جرائم العدوان تطغى على رسومات أطفال غزة

طغت مأساة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي استمر أكثر من 51 يوما، على الوجدان الداخلي للأطفال فغطت مشاهد الدمار والقتل على كل صور الحياة في عقولهم ، وحلت الطائرات والقنابل والأشلاء محل الزهور وفناء المدرسة وجمال الطبيعة ، في صورة تجسد بوضوح حجم الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ، والتي ستحتاج لوقت طويل من الدعم النفسي حتى يعود أطفال غزة لطبيعتهم.
لم تأخذ الطفلة مرح أبو حليمة من حي الشجاعية شرق غزة وقتا كافيا في التفكير، لتقرر ما هي اللوحة التي سترسمها ،وسرعان ما رسمت طائرة وصاروخاً ومنزلاً مدمراً بجواره جثث أطفال.
تقول مرح ، وهي تجلس مع الأطفال ، ضمن برنامج تفريغ نفسي تنفذه دائرة الصحة النفسية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية «أونروا» لأبناء العائلات النازحة في مدارسها، إنها ترسم «ما تعيشه وتشاهده».
ولم تكن هذه حال مرح وحدها، فمعظم أيدي الأطفال النازحين الذين جلسوا على الأرض مشكلين حلقة دائرية في ساحة مدرسة «بنات الشاطئ الإعدادية» بغزة، التابعة لوكالة «أونروا»، رسموا أيضًا لوحات تعبر عن الحرب والدمار والموت.
وقال أسامة ابن الـ 10 أعوام، «لقد هربنا من منزلنا في بيت حانون شمال القطاع، ليلا وكنت خائفًة جدًا، ولا أنسى ما شاهدته، لذلك أرسمها دائمًا».
وفي لوحتها البيضاء كتبت الطفلة ياسمين العطار «غزة في خطر»، وقالت «نتمنى أن ينقذنا العالم، ولا نموت، إننا نشعر بالخوف».
ورغم ذلك تشعر مرح بأنها سعيدة جدًا في الأنشطة التي ينفذها برنامج الصحة النفسية للأطفال، كما تقول، وأنها تنسى قليلا خوفها من القصف الإسرائيلي، ومعاناتها من العيش لأكثر من 40 يومًا في المدرسة.
وينفذ برنامج الصحة النفسية في «أونروا» أنشطة ترفيهية لأطفال العائلات النازحة، في معظم مدارسها على مستوى محافظات قطاع غزة.
وتشير إحصائية أصدرها المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في غزة، إلى أن عدد النازحين في قطاع غزة، يصل إلى 460 ألف فلسطيني، فيما أشارت إحصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى أن عدد النازحين يصل إلى نصف مليون شخص، لجأ معظمهم إلى مدارس وكالة الغوث، بينما فضل آخرون اللجوء إلى منازل أقاربهم، الواقعة في أماكن يعتقدون أنها أكثر أمنا.
ورغم ما عاشه أطفال غزة النازحون إلا أنهم داخل المدرسة لم تغب عن وجوههم مظاهر الفرح والابتهاج وهم يرسمون، وصوت ضحكاتهم كان يسمع من وقت لآخر.
وفي حلقة دائرية أخرى في ساحة المدرسة، كانت تردد الفتيات والفتيان، الذين كان معظمهم حافي القدمين ومتسخ الثياب، خلف مرشدهم النفسي إحدى الأغنيات بسعادة، وبين مقطع وآخر يعلو صوت تصفيقهم وضحكاتهم.
ويُشكل الأطفال وفق إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني نسبة 60 % من سكان قطاع غزة، يعاني 30% منهم بحسب إحصاءات حقوقيـة أمراضاً نفسية متعددة، منها الخوف الشديد وأعراض الصدمة النفسية والعصبية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مدينتهـم.
وكما تقول المرشدة النفسية أبو عاصي فإن عددا قليلا جدا من الأطفال من يرسم لوحات تنم عن حالة طبيعية، كرسم أشجار أو بحر أو ورد، مؤكدة انهم سيحاولون «إخراج الأطفال من الوضع النفسي السيء الذي يعيشونه».