اعتادت دولة الاحتلال الاسرائيلى سياسة المماطلة و التسويف و الخداع السياسى منطلقا استراتيجيا فى علاقاتها مع الفلسطينى وتعدت ذلك الى انكار وجوده على ارضه المحتلة على اعتبارا انها دولة غير محتلة وان الارض الفلسطينية ارض للشعب اليهودية بحسب العقيدة اليهودية العنصرية وبالتالى تسعى كل الحكومات الاسرائيلية على عدم الاقرار بإحتلال ارض فلسطين و رفض فكرة قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967م وفق ما جاء فى قرارات الشرعية الدولية دون أن ينفذ واقعا,وهذا ما تدلل عليه حال التفاوض المباشر منذ مؤتمر اوسلو و حتى انقضاء مدة 9 شهور فى الجولة التفاوضية الاخيرة دون ان تحقق شيئا فى ابريل من العام الحالى 2014م ,مستغلة بذلك حالة الانقسام الفلسطينى والضعف و الوهن المصاب بها الموقف الفلسطينى واستغلال الواقع ذاته دوليا,مم كان سببا لا يمكن انكار تداعياته على الواقع الفلسطينى على كافة الاصعدة و المستويات سواء على مستوى البيت الفلسطينى الداخلى ووحده القرار السياسى,وبالتالى انقسام النظام السياسى وحالة الترهل التى اصابت الجسم التشريعى و الكثير من القوانين الواجب النظر فيها خلال فترة اعتبرت سوداء من تاريخ القضية الفلسطينية وانعكاسات حالة الانقسام على النسيج المجتمعى ,وبقى المستفيد الوحيد دولة الاحتلال الاسرائيلى وبعض المعنيين ببقاء البيت الفلسطينى يخضع لتجاذباتهم و ابتزازهم..!!منذ اللحظات الاولى لاتفاق غزة بتاريخ 23/4/2014م و الذى عقد بين حركتى فتح وحماس وانهى بذلك 7 سنوات من انقسام فلسطينى شق الوحدة الفلسطينية لم يروق ذلك لقادة الاحتلال وباتت هنالك تصريحات علنية تهاجم المتفقين وترفض وحدتهم وكان الرد بضرورة تجسيد ما جاء فى بنود الاتفاق واقعا ملموسا يحتاج المواطن ان يلمس ثماره بعدما عانى الويلات بسبب الانقسام البغيض واثاره و بخط مواز كان للحصار المفروض من 8 سنوات تداعيات اكبر على مجمل مناحى الحياة هنا فى قطاع غزة,ليأتى اتفاق المصالحة و يمثل بصيص امل من جديد ينهى الخلاف و يؤسس لمرحلة جديدة من علاقات الشراكة السياسة و الوطنية ووحدة الصف للتفرغ للهم الاكبر و للازمات المثقلة بها الساحة الفلسطينية و خاصة بغزة, وجاء فى بنود الاتفاق تشكيل حكومة توافق وطنى خلال مدة قانيونية محددة ب 6 اسابيع تكون من التكنوقراط ومحددة المهام بإعادة اعمار غزة , والاعداد للانتخابات الرئاسية و التشريعية و المجلس الوطنى ,وتسير اوضاع غزة,وفى بداية يونيو من العام الحالى 2014م تم تشكيل الحكومة واقسمت اليمين الدستورى بإستثناء 4 من وزارء غزة ضمن التشكيلة الحكومية رفضت دولة الاحتلال منحهم تصريح دخول للضفة الغربية وهذا ما اعتبر اول اجراء تعبر عنه دولة الاحتلال برفضها التعاطى مع الحكومة الجديدة على اعتبار انها حكومة ارهابية افرزتها المصالحة بين حركتى فتح و حماس و هذه ما رفضته دولة الاحتلال و صرحت به بشكل علنى واعتبر تدخلا سافرا بالشأن الفلسطينى الداخلى ولم تكتفى دولة الاحتلال بمهاجمة الحكومة الى التهديد بمحاصرتها و تقيد حركتها و منعها من التنقل و التهديد بمنع تحويل عائدات الضرائب الشهرية لخزينة السلطة الوطنية الفلسطينية, على النقيض جاء الموقف الامريكى مغايرا ولم يرفض وجود الحكومة و الموقف الأوربي اتى مرحبا و اعترف فيها ولم يتغير شئ سوى الموقف الاسرائيلى المتعنت و الرافض بالأساس لأى تقارب فلسطينى فلسطينى لن يكون فى مصلحتة لأنه استفاد من حالة القطيعة بين قطبى السياسة الفلسطينية و كبرى الحركات الوطنية واستغل كل وقت متاح فى بناء المستوطنات و مصادرة الارض الفلسطينية واقتحام المسجد الاقصى المبارك بشكل يومى و تهويد المدينة المقدسة و الابقاء على حصار غزة, لتأتى الوحدة الفلسطينية و تغير واقعا كان قائما لم ترغب به دولة الاحتلال لأن للواقع الجديد استحقاقاته وتفرغ الفلسطينى لمواجهة سياسة الاحتلال وهو موحد سيكون له أثارا على دولة الاحتلال لأن هنالك العديد من الخطوات و الاجراءات المدروسة بالتوجة صوب المجتمع الدولى و مجلس الامن والمنظمات و المؤسسات الدولية لإنتزاع الحق الفلسطينى..
