اميركا والرسالة الفلسطينية

بقلم: عمر حلمي الغول

كان من المتوقع ان يقوم جون كيري، وزير خارجية اميركا بزيارة للمنطقة في الثاني والثالث من ايلول/ سبتمبر الجاري للقاء زعمائها الفلسطينيين والاسرائيليين للبحث في امكانية تحريك المياه الراكدة بين الجانبين ولتحريك عملية التفاوض. غير ان رئيس الدبلوماسية الاميركية ألغى زيارته للمنطقة، لأن حكومة نتنياهو ليست جاهزة لتقديم أي مطلب للفلسطينيين.

في ضوء ذلك، لم تنتظر القيادة الفلسطينية مجيء كيري إليها، فذهبت اليه، حيث ارسل الرئيس ابو مازن كلا من الدكتور صائب عريقات واللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، الذي بات جزءا من الوفد الفلسطيني المفاوض، ومعهما رسالة تتضمن السيناريوهات الفلسطينية للتحرك السياسي، والتي تم التعرض لها سابقا في هذه الزاوية، وذلك لتحفيز الولايات المتحدة باتخاذ خطوة جدية لتحريك عجلة السلام، حتى لا تضيع الفرصة مرة أخرى، وأيضا يأتي إرسال الوفد والرسالة عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة غدا، اولا: لمعرفة حدود وسقف الموقف الاميركي مجددا؛ وثانيا: لعرض الموقف الفلسطيني وفق الرد الاميركي، وتماشيا مع رؤية القيادة الفلسطينية، التي تستند لمقترحات الرئيس عباس، وتبنتها في الاجتماع الذي عقد في الـ23 من آب/ أغسطس الماضي. لا سيما ان على الاشقاء العرب مسؤولية اساسية في حال رفضت اسرائيل الالتزام بخيار حل الدولتين، ورفضت ترسيم الحدود، ولم تتمكن الادارة الاميركية من إلزامها بالالتزام بخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وكما يقول المثل، المكتوب يقرأ من عنوانه، فالولايات المتحدة، التي أجلت زيارة وزير خارجيتها اثناء الحرب وبعد توقفها، لأنها لم تتمكن من الحصول على اي موقف ايجابي من حكومة نتنياهو المهزومة، والتي تريد رد الاعتبار لذاتها وهيبتها الممرغة في وحول غزة الابية والصامدة, من خلال استمراء سياسة الاستيطان، والتنكر للمطالب الفلسطينية، ولإطلاق يدها في حال شاءت شن حرب جديدة على أي جزء من الوطن الفلسطيني، لا يمكن لأميركا الموافقة على الرسالة الفلسطينية، لأن مباركتها لسيناريو الرئيس عباس الاول، بالزام إسرائيل خلال اربعة اشهر من الاقرار بخيار حل الدولتين، ثم العودة لطاولة المفاوضات لمناقشة كل القضايا ذات الصلة بالحل السياسي، ومنح إسرائيل فترة ثلاث سنوات للانسحاب من الاراضي المحتلة والسماح بإقامة الدولة الفلسطينية، يعني انها دخلت في صدام جديد مع حكومة ائتلاف اليمين الحاكم في تل أبيب، ومع انصارها في المجلسين الكونغرس والشيوخ أضف الى ذلك "الايباك"، وهو ما لا تستطيعه، لأنها غير جاهزة، ولا تملك الميكانيزمات الداخلية لاتخاذ مثل هكذا خطوة.

كما ان الادارة الاميركية ترفض توجه القيادة الفلسطينية والعرب إلى مجلس الامن او الانضمام للمنظمات الدولية. بمعنى ان إدارة اوباما، تود ان تقول للفلسطينيين " هذا الخبز امامكم كلوا ما شئتم منه، ولكن مقسوم لا تأكلوا وصحيح لا تمسوه بيدكم، وكلوا ما شئتم من خبز السلام؟" اي المراوحة في ذات المكان، والقبول بسياسة الامر الواقع الاسرائيلية.