واضاف اقول بوضوح تام ان المسؤولية تقع على عاتق من لا يزال يرفض توقيع ورقة المصالحة المصرية، التي تم التوصل إليها بعد حوارات استمرت أكثر من عام، ولا نريد أن نفتحها مجددا ونعود إلى نقطة الصفر.
نص الحوار الذي اجرته الشروق :
* آفاق العملية السياسية في ظل التعنت الإسرائيلي ومحاولة إسرائيل انتزاع مواقف فلسطينية إستراتيجية كالاعتراف بيهودية الدولة وما يستتبع ذلك من استحقاقات جوهرية قبل الدخول في المفاوضات.. ما هي حدود الموقف الفلسطيني في ذلك؟.
*هذا الأمر رفضناه رفضا مطلقا منذ أن بدأ الحديث عنه من قبل قيادات إسرائيلية قبل عام ونصف أو عامين، وقد أوضحت لكل مسؤول التقيت به، وكذلك في لقاءات تمت مع قيادات الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة ومنها المنظمة وذات النفوذ الكبير الإيباك والجالية اليهودية في فرنسا، بأن اعترافا متبادلا قد حدث ما بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بموجب اتفاق أوسلو عام 1993.
نحن ندرك جيدا النوايا الخبيثة خلف هذاالمطلب منا كفلسطينيين بالتحديد، فهو يثبت الرواية الصهيونية بشأن طبيعة البلاد، ويحرم نحو مليون ونصف من العرب الفلسطينيين؛ مسيحيين ومسلمين، من حقوقهم كمواطنين في دولة إسرائيل، وسيعرضهم إلى المزيد من القرارات والإجراءات العنصرية الإسرائيلية بشأن الولاء للدولة.
ونحن نستغرب بصراحة مواقف بعض الدول الغربية التي ترفع راية الحرية والديمقراطية والمساواة ما بين مواطنيها وتفصل ما بين الدين والدولة، بأنها لم تعلن معارضتها للمطلب الإسرائيلي بالقوة والحزم المطلوبين.
لقد تم الترويج للموقف الأمريكي لاسيما في مرحلة الرئيس الأمريكي الحالي على اعتبار أنه يمتلك رؤية وعزما لحل سياسي للقضية الفلسطينية، وبعد ما يقارب العامين من ولاية الرئيس الحالي لا يبدو في الأفق أي أمل لموقف أمريكي ضاغط على إسرائيل لاسيما بعد نجاح الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.. ما هو تقييمكم للمراهنة العربية على الموقف الأمريكي؟ وهل يمكن حدوث تغير على الموقف العربي والفلسطيني في حال لم تتقدم الإدارة الأمريكية بخطوات حاسمة؟.
* نعم تفاءلنا ككثير من غيرنا بانتخاب باراك أوباما، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية حيث كان عنوان حملته الانتخابية التغيير وكنت قد التقيت به في رام الله قبل الانتخابات، وأطلعته ضمن أمور أخرى على مبادرة السلام العربية، وقد أعلن في ذلك اللقاء بأنه سيعتبر حل القضية الفلسطينية من أولى أولوياته في حال انتخابه، كما أبدى استغرابه لعدم تجاوب إسرائيل مع مبادرة السلام العربية.
وتفاءلنا جميعا بخطابه التاريخي في جامعة القاهرة، حيث طالب بالتجميد الكامل للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وعين السناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصا له لعملية السلام في وقت مبكر من ولايته.
وتضمنت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي قدمها الرئيس أوباما للكونغرس يوم1 يونيو (حزيران) 2010، نصا جاء فيه أن الولايات المتحدة تسعى إلى حل الدولتين اللتين تقومان جنبا إلى جنب وتعيشان في سلام وأمن، وإن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون مستقلة، وقادرة على الحياة، وتقوم على أراض متصلة تنهي حالة الاحتلال الذي بدأ عام 1967.
واجهت هذه السياسة رفضا من قبل حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو، وحصلت أزمات دبلوماسية ما بين الدولتين في أكثر من مناسبة، وتحرك اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة مطالبا الإدارة الأمريكية بعدم الضغط على إسرائيل وكذلك تم تجنيد عدد كبير من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين لهذا الهدف.