فى غزة سيعقد اول اجتماع للحكومة الفلسطينية بعد مرور 4 اشهر على تشكيلها و عدم تمكنها من دخول غزة بسبب رفض حكومة الاحتلال التعاطى معها او الموافقة على تنقلها, هنا المواطن البسيط.. يحتاج لخطوات تعيد الثقة بالوحدة وحكومتها, كثيرا ما سمع عن اتفاق هنا أو هناك وبات من كثرة الاتفاقيات و الوعود لا يكترث .!!وهنا دور الحكومة بتنفيذ اجراءات فعلية بملفات ملحة و لها تأثيرها على حياتها ومنها حل مشكلة الكهرباء كواحدة من جملة مشاكل تعانيها غزة..حينها يشعر أن الأمر فى هذه المرحلة مغايرا و ان المستقبل سيكون واعدا.. و لم يكن ذلك ليكون لولا صمود المواطن ذاته ويترجم الموقف الفلسطينى الموحد فى الوفد الفلسطينى للمفاوضات الغير مباشرة مع دولة الاحتلال إبان الحرب على غزة فى الفترة ما بين 8/7/2014م و حتى 26/8/2014م, الذى اصر على منع التدخل بشؤؤن الحكومة الفلسطينية وتركها تعمل بحرية وهذا ما تم فعليا و الان ستطأ الحكومة غزة و تجتمع و تكون بالقرب من الهم و المشاكل و الازمات التى يعانى منها المواطن الفلسطينى منذ سنوات الحصار و الانقسام ووضع اليات لحلها ,غزة مثقلة بهموم لا حصر لها و المشكلة الابرز اعادة الاعمار منذ الحربين السابقتين والحرب الاخيرة التى شردت الالاف من بيوتهم وباتوا فى مراكز الايواء وهدمت ما يقارب 50000 بيت ,وبقيت المشاكل الابرز الكهرباء و البنى التحتية والبنى الانتاجية و الصناعية و الخدماتية و البطالة و الفقر التى تحتاج لحلول بعضها فورية و لا تحتمل التأخير..وهذا يحتاج لجهد مضاعف من الحكومة خاصة مع قرب انطلاق المؤتمر الدولى للإعمار فى القاهرة للإسراع فى ادخال مواد البناء و انطلاق الاعمار بالسرعة الممكنة ,و توفير الامكانات المالية للحد من ظواهر البطالة و الفقر المستثرى, وهناك استحقاق توحيد عمل الوزرات و المؤسسات و الاجهزة الشرطية و الامنية, وتهيئة الظروف لاستقدام مستثمرين من الخارج للاستثمار فى غزة للمساهمة فى انعاش اقتصادها الميت بعدما قضت آلة القتل الاحتلالية على كل المرافق الانتاجية و الصناعية بشكل تام ومقصود ..لم تكن المصالحة لتتم وتصبح واقعا لولا توفر الارادة الحقيقية لتنفيذها, بعدما ايقنت كل الفصائل الفلسطينية وشرائح الشعب ضرورة تحقيق الوحدة كمصلحة عليا تقطع الطريق على اجراءات الاحتلال التعسفية كمستفيد حصرى من حالة الانقسام و التمزق و تداعياته التى عانى منها الجميع بلا استثناء, ويحسب للقيادة الفلسطينية اصرارها و مواقفها الثابتة من ملف انهاء الانقسام وتحديها لكل المواقف المعلنة من دولة الاحتلال برغم ما مارسته الاخيرة من ضغوط مباشرة ومحاولة تأليب الرأى العام الدولى على رفض حكومة التوافق الفلسطينية كونها نتاج الوحدة الفلسطينية و خاصة بين حركتى فتح و حماس, ويهمها ان تبقى الساحة الفلسطينية بحالتها السابقة المنقسمة و الهزيلة تعانى تجاذبات السياسة و الساسة..!جاءت الوحدة الفلسطينية لتضع حدا فاصلا للمغامرين وتوحيد شطرى الوطن بنظام سياسى واحد و سلطة تشريعية و تنفيذية واحدة تبسط سيطرتها و نفوذها على الوطن و تقوم بمهامه الموكلة اليها وفق ما تستدعيه مصالح شعبها,,وهنا لا يعفى الكل الفلسطينى من مسؤولياته وتغليب الوعى و الادراك سواء فصائل وطنية او اسلامية كانت أم مؤسسات وجمعيات المجتمع المدنى و شرائح شعبية تتوحد جهودهم للتفرغ صوب القضايا الجوهرية وكيفية انتزاع الحق الفلسطينى بإقامة الدولة الفلسطينىة وعاصمتها القدس الشريف..
