النهوض بحركة فتح :بقلم جاد منسي

رؤية للنهوض بحركة فتح للمستقبل

 

ونحن ندخل على عام 1/1/  2015 لانطلاقة الثورة الفلسطينية 'انطلاقة حركة التحرير الوطني  فتح الذكريالخمسين، أصبح التغيير التنظيمي وكيفية قيادته بنجاح من أهم المواضيعالتي تشغل عقلية الكادر الفتحاوى  وذلك لأسباب مقنعة : أن التغيير يحدث فيكل مكان، وأن سرعته في ازدياد وتعقد، وأن مستقبل نجاح الحركة يعتمد علىكيفية قدرة القادة على قيادة التغيير ، وربما تكون القيادة والتغيير منأعظم التحديات التي تواجه حركة فتح في الوقت الحاضر.
وقد يتفق اغلب الباحثين في مجال القيادة والتغيير مع أنمهام القائد الرئيسية تحقيق التغيير وأن التغيير يتطلب قيادة.
إن القدرة على التعامل مع التغيير بأسلوب فعال يتطلب أسلوب قيادي، يطلق عليةمسمى القائد التحويلي.
فان القيادة تمثل المفتاحالأساسي لنجاح التغيير، ومن هنا أصبح موضوع دور وأهمية قيادة التغيير محوراهتمام الباحثين طوال عام التاسعة والأبعين الماضيينللحركة.
ولا شك أن الاهتمام بمفهوم القيادة التحويلية يشكل عنصراً أساسياً للمكاتب الحركية والمناطق والأقاليم  والنقبات الحركية جميعاً بدون استثناء خصوصاً في ظل التحديات والتغيراتالمتسارعة ، ولمواجهة هذه التحديات على ارض فلسطين فأن حركة فتح بمكاتبها وأقاليمها ومناطقها ونقاباتها وبجميع كل مسمياتها     تحتاج لنموذج جديد قادر على قيادة التغيير.
ولهذا يهدف دور القيادة التحويلية في إدارة التغيير ،حيث نحاول بالبحث بهذه الرؤية أن نبرهن أن مفهوم القيادة التحويلية من أكثر مفاهيمالقيادة ملائمة لقيادة التغيير ، ولذا يتم تقسيم الرؤية للصعود بالحركة إلى أربعة أجزاءرئيسة .. ويتناول الجزء الأول إدارة التغيير، بينما يتناول الجزء الثانيالقيادة التحويلية، ثم الجزء الثالث يتم استعراض دور القيادة التحويلية فيإدارة التغيير، وفى الجزء الرابع يتم عرض الخاتمة.

*
ـ إدارة التغيير:
يهدف هذا الجزء من الرؤية إلى استعراض بعض المفاهيم والمسميات المرتبطةبدراسة إدارة التغيير .. ، يعد مفهوم التغيير موضوعمثير للجدل بين الكادر الفتحاوى والعاملين داخل الحركة، ويرجع ذلك لعدةأسباب ، لعل منها أنة لا يوجد تغير لإدارة الحركة ... كما أن هناكعدة أنواع من التغيير ، ولكل منها مسمى مع المتطلبات التي تفرضها الحركة على ارض الواقع.
وهذا يتطلب إدارة التغيير في القيادة .. ونرىأن قيادة التغييرتتعلق بنشر وهج جديد، وصياغة رؤية جديدة ، والدفع بشكل مستمر ومتواصللتحقيقها ... وفى اى جهد للتغيير ، يمثل (تنفيذ التغيير) مصدر لتحقيقالميزة التنافسية.
وأن إدارة التغيير تتضمن الانتقالبالحركة من وضعها الحالي إلى وضع آخر مرغوب فيه خلال فترة انتقالية . وفىإدارة جهود التغيير تظهر الحاجة لإيجاد حالة من عدم الرضا عن الوضع الحاليورغبة جادة للانتقال لوضع مستقبلي والاحتكام إلى إستراتيجيةواضحة لتحقيق الرؤية   وللقيادة أيضا دور فعال وبارز فيالتغيير التحويلي  وذلك من خلال تحديد طريقلمسيرة الحركة، وإيجاد زخم للتغيير حتى وان لم يتم تحديد الوضع المستقبليللحركة.