الموضوع ليس مراهنة على الموقف الأمريكي وكأنه الخيار الوحيد فلسطينيا وعربيا، ولكن هذا لا يعني أن نتجاهل مركزية الدور الأمريكي، وأهمية أن نعمل جميعا داخل الولايات المتحدة للتأثير سياسيا وإعلاميا، فلو توافقت الدول العربية ومعها الدول الإسلامية على خطة موحدة للعمل في الساحة الأمريكية وأظهرت حجم مصالح الولايات المتحدة مع هذا العالم الواسع لتغيرت أمور كثيرة.
مع ذلك أقول من موقع المطلع على التحولات التي تجري داخل الولايات المتحدة، بأن التأييد لموقفنا الفلسطيني يتزايد، وإن النقد للسياسة الإسرائيلية المتطرفة والعنصرية يتسع، وقد وصل إلى درجة أن قادة عسكريين أمريكيين أصبحوا يربطون ما بين الخطر على حياة جنودهم في المنطقة واستمرار الانحياز لإسرائيل.
لقد كان خياركم الاستراتيجي المفاوضات ثم المفاوضات، ولقد استبعدتم أو ألغيتم المقاومة المسلحة، وفي تصريحاتكم الأخيرة كلام واضح يشير إلى عقم العملية السياسية.هل تكتشفون الآن أن إصراركم في السنوات الأخيرة على العمل السياسي فقط، قد أعطى إسرائيل وقتا إضافيا في تكريس وقائع سياسية على الأرض، كما أنه أسهم في إرباك الوضع الفلسطيني؟ هل حان الوقت لتقييم مرحلة المفاوضات؟
* هدفنا الاستراتيجي هو إنهاء الاحتلال الذي وقع عام1967وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وقد مارسنا الكفاح المسلح في ظل أصعب ظروف واجهتها أي حركة تحرر وطني، حيث كانت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول عديدة أخرى ترفض الاعتراف بمجرد وجود الشعب الفلسطيني، وتعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية، وكانت عملية الاستيطان وتهويد القدس متواصلة، فنضالنا أدى إلى الاعتراف بنا وبدء المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية حيث توصلنا عام 1993 إلى توقيع اتفاق أوسلو، وهو نتاج نضال طويل لشعبنا وانتفاضته، انتفاضة أطفال الحجارة، ولدعم وتأييد الأشقاء والأصدقاء في العالم، هذا العالم الذي لم يكن تأييده لشعار إزالة إسرائيل، بل لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة إلى جانب إسرائيل.
نتجت عن اتفاق أوسلو مجموعة من الإيجابيات التي يجب إدراك أهميتها، أولها الاعتراف العالمي غير المسبوق بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، وعدم شرعية الاستيطان بأشكاله كافة، وإن القدس الشرقية أرض محتلة، وقد عاد إلى أرض الوطن عشرات آلاف الفلسطينيين، ونشأت سلطة وطنية تتولى مسؤوليات الصحة والتعليم والزراعة وغيرها، وصدر لأول مرة جواز سفر فلسطيني.
عارضت القوى المتطرقة في إسرائيل هذا الاتفاق بمختلف الوسائل، التي وصلت إلى درجة اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، وإعاقة تنفيذ الاتفاقيات معنا، والقيام بأعمال استفزازية، وكانت هذه القوى تستغل أي خطأ من جانبنا لتوسيع دائرة التأييد لها في المجتمع الإسرائيلي، وأهم ما كان يسعدها في دعايتها موضوع العمليات العسكرية من قبل الفلسطنيين التي كان استهدافها للمدنيين الإسرائليين محط إدانة عالمية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
مصلحتنا الوطنية عدم اللجوء للمقاومة المسلحة، واعتماد أساليب وأشكال أخرى عديدة من المقاومة للاحتلال وللاستيطان، كالمقاومة الشعبية، ومقاطعة إنتاج المستوطنات، وإدانة الممارسات الإسرائيلية على المستوى الدولي، سواء منظمات الأمم المتحدة، أم الدول نفسها، وكذلك توسيع حركة التضامن الدولي، حيث يشارك أسبوعيا العشرات من الأجانب وبينهم إسرائيليون من معسكر السلام في المظاهرات ضد جدار الفصل العنصري وضد الاستيطان.
