فلسطين/الإعلام العسكري/فى ظل حالة من الترقب والغضب تعترى كل الدوائر الدبلوماسية للعدو الصهيوني والدول الغربية، إثر توقيع الرئيس الفلسطينى محمود عباس، أمس الأول، على 20 اتفاقية ومعاهدة دولية بما فيها الانضمام للنظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، يبقى السؤال الأبرز على الساحة الدولية حاليا متى سيصبح بمقدور فلسطين التقدم بطلبات للمحكمة لملاحقة الكيان الصهيوني على الجرائم والمجازر التى ارتكبتها بحق الشعب الفلسطينى الأعزل؟
الجواب، يكمن فيما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 126 من نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، حول قاعدة انضمام الدول لميثاق المحكمة، حيث نصت على «بالنسبة لكل دولة تصدق على هذا النظام الأساسى أو تقبله أو توافق عليه أو تنضم إليه (..) يبدأ نفاذ النظام الأساسى فى اليوم الأول من الشهر الذى يعقب اليوم الستين من تاريخ إيداع تلك الدولة صك تصديقها أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها». واستنادا إلى تصريحات كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أمس، التى جاء فيها: «سيتم تسليم الوثائق الدولية التى وقع عليها الرئيس الفلسطينى إلى مندوب الأمم المتحدة فى مقر الرئاسة برام الله اليوم (أمس)»، من المنتظر أن تمارس فلسطين مهام عضويتها داخل المحكمة بدءا من مطلع مارس القادم.
وبداية من شهر مارس 2015، تستطيع فلسطين التقدم بدعاوى للمحكمة وملاحقة المسئولين في الكيان الصهيوني بتهمة ارتكاب «جرائم حرب»، لتصبح أداة مهمة يعول عليها مستقبلا فى إدارتها للصراع مع الكيان الصهيوني، حسب مراقبين. وفسر استاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر فى غزة، طلال عوكل، لجوء القيادة الفلسطينية إلى خطوة الانضمام للجنائية الدولية، قائلا: «حالة الاحباط التى اصابت الفلسطينيين عموما والرئيس محمود عباس خصوصا هى التى دفعته إلى التوقيع على طلب الانضام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح عوكل فى تصريحات له أن «الفلسطينيون يحصلوا على موافقة مجلس الأمن على مشروع قار انهاء الاحتلال لذا اتجهوا إلى معاهدة روما».
فيما قال استاذ القانون بجامعة الأزهر بغزة، عبدالكريم شبرا، فى تصريح له، إن الخطوة الفلسطينية «وسيلة ضغط على الكيان الصهيوني وتسمح بملاحقة قادتها وتقيد لحركتهم فى كل دول العالم».
أما صحيفة جارديان البريطانية، فقالت إن عباس «استخدم أحد أقوى الأسلحة الدبلوماسية بالترسانة الفلسطينية المحدودة»، ووصفته بأنه «ينم عن حالة من اليأس من جانب شخص ليس لديه الكثير كى يخسره».
واعتبر التحليل الذى أعده للكاتب الصحفى، جوليان بورجر، أن «الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية يعد سلاحا قويا، لكنه ذو حدين»، وفسر بورجر رؤيته تلك بمثالا عمليا، قائلا: «إذا أراد الرئيس أبومازن إجراء تحقيق بشأن العدوان الصهيوني الأخير على غزة، وله الحق فى ذلك، فسيجرى تحقيقا بشأن ما قامت به القوات الإحتلال وحركة حماس أيضا». و رأت صحيفة هاآرتس التابعة للكيان، أنه «على دولة الإحتلال أن تنسى الانتصار الدبلوماسى الذى حققته فى مجلس الأمن برفض مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأن توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنايات الدولية يعنى بداية الكوارث».
وكتب المحرر السياسى للصحيفة، باراك رافيد «إن كثيرا من الشخصيات فى المؤسسة السياسية العسكرية يشعرون بخوف كبير من انضمام الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية، ويرسمون سيناريوهات مرعبة لمعركة قضائية ضد الكيان الصهيوني لا تحدث فى محكمة لا تملك صلاحيات ولكن فى ساحة أعلى درجة قضائية فى العالم».
وأضاف: «يشمل هذا السيناريو تقديم عرائض اتهام ضد قادة الكيان، وأوامر اعتقال دولية بحق مديرى الشركات التى تبنى المستوطنات، وحتى تقديم شكاوى ضد سياسيين ».
يذكر أن الولايات المتحدة، أبدت أمس الأول، استياءها الشديد من الخطوة الفلسطينية، وقالت إن طريق المفاوضات هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، فيما توعد مكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، باتخاذ خطوات رافضة لأى خطوات محتملة ضد الإحتلال.