*
ـ القيادة التحويلية:
أصبح مصطلح القيادة التحويلية والإجرائية مفهومأساسي لقيادة الحركة ويجب أن يستخدم في الغالب التمييز بين الإدارة والقيادة داخل الحركة، وذلكللتمييز بين أولئك القادة الذين يبنون علاقة ذات أهداف وتحفيزية مع مرؤوسيهممن أولئك القادة الذين يعتمدون بشكل واسع على عملية تبادل المنافع للحصولعلى نتائج.
ونعرفالقيادة التحويلية على أنها "عملية يسعى من خلالهاالقائد والتابعين إلى النهوض بكل منهم بالأخر للوصول إلى أعلى مستوياتالدافعية والأخلاق" . وتسعى القيادة التحويلية إلى النهوض بشعور التابعين لهاوذلك من خلال الاحتكام إلى أفكار وقيم أخلاقية مثل الحرية والعدالةوالمساواة والإنسانية فسلوك القيادة التحويلية يبدأمن القيم والمعتقدات الشخصية للقائد وليس على تبادل مصالح مع المرؤوسينفالقائد التحويلي يتحرك في عملة من خلال نظم قيمة راسخةكالعدالة والاستقامة، ويسمىتلك القيم القيم الداخلية ، والقيمالداخلية قيم لا يمكن التفاوض حولها أو تبادلها بين الإفراد ، ومن خلالالتعبير عن تلك المعايير الشخصية يوحد القائد التحويلي أتباعه ويستطيع أنيغير معتقداتهم وأهدافهم . وقد ميزبين نوعين من القيادة الإجرائية والقيادة التحويلية . فالمبدأ الرئيسي لنمط القيادة الإجرائيةتبادل المنافع بين القيادة والأعضاء حيث يؤثر كل منهم في الآخر وذلك بأنيحصل كل من الفريقين على شي ذو قيمة .. وبعبارة أخرى : فالرئيس يقدمللمرؤوسين شي يريدون الحصول علية على سبيل المثال، زيادة في المكأفات ،وفى المقابل يحصل الرئيس على أشياء يرغبون بها كزيادة الإنتاجية على سبيلالمثال.
ويعتقدأن القيادة التحويلية تشارك في عملياتتتضمن خطوات متتالية ، وتشمل الاعتراف بالحاجة للتغيير، إيجاد رؤية جديدة،وجعل التغيير عمل مؤسسي تنظيمي . وفى مراجعةأدبيات القيادةوالتغيير التي تتضمن أيضاً القيادة الجاذبية والقيادة ذات الرؤية أوضح أن"أغلبية النماذج تتشارك بوجه عام على أهمية إيضاح الرؤية، والإسراع في قبولأهداف الحركة، وتقديم الدعم الفردي، وأن القائد الفعال يسعى لتغيير القيمالأساسية واتجاهات التابعين وبالتالي يكون لديهم الاستعداد لأداء مستوياتعالية تفوق المستويات التي حددتها حركة فتح  .
وقد نطوراستبيان  أو شخصية متعددة العناصربنيت على نظرية أن القيادة التحويلية تتضمن أربعةأبعاد:
1.
الجاذبية (التأثير المثالي) حيث تصف سلوك القائد الذي يحظى بإعجابواحترام وتقدير التابعين ، ويتطلب ذلك المشاركة في المخاطر من قبل القائد،وتقديم احتياجات التابعين قبل الاحتياجات الشخصية للقائد، والقيام بتصرفاتذات طابع أخلاقي.
2.
الحفز الالهامى : يركز هذا البعد على تصرفات وسلوكيات القائد التي تثيرفي التابعين حب التحدي ، وتلك السلوكيات تعمل على إيضاح التوقعات للتابعين،وتصف أسلوب الالتزام للأهداف التنظيمية، واستثارة روح الفريق من خلالالحماسة والمثالية.
3.
الاستثارة الفكرية : وفيها يعمل القائد التحويلي على البحث عن الأفكارالجديدة وتشجيع حل المشاكل بطريقة إبداعية من قبل التابعين، ودعم النماذجالجديدة والخلاقة لأداء العمل.
4.
الاعتبار الفردي : وتظهر هذه الصفة من خلال أسلوب القائد الذي يستمعبلطف، ويولى اهتمام خاص لاحتياجات التابعين وكذلك انجازاتهم من خلال تبنىاستراتيجيات التقدير والإطراء.