ما قامت وتقوم به إسرائيل من فرض حقائق على الأرض لا شرعية له، ولن تعترف به، وهو مخالف لكل المبادرات الدولية وحتى للاتفاقيات معنا، والعالم كله الآن يعلن أن الاستيطان غير شرعي، ولذلك هناك تفهم دولي غير مسبوق لموقفنا بعدم العودة إلى المفاوضات ما لم يتوقف الاستيطان بشكل كامل.
إن ما أنجزناه من اعتراف دولي بحقوقنا ودعم سياسي لمواقفنا، لن نضيعه بسياسات ومزاودات وبقفزات في الهواء.
* تنسب إليكم وسائل الإعلام أنكم ستتخذون مواقف حاسمة من جملة العملية السياسية والتفاوضية. فما هي الخطوات التي يمكن أن تكون بعد مضي الوقت المعطى للأمريكيين؟ وهل يكون ذلك ضمن برنامج أم ردة فعل؟.
* سنتخذ موقفنا بالتشاور والتنسيق مع الأشقاء العرب، ومع أوسع دائرة ممكنة على الصعيد الدولي لنبرز أن إسرائيل هي العقبة في وجه السلام، فالولايات المتحدة لم تستطع أن تضغط عليها للحصول على ما يطالب به الأمريكيون أنفسهم، وهو أنهم لا يعترفون بضم القدس، ويعتبرون الاستيطان غير شرعي، ويطالبون بحل الدولتين.
ستكون خطواتنا الأولى هي مطالبة الأمريكيين بالاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية وحدودها، وهي حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية التي احتلت عام 1967.
فإذا لم نحصل على هذا الاعتراف، والذي سيكون على الأمريكيين تبريره، سنتوجه إلى مجلس الأمن، وإن تعذر فإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إنما خلال ذلك سنواصل عدم صمود شعبنا، بالحفاظ على الأمن والتنمية الاقتصادية لكي يبقى شعبنا على أرضه، بهدف إفشال أساس المشروع الصهيوني: أرض بلا شعب.
* مع تصاعد الحديث عن فشل مشروع أوسلو، وأن إسرائيل تخترقه اختراقا جوهريا وإنها بحكم الواقع تليغه.. إلا أن أحدا لم يتكلم عن توقف الفلسطينيين عن تأدية التزاماتهم بموجب الاتفاقية أمنيا وسياسيا واقتصاديا.. فهل لازال التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي يمتلك من الوجاهة ما يكفي لاستمراره؟ وهل من مبرر لبقاء السلطة بما هي عليه الآن في مناطق الضفة الغربية وما انتهت إسرائيل إليه من استمرار عمليات النهب والتهويد للأرض والمقدسات؟
* إذا كانت القوى المتطرفة في إسرائيل قد عارضت الاتفاق منذ البداية واعتبرته أكبر خطر، وسعت إلى إفراغه من مضمونه وإلى إلغائه، أليست دالمصلحة الفلسطينية التمسك به؟ وأن نظهر للعالم بمن فيه أخلص الأصدقاء لإسرائيل أنها لا تحترم الاتفاقيات، وإنها المسؤولة عن استمرار وتفاقم الوضع في المنطقة.
نحرص كل يوم أن نثبت التزامنا بما تعهدنا به لأنه مصلحة فلسطينية، بما في ذلك موضوع الأمن، وقضية التنسيق الأمن التي يروج لها البعض وكأنها خدمة من جانبنا لإسرائيل تهمة مردودة على أصحابها، إذ يكفي أن يقرأ هؤلاء تقارير الجهات الأمريكية والأوربية التي تساعدنا في المجال الأمني، والذين يتهمون إسرائيل بأنها تقوض جهد أجهزة الأمن الفلسطينية لاستتباب النظام، لأن إسرائيل تريد أن تستمر حرية دخول أجهزة أمنها إلى المدن والقرى الفلسطينية بذريعة اعتقال أشخاص يعدون للقيام بعمليات ضدها، وكثير ما يتم اغتيال مواطنين فلسطينيين في بيوتهم من قبل هذه الأجهزة.
