مخلفات الموت تلاحق الغزيين بعد انتهاء العدوان

مخلفات الموت, ذاك الكابوس الذي يعيشه المواطن الغزي, سواء كانت قنابل متروكة, ألقيت من طائرات الاحتلال الارهابية, او صواريخ لم تنفجر خلال سقوطها على المنزل المستهدف, ما يسعى له الاحتلال هو احداث اكبر خطر ممكن على المواطن شرقا وغربا, باستعماله اسلحة محرمة دوليا دون الخوف من محاكمة دولية قد تجرم ذلك.

لم يتوقع المواطن الغزي انه عند لمسه ايا من الاجسام هذه, سيكون رقوده في المستشفى, اما جريحا مبتور الاطراف يكابد آلاما شديدة, او شهيدا محاطا باصدقائه وعائلته يذرفون عليه الدموع ويودعونه بالدعاء والرياحين. فما بين هذا وذاك جاءت قصة الشابين «ابو عصر» التي بدأت بغداء بسيط وانتهت بعزاء أليم..

هما شابان غزيان محمد ابو عصر « 23 عاما», وابن عمه عبد الله ابو عصر «24 عاما» من حي الشجاعية, من عائلة فقيرة, ذات احلام بسيطة, عند خروجهما من المنزل وجلوسهما على انقاض احد منازل الحارة, وجد احدهما جسما مشبوها صغيرا جدا, لم يكن يعرف ما ذاك الشيء, لكنه كان على يقين انه من مخلفات الاحتلال, رفعها وخبأها ليريها لاصدقائه الذين سيجلس معهم بعد وقت قليل, وحتى لا يصاب احدهم وخاصة الاطفال الذين لا يعلمون كنه هذا المجهول الذي من السهل ان يجذب انتباههم بسرعة.

حان وقت الغداء, وجلس محمد وعبدالله واصدقاؤهم, تناولوا الغداء, ثم رتبوا حجرة المنزل الخارجية والجلوس سويا للحديث, وعند انتهائهم, هموا بالمغادرة, الا ان الموت كان اسرع, انفجر ذلك الجسم حال سقوطه من جيب الشاب ما ادى الى استشهاد محمد وعبد الله ابو عصر واصابة عدد من الاصدقاء بجروح خطيرة, وصلت الى فقدانهم بعض اجزاء اجسامهم.

قديما كانت تنتشر مخلفات وألغام جيش الاحتلال في المناطق الحدودية, التي تجاور المستوطنات, حيث تحولت حياة العائلات التي تعيش هناك الى كابوس أليم.

ليست هذه المرة الاولى التي تكون فيها مخلفات الاحتلال المتروكة على اراضي المواطنين بقطاع غزة سببا في اصابة الاطفال او الشباب, ففي حرب عام 2012, استشهد طفل من عائلة البطنيجي شرق مدينة غزة, قرب المناطق الحدودية, بعد انفجار جسم مشبوه بالقرب منه, وتطول قائمة الشهداء الذين كانوا ضحية استهتار وتعمد الاحتلال ترك الاجسام المشبوهة في اراضي غزة.

الاخصائية النفسية ميساء فرحات قالت: كانت الحياة قديما مع مخلفات الاحتلال قاسية, كما هو الامر الان, ففي القديم وبالتحديد خلال حرب عام «1967», كان الاحتلال يقوم بالقاء الالعاب من عرائس و«دباديب» واقلام ذات الوان جميلة تجذب الاطفال لاخذها, وحين لمسها تنفجر, اما حاليا فيقوم بإلقاء قنابل صغيرة ربما تلفت انظار الشباب, ويترتب على ذلك اثارا نفسيه لديهم, وخاصة الاطفال الذين اصبح الخوف يعتريهم بشدة ما جعلهم يهابون حتى الخروج من المنزل, اضافة الى التبول اللاارادي الدائم لديهم.

العديد من الاراضي الزراعية تحولت الى اراض قاحلة بسبب عدم تمكن اصحابها من دخولها, لوجود مخلفات الاحتلال والالغام ضمن سياسة خبيثة يسعى خلالها الاحتلال لحرمان الفلسطينيين من اراضيهم وابعادهم وقتل ابنائهم.