*
ـ دور القيادة التحويلية في إدارة التغيير:
ضمن أدبيات القيادة، هناك اعتراف واضح بالارتباط الوثيق بين القيادةوالثقافة في عملية التغيير،وكما أوضحيمكن للشخص ومن خلال القيادة فقط وبصورةصادقة إيجاد ورعاية بيئة تتكيف مع التغيير"  ونناقشوبشكلمطول الوسائل التي يمكن من خلالها القائد التأثير على الثقافة ، وتشمل هذهالأساليب سلوك القيادة التحويلية مثل توجيه الاهتمام للأحداث الحرجة،الاستجابة للازمات، دور المثال الذي يقتدي بة، من رواية القصص والأبطال ، وضمنكذلك الرموز المرتبطة بمعايير توزيع المكأفاتواختيار وتسريح العضو ، وحددكذلك الثقافة التحويلية مثل تصميمالنظم والاجراءت، وتصميم البناء التنظيمي، وتصميم المرافق ، وأعتقدأن تكون القيادة أساسية أثناء تطوير وتغيير الثقافة التنظيميةحيث تحتاج للمتابعة ، مؤكداً هذا الأتجاة، وأعتقدأن بقاء اىحركة تعتمد توجيه الثقافة التي أوجدتها القيادة الفعالة .. وهذا الأمرصحيح خاصة عندما تواجه الحركة مرحلة تغيير .. ونرى منأكثر الأمور وضوحاً في التمييز بين التغيراتالثقافية الناجحة وتلك الفاشلة تكون القيادة في المستويات العليا" فالقياداتالتي تلهم التابعين وتساعد في تكوين ثقافة تتكيف مع المتغيرات ، تمتلك كمايطلق عليهاصفات القيادة التحويلية . وحددالقادة الناجحين بأولئك القادة الذين لديهم القدرة علىإيصال رؤيتهم، تسمح للأفراد بتحدي ومسائلة رسالتهم وتحفز الإدارة بتولي زمام الأمور القيادية ، وتعود تلك كل هذه الصفات للقيادة التحويلية.
ويعتبر تحقيق التغيير سمة أساسية للقيادة التحويلية .. ففي أدبيات القيادةالحالية، تحديد التغيير الذي يجلبه القائد التحويلي يرتكز على أسلوبين منالتغيرات . وقد أركز  وبشكل أساسي على التغيير الذي يتم أحداثةفي سلوكيات واتجاهات التابعين بالإضافة إلى أنأوجز أيضا في دورالقائد التحويلي في تغيير الثقافة التنظيمية، إلا أن التركيز الأساسي كانفي تفصيل دور القائد التحويلي في تحفيز التابعين .. أمافقد ركزا بشكل أساسي على التغيرات فى التنظيم واعتبرا أن التغيرات فيسلوكيات التابعين احد المتطلبات الجوهرية المرتبطة بعملية التغييرالتنظيمي .. أمافقد أتخذ موقفاً متوازناً في نظريتنا للقيادةالتحويلية والتي نر بطها بتغيرات في الجوانب التنظيم بالإضافة للتغيرات فيفكر وحفز التابعين .. وتتطلب القيادة الفعالة توافر مجموعة من الكفاءاتالجوهرية .. وقد حدد مجموعة من الكفاءات الأساسيةللقيادة الفعالة، وتتضمن تلك الكفاءات على مايلي:
إيجاد حجة مقنعة لتبنى التغيير - حيث يشرك القائد جميع العاملين في إدراك حاجة الحركة لتبنى التغيير.
إحداث تغيير في البناء التنظيمي - التأكد من أن التغيير بني على أساستفهم عميق لاحتياجات التنظيم ودعم بمجموعة من الأدوات والعمل على الأرض  .
مشاركة وإدماج العاملين جميع العاملين في التنظيم لبناء الالتزام بعملية التغيير.
التنفيذ والمحافظة على التغييرات - بناء وتطوير خطة فعالة لتنفيذ التغيير والتأكد من إيجاد خطة للمتابعة.
تطوير القدرات - التأكد من تطوير قدرات الأفراد للعمل على مواجهة متطلباتالتغيير ودعمهم ومساندتهم خلال مراحل التغيير .. ومن خلال مراجعة أدبياتالقيادة والتغيير يمكن الخروج بإطار لدور القيادة التحويلية في عملية إدارةالتغيير.

