاب جامعيين.

وقد رفع الطلاب الأعلام الفلسطينية وأضرب الطلاب العرب في تل أبيب عن الدراسة لمدة ساعتين.

وشارك المئات من أبناء مدينة أم الفحم والمنطقة مساء الثلاثاء بمسيرة المشاعل التي دعت اليها اللجنة الشعبية في المدينة بمشاركة الاحزاب والحركات السياسية والإسلامية بالمدينة. وردد المشاركون بالمسيرة الشعارات التضامنية مع النقب مستنكرين سياسات قوات الإحتلال الصهيوني. وكانت مسيرات مشابهة أيضا في الناصرة وعرابة وكوكب أبو الهيجا وكفر كنا.

14384464860843