ستخضع مدينتا القدس والخليل ومدن اخرى في الضفة الغربية واسرائيل مثل يافا وعكا لاجراءات أمنية مشددة عشية عيد الأضحى وعيد الغفران اليهودي تخوفا من صدامات اثناء العيدين اللذين يصادفان في اليوم نفسه لأول مرة منذ 33 عاما.
وفي اجواء يسودها التوتر منذ عدة أشهر، يحل أول ايام عيد الأضحى غدا في حين يبدأ عيد الغفران اليهودي من غروب اليوم الجمعة بالصوم 25 ساعة حتى دخول ليل السبت.
وعيد الغفران اليهودي "كيبور" هو يوم صوم وصلاة تتعطل فيه المواصلات وتغلق محطات التلفزيون والاذاعات ولا تصدر الصحف وتكون الحركة مقتصرة على السير على الأقدام، ويقوم عادة شبان يهود بالقاء الحجارة على سيارات عربية تمر في الشوارع المشتركة.
ولا تزال عالقة في أذهان العرب واليهود الاشتباكات التي جرت في عيد الغفران عام 2008 في مدينة عكا بين المواطنين العرب واليهود عندما قام عربي بقيادة سيارته في منطقة تقع على مقربة من تواجد يهود متطرفين قاموا بالقاء الحجارة عليه. وجرت اشتباكات عنيفة كادت ان تتطور الى مواجهات خطيرة لولا تدخل القيادات العربية واليهودية لتهدئة الأوضاع.
وقالت الناطقة باسم شرطة الاحتلال لوبا السمري "تعي الشرطة وتدرك مدى القلق الذي ينتاب عامة الناس من اليهود والعرب حول كيفية التوفيق بين عيدين يتصادفان كل ثلاثين عاما في يوم واحد ويختلفان من حيث العادات والتقاليد، ففي الوقت الذي يحتفل المسلمون بالعيد باعداد الولائم والأكل والحركة، فان عيد الغفران هو عيد الصوم والصلاة وعدم الحركة. لذا ستقوم الشرطة بتكثيف وجودها وتعزيز قواتها على محاور الطرق ومناطق الاحتكاك".
واوضحت السمري لوكالة فرانس برس "في مدينة القدس ستنشر قوات معززة منذ صباح الجمعة (اليوم) حتى ختام الغفران مساء السبت وستنظم الشرطة الطرق للسماح للمصلين اليهود والمسلمين باداء شعائرهم دون احتكاكات، وستعلن عن الطرق المفتوحة للوصول الى المسجد الأقصى من الأحياء المختلفة للمدينة".
وسيسمح للمسلمين باداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى السبت، وينتظر مشاركة عشرات الآلاف فيها، ويشكل ذلك تحديا بالنسبة للشرطة اثناء مرورهم بالقرب من الأحياء اليهودية.
في هذه الأثناء ستغلق كل الأراضي الفلسطينية ابتداء من مساء الخميس (أمس) وحتى مساء السبت كما هي الحال في الأعياد اليهودية الرئيسية، كما اعلن جيش الاحتلال.
ولن يتمكن فلسطينيو الضفة وقطاع غزة من التوجه الى القدس أو الى اسرائيل خلال هذه الفترة. واعلن الجيش انه سيتم فتح الحواجز اعتبارا من صباح الأحد وسيتم اتخاذ تدابير للسماح لبضع مئات من الفلسطينيين بالتوجه لمعايدة اقربائهم.
وفي مدينة الخليل، قال الشيخ حجازي أبو اسنينة مدير الجامع الابراهيمي الذي يؤدي فيه المسلمون واليهود الصلاة في قسمين مختلفين، لوكالة فرانس برس "لقد تقرر بعد اجتماعاتنا المكثفة مع الادارة المدنية (الاسرائيلية) الأربعاء ان يصلي اليهود في كامل الحرم من الخامسة مساء الجمعة وحتى العاشرة ليلا لمناسبة عيد الغفران، بينما نقوم بالصلاة في أول عيد الأضحى السبت كل منا في قسمه".