*
ـ صياغة الرؤية:
تتطلب القيادة رؤية، وتمثل الرؤية القوية التي توفر معنى وغاية للعمل الذييقوم به التنظيم .. وقادة التغيير قادة لهم رؤية، والرؤية أساس لعملهم.. ويشكل صياغة وإيصال رؤية واضحة عن الوضع المستقبلي المرغوب فيه خطوة جوهريةلإنجاح التغيير داخل التنظيمويعتبر صياغة وإيصال الرؤية من قبل القادةاحد العناصر الأساسية لإدارة التغيير الناجححيث يحتاج الأفراد لمعرفة كيفية أسباب تبنى التغيير وأثاره المحتملة. واقترحأن نقطة البداية لعملية التغيير الناجح إيجاد حاجةملحة لتبني التغيير وإبراز أهميته .. وأقولأنة من الضروري إيجادحالة من عدم الرضا عن الوضع الحالي لتفهم الحاجة للتغيير . وفى سبيل إيجادالحاجة للتغيير، فان على القائد أن يقترح بعدم ملائمة الوضع الحالي لمواجهةالتحديات القادمة ، حيث يقوم القائد بطرح أفكار ونماذج تساعد على حلالمشكلات التي تواجه التنظيم ، وعند طرح القائد للرؤية لابد أن يضع فيالاعتبار أن تكون ذات مغزى وأخلاقية وذات طابع الهامى .. والرؤية الفعالةبحسب رأيييمكن تخيلها، ويرغب في تحقيقها، ويُمكن رؤيتها،وتكون مرنة، ويمكن إيصالها . وتعتبر الرؤية المشتركة أساس للتغيير الفعال. واؤكدأهمية الرؤية المشتركة للتغيير التنظيمي، وأقول أنالرؤية:
توضح الاتجاه للتغيير.
تحفز الأفراد لاتخاذ التصرفات السليمة، حتى في ضوء أن التغيير في صورته الأولية قد يسبب الألم لبعض الأفراد.
تساعد لربط الأفراد ببعضهم البعض، وتوحيد جهودهم بأسلوب فعال.

*
ـ الاستراتيجية:
أوضحت أدبيات التغييرأهمية إضفاء الطابعالاستراتيجي عند تنفيذ التغيير، فإدارة التغيير يجب أن ترتبط بالرؤيةوالأهداف الإستراتيجية للتنظيم ، فعملية التغيير في ظل غياب الإستراتيجيةتشبه الحلم الذي يستحيل تحقيقه ، فالإستراتيجية عبارة عن أداة لتحقيقالرؤية والرسالة. والخطط الإستراتيجية عبارة عن خطط الطريق التي تحتاجهاالرؤيةوتستلزم القيادة الفعالة القدرة على البناء والالتزاملتنفيذ استراتيجيات عقلانية للأعمال على ضوء احتمالات مستقبلية لاحتياجاتالتنظيم.
وأوضحأنة لكي يكون التغيير ناجحاً، يجب أن يتم ربطه بشكلواضح بالمواضيع الإستراتيجية للتنظيم، ويجب أن تلامس الرؤية بعض النقاطالأساسية:
العقلانية - لوصف لماذا نحتاج للرؤية، أو لماذا نحتاج للتغيير.
أصحاب المصالح - مناقشة أصحاب المصالح في التنظيم، وماذا سيقدم لهم التغيير.
أهداف الأداء- تحديد القيم والمعتقدات الأساسية التي تدفع التنظيم للتغيير.
العمليات والبناء التنظيمي - كيف سيكون البناء التنظيمي للحركة، أو كيفية العمل لتحقيق الرؤية.
أسلوب التشغيل - المناقشة لتحديد بعض العناصر لكيفية أداء الأفراد للعمل وكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض.
وتستلزم الإستراتيجية الفعالة للتغيير إيجاد تحالف مع مجموعة من الأفرادوإعطائهم سلطة لقيادة التغيير والعمل بصورة جماعية كفريق عمل موحد . وقد أركزأيضا على الحاجة لاستخدام كل الوسائل المُمكنة لإيصال وشرح الرؤيةالجديدة والإستراتيجية والتأكيد على أهمية إيجاد أداة تشكل نموذج لتوجيهالسلوك المتوقع لجميع العاملين.

