يعيش إسلام حاج يحيى (50عامًا) وعائلته المكونة من سبعة أفراد في منزل متواضع في مدينة الطيبة في المثلث المحتل عام 1948 منذ أكثر من عشرين عامًا حياة كريمة هادئة، لم تُعطلها ظروفٌ عصيبة.
ومع قدوم عيد الأضحى المبارك، انضم يحيى وعائلته إلى 54% من العوائل العربية الرازحة تحت خطر الفقر في الأراضي المحتلة عام 1948. وقال يحيى "لم أتوقع أن يصل بي الحال إلى طلب المعونة حتى في توزيع لحوم، فقد كنت من المُضحين وموزعي اللحوم طوال عمري، ولكن ما في شي بدوم، فقد طُردت من عملي قبل أشهر، وبقي وضعي المالي في سوء حتى وصل بي الأمر إلى طلب المساعدة". وطُرد يحيى من عمله من إحدى القرى التعاونية الإسرائيلية بعد خبرة أكثر من عشرة سنوات في تشغيل آلات مصنع المخللات، إثر الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم أجمع، حيث طرد عدد كبير من العمال، وكانت حصة الأسد في ذلك للعرب في الداخل. وأشار يحيى إلى أن لجان الإغاثة الإنسانية والزكاة الناشطة في جميع مدن وقرى الداخل الفلسطيني التي تقوم بتوزيع لحوم الأضاحي باتت هي الأخرى بحاجة إلى الدعم المادي. بدوره، أكد عضو لجنة الإغاثة القطرية التابعة للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ أبو محمد أن لجنته تعمل على جمع التبرعات وتوزيع لحوم الأضاحي على العائلات المحتاجة، مشيرًا إلى أن الحصة الكبيرة من الأضاحي تذهب إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
عرب الداخل الحلقة الأضعف اقتصاديًا
وقال في حديث خاص لـ"صفا":" يبدو واضحًا مع مرور السنوات أن التبرعات بدأت تقل نسبيًا عامًا بعد عام بينما يزداد عدد العائلات الفقيرة والطلب على لحوم الأضاحي والمساعدات بشكل مضطرد.
وأوضح أن لجان الزكاة والإغاثة تسعى إلى الوصول إلى القدر الأكبر من العائلات المحتاجة في الداخل الفلسطيني، والتي تحصل معظمها على راتب شهري، وطرود غذائية، إلى جانب اللحوم التي توزع خلال عيد الأضحى على وجه الخصوص.
وأضاف أن أغلبية المواطنين بالداخل يتبرعون بأضحياتهم خلال العيد لتوزيعه على هذه العائلات، فإما أن تكون على شكل لحوم أضاحي أو تبرعات مادية، لتقوم اللجنة بذبح الأضاحي بنفسها وتوزيع اللحوم.
وأكد تقرير مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية والذي نُشر مع اقتراب حول عيد الأضحى، أن نسبة الفقر لدى العائلات العربية في الداخل ازدادت بنسبة 4% مؤخرًا، حيث بلغت عدد العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر نحو 54%.
من ناحيته، أكد مدير عام جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي يوسف عوادة أن العرب في الداخل هم الحلقة الأضعف اقتصاديًا، وبالتالي هم الأكثر حساسية وعرضة لأي أزمة اقتصادية.
وأشار عواودة إلى أن المجتمع يُعاني تمييزًا واضطهادًا من الناحية الاقتصادية أيضًا، فهو مجتمع تابع كليًا للأكثرية، في تبعية كرست على مدار عشرات السنوات من خلال سياسات وقوانين أبقت الإنسان العربي في حالة ركض وراء لقمة العيش.
وقال: "الاحتلال يعتمد بشكل ممنهج على تفقير العرب بالداخل من خلال محاصرتهم وعدم الاستثمار وإقامة المناطق الصناعي لتوفير فرص العمل".
وأوضح عووادة عن حالات مأساوية تزداد بشكل ملموس، كأن لا تستطيع العائلة العربية أن توفر أكلها وملبسها دون اللجوء إلى لجان الزكاة أو الاستدانة".
ولمواجهة السياسة العنصرية الاسرائيلية، أطلقت جمعية إعمار حملة خاصة للترشيد الاستهلاك لدى العائلات العربية في الداخل، وتزويد رب الأسرة بالآليات والمعلومات لكيفية تدبير شؤون منزله دون الاضطرار إلى الاستدانة أو التعامل مع البنوك الاسرائيلية.
ودعا عووادة العائلات العربية في الداخل إلى عدم الانجرار وراء الإغراءات الاستهلاكية السائدة في "إسرائيل"، والتي يروج لها من خلال حملات إعلانية مختلفة، في ظل حالة الفقر المستشرية.
وأضاف "دون ترشيد الاستهلاك والتمكن من زيادة الادخار على حساب الإنفاق، لن نملك مقومات النهوض والتطور الاقتصادي الذي نفتقده اليوم، في ظل السياسات العنصرية الاسرائيلية التي تستهدف وجودنا على أرضنا".
ويبدو جليًا أن عدد العائلات الفلسطينية بالداخل التي تلحق بركب الفقر سنويًا في ازدياد مستمر، حيث عمل الاحتلال على تجويع هذا الشعب والضغط عليه، ضمن مخططات ممنهجة تهدف إلى رفع مستوى البطالة.
