نحن أمام هجمة جديدة "عاتية" وعلى الفصائل تجنب تبني عمليات القدس

أجمع محللون ومهتمون بالشأن الفلسطيني والإسرائيلي على خطورة الوضع الذي تمر به القضية الفلسطينية خاصة مع تصاعد إجرام المخططات الإسرائيلية الاستيطانية والتهويدية وتنامي ردود الأفعال الفلسطينية الفردية على تلك المخططات. مطالبين الفصائل بالنأي عن نفسها وعدم التدخل بتلك العمليات التي وصفوها بالـ"شعبية".

واستشهد فلسطينيان صباح اليوم اثر عملية طعن نفذاها خلال اقتحام معهد ديني في منطقة "هارنوف" في دير ياسين غربي مدينة القدس قتل فيها أربعة إسرائيليين وأصيب ثمانية آخرون خلال اقتحام معهد ديني في منطقة "هارنوف" في دير ياسين غربي مدينة القدس.

وأكد طلال عوكل المحلل السياسي الفلسطيني أن ما حدث اليوم في القدس هو رد فعل على تحول نوعي في السياسيات الاسرائيلية مشيرا إلى أن عمليات الدهس السابقة هي فعل فلسطيني مبادر ياخذ شكل استخدام كل ما تيسر له وليس بالضرورة ان يكون مرتبط بفصل سياسي او اهداف سياسية مضيفا :" نشعر باجرام المخططات الاسرائيلية وهذا يخلق حوافز فردية وجماعية للدفاع عن النفس وعن مصالحنا الخاصة الحياتية منها والمعيشية".

وتوقع عوكل أن تستغل إسرائيل العملية واتخاذها كمبرر لتصعيد أكبر لتحقيق أهدافها التي عنونها نتنياهو بما قاله أمام وزير الخارجية الألماني :" بان ليس هناك أفق للعملية السياسية وأن السلطة متهمة بالتحريض على الإرهاب" مضيفا :" إسرائيل لديها مخططات في القدس بمزيد من الاستيطان والتهويد وتقسيم المسجد الأقصى وربما هناك إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية مؤكدا أننا أمام هجمة جديدة وصفها بالـ"عاتية".

وتوقع عوكل بأن يكون هناك تأثير للعملية الأخيرة في القدس لصالح القضية الفلسطينية كونها جاءت بعد مشهد مروع تم نشره عبر وسائل الإعلام من خنق وإعدام إنسان فلسطيني يعمل سائق حافلة إسرائيلية مشيرا إلى أن اعدامه بهذه الطريقة كان مثير للإشمئزاز وخصوصا أن ردود الأفعال الإسرائيلية تبقى ناعمة على هذه الجرائم البشعة ".

واستشهد أول أمس المواطن المقدسي يوسف رومني بعد قيام مستوطنين بشنقه وخنقه داخل حافلة تعود لشركة إسرائيلية يعمل فيها حيث كشفت تحقيقات الطب الشرعي أن الشهيد رومني استشهد بسبب "الشنق الخنقي" مستبعدة فرضية الانتحار.

حسن عبدو المحلل السياسي المقرب من الجماعات الإسلامية في  غزة قال لـ"دنيا الوطن" : ما جرى في القدس هو رد فعل شعبي عفوي غير منظم مشيرا إلى أن اليمين الإسرائيلي هو الذي يدفعنا لدائرة العنف في الداخل المحتل والضفة الغربية والقدس.

وحول تداعيات العملية أكد عبدو أن إسرائيل تحاول الآن تقمص دور الضحية بعد رد الفعل الشعبي على الاستيطان والتغول اليميني المتطرف في أرضنا ومقدساتنا مشددا على أن المطلوب هو الحفاظ على البعد الأخلاقي والشعبي لهذه العمليات وعدم تبني الفصائل لها حتى لا نعطى اسرائيل المبرر لتقمص هذا الدور.

وأشار عبدو إلى أن ما يحدث هي ردود فعل شعبية على إجرام الاحتلال رافضا في نفس الوقت إدانة السلطة الفلسطينية لهذه العملية ونزعها الشرعية عن مثل هذه العمليات.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها اليوم " عمليات قتل المدنيين من أي جهة كانت، وقالت :"ندين اليوم عملية قتل المصلين التي تمت في أحد دور العبادة في القدس الغربية، كما ندين كل أعمال العنف أي كان مصدرها، وتطالب بوقف الاقتحامات للمسجد الأقصى واستفزازات المستوطنين وتحريض بعض الوزراء الإسرائيليين".

المحلل السياسي حسن عبدو استبعد بصورة مطلقة أن تقدم إسرائيل على فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية كونه يوجد مصالح مشتركة بين الجانبين وأن اسرائيل لا ترغب في إنهيار السلطة بل الرئيس هو الذي يهدد بحلها إذا استمرت الأزمة السياسية وانسداد أفق الحل".

ونفذ مقدسيون على مدار الأسابيع الماضية سلسلة من عمليات الطعن والدهس كان أخرها عملية طعن جندي في مدينة تل أبيب قام بها الفلسطيني نور الدين أبو حاشية الذي ما يزال يعالج في مستشفى يخلوف تحت حراسة إسرائيلية مشددة.