*
ـ الاتصال:
يعتبر الاتصال احد العناصر الرئيسة لنجاح تنفيذ التغيير حيث يحتاج التنظيم أن يمر بعملية تحول لعمليةالاتصال لإيضاح الوضع المستقبلي فيما يتعلق بكل ما هو وثيق الصلة باحتياجاتومتطلبات العاملين في مختلف المستويات الإدارية . فقد اكتب  أن أهم المهام الأساسية للقادة صياغة رؤية جديدة لقيادةالتنظيم للمستقبل المأمول ، وهناك حاجة للتأكد بأنة تم الاتصال بأسلوب فعاللإيصال الرؤية لكي يتم تحويلها لتصرفات من قبل جميع الأفراد في التنظيم ،حيث لابد للقائد أن يهيئ نفسه بحيث يقرن أقوالة بأفعاله ، وان يتصرف بأسلوبيتطابق مع الرسالة التي تحتويها الرؤية ، ولا يمكن تجاهل أهمية دورالقيادات في الاتصال خلال تنفيذ المراحل المختلفة للتغيير لمختلف المستوياتالإدارية للتنظيم ، حيث تشكل قناعة الأعضاء خلال المراحل الأولية للتغير أساسلتقبلهم للتغيرات اللاحقة، ويعتمد ذلك بصورة جوهرية على قدرة القيادات علىتبني إستراتيجية الاتصال الفعال والمستمر مع الأعضاء داخل التنظيموخارجها .. أن الفشل في تبنى إستراتيجية للاتصال يقلل الفرصة في تسهيلتفسير الأفراد للتغيير ومن ثم يضعف الفرصة لتقبل التغيير  ولكي يكون الاتصال فعالاً، لا بد من توافر عناصرأساسية، حددتها، فيما يلي:
البساطة- البعد عن المصطلحات الفنية المعقدة.
استخدام البلاغة والمثالالتركيز على استخدام الصور أللفضية في عملية الاتصال.
تنوع الطرح والنقاش
التكرار.
القدوة الحسنة وإظهار المصداقية.
التغذية العكسية.

*
ـ التزام وقناعة القيادة:
يتوقف نجاح التغيير على مدى التزام وقناعة القيادة الإدارية في التنظيم بضرورة الحاجة لتبني برنامج للتغيير، من أجل تحسين الوضع التنافسي في التنظيم،وهذه القناعة يجب أن تترجم في شكل دعم ومؤازرة فعالة من خلال توضيح الرؤيةوإيصالها لجميع العاملين في التنظيم، والحصول على ولاء والتزام الأعضاء القادة  في المستويات الوسطي لتنفيذ التغيير . وأكدأن التغييرالفعال يتطلب الاستثمار في الموارد فيما يتعلق بالوقت والجهد والمال، حيثأن تحقيق التغيير بشكل فعال يتطلب الأعداد وبذل الإمكانيات الماديةوالبشرية لدعم التغيير .. ونرىأهمية وتحديد وتوفير الموارد البشرية والمادية وعملية التدريب والتطوير خلالمختلف مراحل التغيير . وأحد أهم الأدوار للقيادات خلال عملية التغييرتتمثل في مساعدة المتأثرين بالتغيير للتكيف مع بيئة وظروف عدم التأكد التييخلقها التغيير، ويتحتم على القيادات في نفس الوقت العمل على التأكد أنالتغيير يسير حسب الخطة ، فقد أكد أن أسباب فشل العديد من مبادرات التغيير يرجع لمقاومة التغيير ، لذايبرز دور القيادات في تخفيف حدة مقاومة التغيير.

