العقيقة وحكمة مشروعيتها

بقلم: الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان

العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود.
وهي سنة مؤكدة في قول عامة العلماء. وقد ورد في الأمر بها وتأكيدها أحاديث كثيرة، منها ما يلي:
1ـ عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى"
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم حاد وعشرين. وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية"
وقال الإمام أحمد: "العقيقة سنة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد عَقَّ عن الحسن والحسين، وفعله أصحابه"
وقوله: " مرتهن بعقيقته "، معناه: أن شفاعته لوالديه إن مات وهو طفل مرهونة بالعق عنه، فإن كانوا لم يعقوا عنه لم يشفع لهما.
قال ابن حجر :"قال الخطابي: اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع في أبويه.
وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. وهذا يقوي قول من قال بالوجوب .
والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني. أسنده عنه البيهقي".
2ـ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "عن الغلام شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاة "، وفي لفظ " أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين"
فهذا يدل على أن من حق الولد على والده: أن يعق عنه. وإذا لم يكن عنده ما يعق عنه فاقترض ليعق، وهو يظن قدرته على الوفاء، فإن ذلك حسن.
قال الإمام أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق، فاستقرض، رجوت أن يُخلف الله عليه، أحيا سنة.
وقال له صالح ابنه: الرجل يولد له، وليس عنده ما يعق، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "كل غلام رهينة بعقيقته"، وإني لأرجو إن استقرض أن يُعجِّل الله الخلف، لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ـ واتبع ما جاء عنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: محله لمن له وفاء، وإلا فلا يقترض لأنه إضرار بنفسه وغريمه.
حكمة مشروعية العقيقة:
شرعت العقيقة لحكم عديدة منها ما يلي:
1ـ شكر الله تعالى على نعمة الولد.
2ـ إشاعة نسب الولد وإشهاد الناس عليه، لئلا يقال عنه ما لا يليق به.
3ـ الاقتداء بإبراهيم الخليل حين ذبح الكبش الذي جعله الله فداء لولده إسماعيل، فصار سنة في أولاده بعده: أن يفدي أحدهم ولده عند ولادته بذبح، فيخيل إليه أنه بذل ولده في سبيل الله كما فعل إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وفي ذلك تحريك لمعاني الإحسان والانقياد.
4ـ قال ابن القيم " ولا يستنكر أن يكون هذا حرزاً له من الشيطان بعد ولادته، كما كان ذكر اسم الله عند وضعه في الرحم حرزاً له من ضرر الشيطان. ولهذا قلَّ من يترك أبواه العقيقة عنه إلا وهو في تخبيط من الشيطان. وأسرار الشرع أعظم من هذا .