نحن نعلم جيدا أن ما يمكن أن يخرج إسرائيل من عزلتها ومن الضغط الدولي عليها هو عملية عسكرية فلسطينية يقتل ويجرح فيها إسرائيليون، لتقوم الدنيا، وليحتل الخبر عناوين النشرات والصحف وليصبح كل شيء مؤجلا، فالأمن أولا، وتصبح إسرائيل على حق.
أما بشأن بقاء السلطة، فمرة أخرى أقول إن ما يحكم أي قرار من قراراتنا هو المصلحة الوطنية العليا للشعب، واستذكار الماضي والتعلم من التجارب، ونحن الآن لسنا في وارد البحث في هذا الموضوع.
* يبدو أن هناك تفريطا كبيرا في مؤسسة (م. ت. ف)، الكيان السياسي المهم لجهة السلطة ومؤسساتها. ويبدو أن منظمة (م. ت. ف)، وعقيدتها السياسية الاشتباك المستمر على كل جبهات العمل نحو أهداف تراكم لصالح القضية الفلسطينية. فهل يكون فشل العملية السياسية نقطة انعطاف نحو العودة إلى إعادة الاعتبار إلى (م.ت.ف)؟ وما هي الخطوات إلى ذلك؟
* لم يجر أي تفريط بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فهي فعليا الكيانية السياسية وهي مرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية، ومؤسساتها ودوائرها لم تمس، بدءا من المجلس الوطني إلى المجلس المركزي والدوائر والصندوق القومي الفلسطيني، وتشارك الفصائل والمنظمات المنضوية تاريخيا تحت لواء المنظمة في كل مؤسساتها.
ومن خلال هذه المؤسسات اتخذت وتتخذ القرارات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والمفاوضات تتولى مسؤوليتها المنظمة، وأعتقد أن التراكم لصالح القضية الفلسطينية متواصل.
هذا لا يعني أن مؤسسات المنظمة ليست بحاجة إلى تطوير، فهناك قوى سياسية فلسطينية ظهرت على الساحة ولها ثقلها مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، نريدها أن تكون داخل المنظمة ومؤسساتها، دون أن يعني ذلك الانقلاب على الإرث النضالي للمنظمة أو على قرارات والتزامات مؤسساتها.
* تنقل القناة العاشرة الإسرائيلية، كما بعض الجهات المحايدة عن تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري في مفاصل السلطة وفي مواقع متقدمة منها.. وكما تعلمون سيادة الرئيس فإن هذا مضر بالقضية الفلسطينية وبقدرات الشعب الفلسطيني وروحه المعنوية، هل من جديد في الأساليب لمواجهة ما يشاع!؟.
* تهمتي الفساد والإرهاب معا روجت لها أجهزة الإعلام الإسرائيلي، كما يذكر الجميع، ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات بهدف نزع الشرعية عن منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية.
إن ما تبثه القناة العاشرة الإسرائيلية يتناقض تماما مع التقارير ذات المصداقية من قبل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وموازنة السلطة سواء دخلها أو مصروفاتها موجودة على المواقع الكترونية، ويمكن لأي كائن أن يطلع عليها، لقد كانت هناك حالات فساد وقد اعتقل البعض، ولازالت هناك ملاحقة للبعض الآخر، ومنذ انتخابي رئيسا للسلطة أوليت هذا الموضوع جل اهتمامي، وأعطيت صلاحيات واسعة لهيئتين؛ هما مكافحة الفساد، والرقابة الإدارية والمالية.
