استعدادات ما قبل الحرب الاسرائيلية على لبنان * مشاورات على مدار الساعة ومستشفى محصن تحت الارض

اجراءات واستعدادات غير اعتيادية تشهدها اسرائيل، وخطوات يجري تنفيذها على الارض تنذر بأن حربا وشيكة قادمة، ضد حزب الله فوق الساحة اللبنانية قد تتسع وتمتد فتطال ساحات اخرى في المنطقة، هذه التحركات والخطوات تثير الريبة وهي لافتة للمراقبين والدوائر ذات العلاقة والاختصاص والاهتمام. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تحدثت فيه بعض الدوائر السياسية عن أن اسرائيل ترى في استئناف مفاوضات لا طائل تحتها في الساحة الفلسطينية، أو عبر حلول وصيغ تفاهمات شكلية جزءا من الاستعدادات للحرب التي تدرك بعض الانظمة والجهات في الساحة العربية انها واقعة لا محالة.

مصادر عليمة واسعة الاطلاع ذكرت  نقلا عن مسؤولين رفيعي المستوى أمنيا وسياسيا في واشنطن وتل أبيب ان الاستعدادات الاسرائيلية للحرب تشمل مختلف المجالات وتشارك فيها العديد من الاجهزة والدوائر الرسمية المدنية والأمنية في قطاعات عديدة وكافة الاذرع العسكرية والامنية في اطار خطة وضعتها رئاسة هيئة الاركان وتشرف على تطبيقها القيادة المسؤولة عن الجبهة الداخلية بالتنسيق والتعاون مع المستوى العسكري والأمني.

وكشفت المصادر  أن وزارة الصحة والمؤسسات والاجهزة الطبية في المنطقة الشمالية تشارك بصورة فعالة في هذه الاستعدادات. وان هناك خطة وضعتها أقسام الطوارىء في وزارة الصحة في المنطقتين الشمالية والوسطى لاستخدامها في حال وقوع مواجهة عسكرية تتسبب في سقوط ضحايا وخسائر بشرية وتمتد لفترة طويلة من الاشتباكات، وفي اطار هذه الاستعدادات تتواصل علمية تشييد واقامة المستشفى المحصن تحت الارض التابع للمركز الطبي "رمبام" في مدينة حيفا، والبناء في هذا المستشفى يتواصل على مدار الساعة ، والمرحلة الثانية من بنائه تقترب من نهايتها، ويجري تشييد هذا المبنى بشكل يسمح باستخدامه بصورة آمنة في حال اندلعت الحرب على الجبهة الشمالية، وجاءت عملية بناء المستشفى المذكور بناء على قرار اتخذته القيادة الاسرائيلية بعد حرب تموز 2006 في اطار الاستفادة من دروس هذه الحرب واستخلاص العبر منها.

واضافت المصادر  أن تشييد المستشفى يعتبر من اكبر المشاريع في اسرائيل، وهناك طواقم خاصة استقدمت من اوروبا للمشاركة في البناء بالاضافة الى ادوات ثقيلة تستخدم للمرة الاولى في اسرائيل.

وأكدت المصادر أن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل ناقش خلال زيارته لواشنطن المخاوف الاسرائيلية من امكانية اندلاع مواجهة جديدة على الجبهة الشمالية، حيث عرض نتنياهو على وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ونائب الرئيس الامريكي جو بايدن تقارير استخبارية عسكرية اسرائيلية تتحدث عن استنفار وتحركات مريبة في اوساط حزب الله وعناصره خاصة في القرى الجنوبية القريبة من الحدود مع اسرائيل، وأشارت المصادر الى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي استعان خلال مشاوراته ومباحثاته مع المسؤولين الامريكيين بتقارير خاصة اعدتها قيادة اليونيفيل في جنوب لبنان وتتحدث عن توتر خطير ومخاوف من اندلاع مواجهة وخروج الامور عن السيطرة، في وقت تضاعفت فيه الطلعات الجوية الاستخبارية التي تقوم بها طائرات التجسس التابعة لسلاح الجو الاسرائيلي على طول الحدود بين اسرائيل ولبنان والقرى الجنوبية.

ونقلت المصادر عن مسؤولين عسكريين اسرائيليين أن مواجهة مع حزب الله هي مسألة وقت فقط.

في السياق نفسه قالت دوائر عربية واوروبية أن عددا من العواصم العربية تدرك أن الفترة القريبة القادمة سوف تشهد حربا شرسة على الجبهة الشمالية، وأن بعض القيادات العربية تنتظر وفق وعود اسرائيلية وامريكية الاستفادة من الترتيبات التي قد تشهدها المنطقة في اعقاب هذه الحرب المرتقبة.