قبل كل شيء من الجيد أنه توجد انتخابات. ليس لانه من الصحي للدولة أن تجري حملات انتخابية بتواتر عال بهذا القدر، بل لان الضرر المتزايد لحكومة نتنياهو الاخيرة يتطلب حسابا وطنيا للنفس، وحساب النفس الوطني يفعله الناس في صندوق الاقتراع.
هذا ليس السبب الذي جعل نتنياهو يقود نحو حل حكومته. فنتنياهو ليس قلقا من الشلل السياسي لاسرائيل: بل العكس، فهو احد مهندسي ذا الشلل. نتنياهو ليس قلقا من اضاعة الفرصة النادرة لخطوة سياسية اقليمية؛ فهو غير معني بالحلول السياسية. نتنياهو ليس قلقا من موجة القومية المتطرفة والعنف القومي المتطرف لاسرائيل؛ فهو شجعه بصمته وبغمزاته. نتنياهو ليس قلقا من اتساع الفوارق في الدولة من الاستخفاف الطويل لاصحاب المال من معوزي المال؛ فالفوارق هي في بؤبؤ عين رجل قيساريا. بل انه ليس قلقا من تدمير الثقة بين اسرائيل والولايات المتحدة ومن تدهور مكانتنا الدولية؛ ولماذا يكون قلقا، فهو المسؤول عن هذه السياقات.
نتنياهو قلق من شيء واحد: كرسي نتنياهو. فمنذ سنين وهو قلق اساسا على هذه المسألة. المسائل الاخرى تقلق الملك بيبي اقل بكثير. ولكن هذه المسائل تقلقلنا نحن او يفترض أن تقلقنا.
وفي ولاية نتنياهو الاخيرة، وينبغي الامل في أن تكون الاخيرة بالفعل، ظهرت الى العيان نتائج السياسة طويلة السنين لرئيس الوزراء الاقدم في اسرائيل. كل ما وعد به نتنياهو ورفاقه، " هذا لن يحصل لنا"، حصل: الرفض السياسي ولد حربا و"ارهابا" وعزلة دولية ونزعا للشرعية. التصريحات القومية المتطرفة التي لا تتوقف ولدت فئة سكانية واسعة تشعر بانها منعزلة ومضطهدة؛ الانبطاح امام المستوطنين ضخم اقتصاديا، عقاريا ، وسياسيا مجموعة توجه خطى "الليكود" (الذي سيطرت عليه من الداخل) والسفينة الاسرائيلية كلها حسب أجندتها المسيحانية؛ احتقار المساواة ولد مكانا بلا عدل ولا أمل؛ واحتقار الديمقراطية جعل "الوحدة الفكرية" أمر الساعة في اسرائيل.
جلس نتنياهو في الحكومة، وبينما كان يتزحلق بدون قلق في المنزلق القى بنظره باشتياق الى شركائه "الطبيعيين"، في الاحزاب الاصولية، التي مقابل الميزانيات وتدمير الرسمية الاسرائيلية مستعدة لان تدعه هو ورفاقه يفعلون ما يشاؤون –يدور الحديث عاليا عاليا عن القامة القومية وعمل كل ما يجعلنا أخرق مسلحا ينتظر المسيح؛ وذلك لان المسيح وحده يمكنه أن يخرجنا من الوحل الذي يدفعنا عميقا فيه بيبي ورفاقه.
الان يوجد احتمال للتغيير. توجد حاجة عاجلة للتغيير. اما متنبئو "بيبي هنا الى الابد" فلا يصفون واقعا بل يحاولون خلقه، بتكليف من الملك بيبي. الواقع هو أنه لا يوجد كثيرون في اسرائيل متحمسون للملك متناثر الشعر، المحب لبوظة الفستق والفنادق الفاخرة، من قيساريا. مللنا بيبي.
المشكلة، هكذا يقال، ان البديل ليس جذابا بما يكفي. ليس جذابا بما يكفي؟ فكل زعيم معقول، حتى لو لم يكن يتمتع بمظاهر الحضور، سيكون افضل من نتنياهو. ولكن دعنا: من الواضح أن شيئا ما يجب أن يحصل كي يقتنع الجمهور بحقيقية البديل، لا يبقى في البيت يوم الانتخابات ولا يضيع صوته على "حزب المتقاعدين" الدوري.
ما نحتاجه الان هو اقامة تكتل وسط – يسار من القوى القلقة مما لا يقلق نتنياهو. فقد كانت في الماضي فضائل للتنافس كل بمفرده. فقد كان منطقا في ايجاد جهة لكل وسط من الناخبين. اما الان فليس في هذا منطق. ولعل الجمهور لن يتحد حول شخصية ما، ولكنه سيتحد حول قوة سياسية يوجد فيها ما يكفي من الاشخاص الجديين (وسينضم المزيد بلا شك) كي يعرضوا على الناخب بديلا حقيقيا. "العمل"، "يوجد مستقبل"، "ميرتس"، "الحركة" وقوى اخرى، يجب أن تتنافس في الانتخابات بشكل مشترك. وبالنسبة لاولئك ممن ليسوا في الساحة فينبغي لهم أن يشمروا عن أكمامهم. هذا لن يكون سهلا، ولكنه ممكن.