* كيف يمكن لمؤسسات (م.ت.ف) احتواء المكونات السياسية الفلسطينية في الوطن والشتات؟ وهل تجدون سبيلا لتمثيل الفعاليات الفلسطينية؟ وبالمناسبة، هل سيكون للشتات الفلسطيني أهمية للنهوض بـ(م.ت.ف)؟ وهل هنالك إشارة بإعادة الاهتمام بالشتات الفلسطيني؟ ولا ننسى حالة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والعراق، فلقد مر اللاجئون في العراق بظروف قاسية وتوزعوا على أميريكا اللاتينية ولم نر موقفا فلسطينيا ينجدهم؟
*أبدأ من النقطة الأخيرة، إن هناك ظلما كبيرا لنا، وتجن علينا، ففي موضوع اللاجئين الفلسطينيين في العراق طرقنا كل الأبواب من أجل مساعدتهم، فتحدثنا إلى الأمريكيين منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق، ومع قيادات عراقية، كانت لنا علاقات معها مثل الأخوة الأكراد، وكنا نسمع أجوبة بأنهم لا يستطيعون توفير الأمن في المنطقة الخضراء من بغداد، وإنهم أعجز من حماية الفلسطينيين من قبل مجموعات إجرامية مذهبية.
ثم حاولنا تأمين استضافة هؤلاء الأخوة في دولة عربية وأجرينا اتصالات مع المنظمات الإنسانية الدولية لمساعدة هؤلاء الأخوة في المخيمات التي أقيمت على الحدود العراقية الأردنية، أو الحدود العراقية السورية.
وساعدنا الذين ذهبوا إلى البرازيل أو التشيلي في أمريكا اللاتينية وهي دول هجرة لا دول لجوء، وهناك فارق ما بين الأمرين، لقد أثرت الأمر مع الدولتين ومع الرئيس البرازيلي لولا ومع رئيس التشيلي خلال زيارتي للبلدين، وتوفرت مساعدات أفضل لأولئك الذين ذهبوا إلى التشيلي، وسنواصل جهودنا في رعاية ومساعدة كل أبناء شعبنا في الوطن والشتات، وهي مهمة ليست سهلة في ظل إمكاناتنا المحدودة، ولكن منظمة التحرير ماضية في تحمل مسؤوليتها حيث يتم تنظيم الجاليات الفلسطينية في كل مكان ويوجد ممثلون عن هذه الجاليات الفلسطينية في كل مكان ويوجد ممثلون عن هذه الجاليات حسب أحجامها ممثلين في مجلسنا الوطني، وتقوم جالياتنا بدور إعلامي وسياسي مشهود له في ساحات، كالساحة الأمريكية أو الأوربية.
أما بشأن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحديدا، والذي عانوا أكثر من غيرهم طيلة سوات النكبة وقدموا التضحيات الجسيمة، فقد سعيت منذ انتخابي إلى فتح صفحة جديدة في علاقتنا مع مختلف الأطراف اللبنانية، التي لا ننحاز إلى طرف منها، وطمأنتهم بأننا نرفض التوطين مثلهم تماما، وإننا مع سيادة الدولة وضد وجود السلاح خارج المخيمات، ونؤيد كل إجراء لضبطه وتنظيمه داخلها.. ولكننا نطالب في نفس الوقت بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين وحقهم في العمل أو امتلاك منزل وقد أثمرت تلك الجهود عن صدور قرارات حسنت إلى حد ما مسألة الحق في العمل في بعض القطاعات، ولكنها لم تحل المشكلة كلها.
عدم توفر العمل أدى إلى تزايد الفقر والهجرة إلى المجهول وترك الدراسة، ولذلك بادرت فورا إلى إنشاء صندوقين أحدهما للتكافل الأسري، حيث تقوم عائلة فلسطينية بمساعدة عائلة أو أخرى من فلسطينيي لبنان بمبلغ شهري، أما صندوق الطالب الفلسطيني، فلتغطية الرسوم الجامعية للطلبة، وتحسين المستوى التعليمي في المدارس، وقد أمنا تغطية الرسوم الجامعية لهذا العام والتي تجاوزت مليوني دولار أمريكي، وستزيد النفقات عن المليون دولار الأخرى، استطعنا بحمد الله، وبمساهمة الخيرين من أبناء شعبنا من تأمينها، وتعمل إدارة الصندوق لمساعدة الطلبة الفلسطينيين في لبنان، على مضاعفة الموارد المالية لتمكين هؤلاء الطلبة من استكمال دراستهم الجامعية، ورعاية الطلبة الجدد، آخذين بعين الاعتبار أن عدد من يدخلون الجامعات سنويا أكثر من ألفي طالب وطالبة. وأتمنى أن يساهم كل مقتدر في هذا العمل الوطني والإنساني.