*
ـ التحفيز والإلهام:
يعمل القائد الفعال على تحفيز والهام التابعين لإنجاز العمل .. وفى اىعملية تغيير، يجب أن يكون قائد التغيير ذو مصداقية ، وأقول  أن المصداقية تأتى من الشعور بأمانة وكفاءة القائد ومن قدرتهعلى الإلهام . وينشأ التحفيز والإلهام من خلال ربط أهداف التنظيمباحتياجات الأفراد وقيمهم واهتماماتهم والاحتكام للغة أقناع ايجابية. وينشأ التحفيز كذلك من خلال تحقيق انتصارات على المدى القصير . ويستلزمتحقيق الانتصارات الاعتراف بشكل واضح ومكأفات الأفراد الذين جعلوا تحقيقالانتصارات ممكنناًوأحد مظاهر القيادة التحويلية تتمثل فيالقدرة على تحفيز والهام التابعين.
وقد أركزعلى أهمية مساعدة العاملين خلالمرحلة التغيير عن طريق التقدير والاعتراف ومكافأة المشاركين في التغيير. واقدمالعديد من الأسباب لفشل المكافآت في تحقيق التأثيرالسلوكي المأمول ، ومن تلك الأسباب الاعتماد بشكل رئيسي على المكافآتالمالية، وغياب التقدير والاعتراف، ومكافأة أصحاب الأداء الضعيف.

*
ـ تمكين العاملين:
أحد السمات الجوهرية للقيادة التحويلية التمكين .. والافتراض الرئيسي فيفكرة التمكين أن سلطة اتخاذ القرار يجب أن يتم تفويضها للأعضاء في الصفوفالأمامية لكي يمكن تمكينهم للاستجابة بصورة مباشرة لطلبات الكادر أو العضووحل  مشاكلهمواحتياجاتهم ، ويتضح أن فكرة التمكين تتطلب التخلي عن النموذج التقليديللقيادة الذي يركز على التوجيه إلى قيادة تؤمن بالمشاركة والتشاور ، وهذابدورة يتطلب تغيير جذري في أدوار العمل ومن ثم العلاقة بين القيادةوأعضاء قيادة التنظيم .. بالنسبة لدور القيادة يتطلب التحول من التحكم والتوجيه إلىالثقة والتفويض، أما بالنسبة لدور أعضاء التنظيم فيتطلب التحول من أتباعالتعليمات والقواعد إلى المشاركة في اتخاذ القرارات ، ويبرز دور القيادةالتحويلية حيث يمثل تمكين العاملين أحد الخصائص التي تميز القيادةالتحويلية عن القيادة التبادلية ، حيث تتميز القيادة التحويلية بأتباعأساليب وسلوكيات تشجع على تمكين العاملين كتفويض المسؤوليات، تعزيز قدراتأعضاء قيادة التنظيم على التفكير بمفردهم، وتشجيعهم لطرح أفكار جديدة وإبداعيةونرىأن القائد العظيم يعمل علىتمكين الآخرين لمساعدتهم على تحويل رؤيتهم إلى حقيقة والمحافظة عليها حيثنؤكد أن القادة الذين يتمتعون بسلوك تحويلي لديهم القدرة علىإمداد مرؤ وسيهم بالطاقة والإلهام لتمكينهم من التصرف عن طريق إمدادهمبرؤية للمستقبل بدلاً من الاعتماد على أسلوب العقاب والمكأفات . فالقياداتالتي تملك الرؤية يمكن أن تخلق مناخ المشاركة وتهيؤ الظروف المساعدةللتمكين التي عن طريقها يستطيع الأعضاء أن يأخذوا على عاتقهم السلطةلاتخاذ القرارات التي تعمل على تحقيق الرؤية . وبجانب إمداد الأعضاءبالرؤية، فالقيادة التحويلية تتميز بقدرتها على خلق السلوك الإلهامي الذييعزز الفاعلية الذاتية للعاملين للوصول إلى الهدفويجب أن تتميز القيادات التي لديها توقعات وطموحات عالية بقدرتها على تعزيزالفاعلية الذاتية للأعضاء وتحفيزهم لبناء المبادرة الفردية لتحقيق الهدف.
بقلم // جاد منسي