بنيامين نيتانياهو خائف من ملاحقات قضائية قد يتعرض لها. وزراء وجنرالات صهاينة يستعينون بخبراء قانونيين لبحث موقفم فى حالة رفع دعاوى بشأن الجرائم البشعة التي ارتكبوها في قطاع غزة.
الأمر جد لا هزل فيه. انقلب السحر على الساحر. الإرهاب الذي مارسوه على شعب أعزل بدأ يرتد عليهم. وضعوا بشرا أبرياء في حالة رعب وهلع لأكثر من ستة أسابيع0 جاء الدور عليهم. هم اليوم الخائفون المذعورون.
يحاول نيتانياهو وعصابته أن يجدوا سبيلاً للإفلات، الجرائم التي ارتكبوها شاهدة على نفسها. تقارير منظمة أونروا ومنظمة الطفولة التابعتين للأمم المتحدة تكفى لإدانتهم رغم أنها لم تسجل إلا نزراً يسيراً من تلك الجرائم. مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شكَّل لجنة تحقيق. وقد لا يستطيع حماة الاستثناء الإسرائيلي من القانون الدولى التأثير على تحقيقاتها.
وحتى إذا استطاعوا، فليس هذا هو الطريق الوحيد. أصحاب الضمائر في أوروبا يتحركون الآن لرفع دعاوى، وربما يكون بعضها قد رُفع بالفعل، في دول تسمح قوانينها بأن ينظر القضاء فيها دعاوى تتعلق بجرائم خارج الحدود مثل بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج.
وهذا فضلا عن أن المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تفرض على الدول المنضمة إليها ملاحقة مجرمي الحرب أينما كانوا.
ورغم أن فاعلية الدعاوى التى تُرفع فى دولة أو أخرى محدودة، مقارنة بتلك التى تنظرها المحكمة الجنائية الدولية أو محاكم أممية خاصة، فقد حُرم رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون من الذهاب إلى عدة دول أوروبية لسنوات بسبب مثل هذه الدعاوى، كما أن وزيرة العدل الحالية، ووزيرة الخارجية السابقة تسيبى ليفنى, فرت كالفأر المذعور من لندن بعد أن وصلتها فى زيارة رسمية عام 2010 وهى لا تعرف أن هناك دعوى مرفوعة ضدها فى إحدى المحاكم البريطانية وأن القاضى قد يستدعيها ويضعها فى القفص.
ولا ننسى أن بعض المسئولين الصهاينة يحملون جنسيات دول أوروبية أو أخرى. وعندئذ تكون الدعوى ضدهم باعتبارهم مواطنين متهمين بارتكاب جرائم، وليس لكونهم مجرمين ينتمون إلى دولة أخرى.
وهذا هو ما يقض مضاجع نيتانياهو وعصابته الآن، بعد أن ملأوا قلوب الأطفال والنساء رعباً. فشبح القفص يلاحقهم بعد أن ولغوا فى الدم الفلسطينى الى أقصى مدى.