* يقول البعض بأن الفيتو الأمريكي هو من عطل المصالحة الفلسطينية، هل بالفعل مورست الضغوط الأمريكية وغيرها على السلطة لكي لا تسير في المصالحة؟ لقد تعثرت المصالحة كثيرا وكلما أوشك الفلسطينيون والعرب على أن يعدوا الدقائق لتوقيعها تفاجاوا بمواقف استفزازية من الطرفين، وإذا بالحالة الفلسطينية كما هي عليه الآن، فعلى من تقع المسؤولين ولم؟
* نعم مورست علينا ضغوط أمريكية لعدم التوقيع على ورقة المصالحة التي أعدتها الشقيقة مصر، وقيل لنا إذا وقعتم سيفرض عليكم الكونغرس حصارا ماليا، وقد أجبت الأمريكيين، سنوقع، وقد أرسلت من يمثل فتح للتوقيع، ووحدتنا الوطنية أهم من أية ضغوطات أو عقوبات، ولذلك وقعنا، فمن الذي رفض التوقيع ومن الذي عطل المصالحة؟ إنها حركة حماس، التي قامت بانقلاب في قطاع غزة، لا تخدم نتائجه سوى إسرائيل التي كثيرا ما تذرعت بالانقسام لتقول إنه لا يوجد طرف فلسطيني موحد تفاوضه.
جهودنا مستمرة لإنجاح المصالحة، وقد عقدت جولات حوار مؤخرا في دمشق، وكان هناك تفاؤل بالفعل، حيث كان موضوع واحد بحاجة لاتفاق وهو موضوع الأمن، ولكننا فوجئنا بطرح أمور ثانوية، وبعدم استعداد حقيقي لإنهاء الانقسام. بوضوح تام المسؤولية تقع على عاتق من لا يزال يرفض توقيع ورقة المصالحة المصرية، التي تم التوصل إليها بعد حوارات استمرت أكثر من عام، ولا نريد أن نفتحها مجددا ونعود إلى نقطة الصفر.
نثمن الجهود العربية المخلصة كافة لإنهاء الانقسام، ونتمنى أن تتحرر قيادة حركة حماس من الضغوطات التي تمارسها عليها أطراف إقليمية معروفة لها أجنداتها الخاصة.
* هل ستكون الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس بغزة ضمن القانون الفلسطيني، بمعنى هل تستوعبونها في أجهزة السلطة، وإذا كان، فعلى أي معايير؟ وهل سيكون مقبولا وجود ميليشيات مسلحة في الشارع الفلسطيني، إن كان الجواب لا، فالسؤال أين تذهب هذه الكتائب والألوية والسرايا؟
* المعيار الذي سيطبق هو القانون، فالأجهزة الأمنية، هي أجهزة مهنية تخضع للقيادة السياسية، فهنالك سلاح شرعي واحد، وسلطة واحدة، وأمن واحد، وقد أنهينا في الضفة الغربية ظاهرة الميليشيات المسلحة ولا يسمح لأي تنظيم سواء فتح أو غيرها أن يكون له ميليشيا مسلحة، وسنطبق القانون نفسه في حال إنهاء الانقسام وعودة الوحدة الوطنية ما بين شطري الوطن، فيهم استيعاب من تنطبق عليه شروط الانتماء إلى الأجهزة الأمنية، ويتم استيعاب آخرين تماما كما حدث في الضفة الغربية مع من كانوا سابقا في كتائب شهداء الأقصى، في وظائف أخرى.. أو سوق العمل الخاص، وعليه لن تبقى هذه الكتائب أو الألوية أو السريا، فقد عانى شعبنا بما فيه الكفاية من فوضى السلاح.
* ما هي ضمانات عدم العودة للانشقاق الفلسطيني؟ هل تجدون مبررا لفتح باب التحاصص والتوزيع على التنظيمات لمواقع ونسب مئوية في المؤسسات؟ وما هو حجم الدور العربي في عملية المصالحة؟
* الضمانة هي في إرساء الأمن والنظام والالتزام بالدستور واعتماد الديمقراطية وصناديق الاقتراع لكي يقرر
