لم تتخيل ام تامر الجيزاوى للحظة فى حياتها ان تقف امام مقر الاونروا وسط مدينة غزة للمطالبة بمعرفة مصير ابنها المجهول الذى فقدت اثاره بداية شهر سبتمبر الماضى برفقة مئات الفلسطينيين الذى فقدوا خلال رحلة الهجرة من قطاع غزة لشواطئ ايطاليا ، ونجاة عشرة اشخاص من مجموع المهاجرين الذين وصل عددهم الى 400 مهاجر .
وبدموع الحزن على ابنها فلذة كبدها تبكى ام تامر برفقة عشرات الامهات المتواجدات امام رئاسة الاونروا لايصال رسالتهم للامين العام للامم المتحدة مطالبين بمعرفة مصير ابنائهم وبذل جهدهم للبحث عنهم فى قاع البحر بعد مرور اكثر من شهر على فقدانهم دون تحرك دولة لمعرفة مصيرهم .
وتقول ام تامر ابنى عمره 25 عاما طلع من قطاع غزة زى اى شاب يحلم فى مستقبل واعد وبناء حياة ناجحة ، ويعرف الجميع اوضاع قطاع غزة حيث خاضت 3 حروب خلال خمسة اعوام ، ولا يتواجد عمل داخل غزة ، فتوجه للبحث عن حياة افضل خارج حدود قطاع غزة " .
وتابعت " جئنا مطالبين بان كى مون بالبحث عن ابنائنا الذين ذهبوا ضحية عصابات التهريب برفقة عشرات من اصدقائه من خيرة شباب قطاع غزة ، ولم نعرف اى معلومات حتى الان عن تفاصيل الغرق او معلومات اخرى تخصهم " .
وقد نظم مئات المواطنين الفلسطينيين صباح اليوم مسيرة امام مقر الاونروا وسط مدينة غزة ، لمطالبة الامين العام للامم المتحدة بمعرفة مصير ابنائهم المفقودين خلال رحلة الهجرة الى ايطاليا .
وتوجه اهالى المفقودين الى عدة ابواب رئيسية لمقر الاونروا محاولين الوصول للامين العام للامم المتحدة ومحاولة لقائه ، الا ان جميع محاولاتهم بائت بالفشل ، فى حين قام احد المسؤولين عن تنظيم المسيرة بابلاغ اسر المفقودين بان رسالة خطية تسلمها الامين العام للامم المتحدة .
وبجانب ام تامر تقف ام حسام الجيزاوى ايضا رافعة صورة ابنها المفقود وتهتف بصوت عالى لمعرفة مصير نجلها ، وقالت " توجه ابنى لايطاليا للتوجه للقاء ابخوانه فى السويد على الباخرة التى نقلت عشرات المهاجرين ، وجئت هنا للمطالبة بالبحث عن ابنائنا ومعرفة مصيرة ، لان العالم كله لا يلتفت لمعاناتنا ولم تتحرك جهود رسمية للبحث عنهم فى البحر " .
وعلى مقربة من التجمع تبكى سيدة مسنة وتخبئ دموعها خلف نقابها ، وحين سألناها عن سبب تواجدها صرت وقالت " ابنى عمره 18 عاما مصاب من حرب2008 وتوجه للعلاج بعدما ابلغه اصدقائه بان فرصته بالعلاج فى السويد قوية بعد تعاطف الشعب هناك مع الشعب الفلسطيني ، لانه اصيب ببتر وتشوه فى يده واطرافه ، ولحتى الان لم اعرف مصير ابنى ولم تصلنى اخباره " .
فيما يقف عدد كبير من عائلة بكر اما البوابة الرئيسية برفقة ما يقارب 1000 شخص من عائلات المفقودين ، وقال مشهور بكر " 22 عاما ،ان عائلته فقدت خلال رحلة المهاجرين من مصر الى ايطاليا 27 شخصا من ابنائها ، من ضمنهم ما يقارب 10 اطفال ، وقد التحق عدد كبير منهم بالرحلة داخل الباخرة بعد تواجدهم الطويل فى الاراضى المصرية واقامتهم عدة سنوات ، وقد التحق فيهم اقارب اخرون من قطاع غزة ليلقوا مصيرهم سويا .
وقد سلم ذوى المفقودين رسالة خطية للامين العام للامم المتحدة مطالبينه ببذل جهده للكشف عن مصير ابنائهم المفقودين ، مؤكدين استمرار فعالياتهم للوصول لمعلومات عن ابنائهم .