واضاف "سمحوا لنا بأن نؤذن آذان صلاة الفجر في يوم العيد (يوم السبت فقط)، على ان يفتحوا لنا يوم الأحد كامل الحرم".
وتعيش مدينة الخليل حالة توتر بسبب وجود نحو 500 مستوطن داخل البلدة القديمة وحيث تم تقسيم الحرم الابراهيمي فيها بين المسلمين واليهود في اعقاب ارتكاب المستوطن باروخ غولدشتاين في شباط 1994 مجزرة ايتشهد فيها 29 مصليا مسلما كانوا يؤدون صلاة الفجر. ودافع المصلون عن أنفسهم بقتل غولدشتاين.
وقال ابو اسنينة انه "بعد المجزرة قررت لجنة شمغار الاسرائيلية من طرف واحد تقسيم الحرم ووضع ترتيبات للصلاة فيه بحيث يسمح للمسلمين بالصلاة في كامل الحرم عشرة ايام اي يتم فتح القسم المغتصب من قبل اليهود، كما يفتح لهم كامل الحرم عشرة ايام في اعيادهم بمعنى اننا لا نصلي في الحرم ذلك اليوم كما لا يسمح لنا بالاذان ايام السبت الا اذان صلاة العشاء".
واشارت السمري الى ان الشرطة اتفقت مع قيادات المجتمع العربي واليهودي في مدينة عكا على ان تكون الاحتفالات في اليوم الأول لعيد الأضحى في عكا القديمة، وتقرر منع حركة السيارات عند مداخل البلدة القديمة ووضع حواجز شرطة على مداخل حارتها وحواجز طيارة في المدينة، وتأجيل المسيرة الاحتفالية للعيد ليوم الأحد.
وفي مدينة عكا، قال احد الوجهاء المسلمين، الشيخ عباس زكور، لوكالة فرانس برس "التقينا انا وشيخ مسجد الجزار سمير العاصي وشيخ مسجد الجديدة عمر كيال بكبير حاخامات مدينة عكا وقضائها يوسف يشار وتفاهمنا على احترام كل طرف للآخر في احتفالاتنا وقمنا بحملة اعلامية للتشجيع على ان يحترم كل شخص الآخر".
وقال الشيخ زكور "ان رفع الحجر عن الأرض في يوم الغفران ممنوع حسب الديانة اليهودية وكذلك ضرب الحجارة على السيارات. قمنا بزيارة مدرستين يهوديتين ثانوية واعدادية لللحديث عن احترام الغير".
وقال الشيخ زكور ان فعاليات عيد الأضحى ستتم في مدينة عكا القديمة التي يعيش فيها العرب، و"تمنينا على المسلمين الذين يعيشون في عكا الجديدة وهي مدينة مختلطة التوجه لصلاة الصبح مشيا اذا كانوا قريبين، او الوصول عبر سيارات صغيرة كهربائية ستنشرها البلدية بشكل واسع ومجاني بالمدينة بدلا من استخدام السيارات العادية للتنقل من دون ضجيج وازعاج".
واشار الى انه تقرر ان "ينتشر شبان عرب ويهود بالقرب من الشوارع اليهودية المتواجد فيها كنس حتى اذا وصل أي شخص بسيارته يساعدونه للوصول الى مكانه دون التعرض لالقاء حجارة (...) ما نسعى له ألا يكون أي مجال للاحتكاك".
ونصح زوار وضيوف عكا بالقدوم للاحتفال هناك أيام الاحد والاثنين والثلاثاء.
وبالمثل تقرر في مدينة يافا بالاتفاق مع وجهاء المدينة وقياداتها الاجتماعية العربية وقيادة الشرطة تأجيل مسيرة احتفالية لعيد الأضحى كانت ستقام صباح السبت الى المساء.
