يضع المواطنون علامات استفهام كثيرة على مواصلة طائرات الاستطلاع تحليقها المكثف والمتواصل في سماء قطاع غزة رغم مرور خمسة ايام على انتهاء العدوان وسريان وقف اطلاق النار.
ولم تغادر المئات من طائرات الاستطلاع التي يطلق عليها المواطنون "الزنانة" سماء القطاع مصدرة أصواتاً مرتفعة ومزعجة.
وتذكر هذه الأصوات اللحظات التي كانت تسبق عمليات القصف والاغتيال التي نفذتها هذه الطائرات وأدت إلى استشهاد وجرح الالاف من المواطنين.
ويرى المواطنون أن استمرار هذا النوع من الطائرات في التحليق يضع علامات استفهام حول انتهاء المعركة أم أن لها بقية كما يقول المهندس ايهاب سعيد الذي انشغل في تفسير تحليق هذه الطائرات.
وقال: إنه توقع ان ينتهي التحليق بعد اقل من 24 ساعة من وقف اطلاق النار كما جرى في العدوانين اللذين سبقا العدوان الأخير.
ولم يخف قلقه من المخاطر الكبيرة لاستمرار تحليق هذه الطائرات، مستهجناً عدم اصرار الوفد المفاوض على منع تحليق هذه الطائرات في سماء القطاع.
ويتوقع سعيد ان تحضر هذه الطائرات لمرحلة جديدة من العدوان من خلال رصدها المتواصل لتحركات المقاومين والقيادات السياسية التي خرجت من إلى العلن بعد وقف اطلاق النار.
أما المواطن جلال عبد العزيز فقال: إنه في احيان كثيرة ينسى أن الحرب قد توقفت عندما يعلو صوت طائرات الزنانة.
وقال عبد العزيز: "مواصلة تحليق هذه الطائرات لا يعطي انطباعاً بأن الامور قد انتهت وان غزة مقبلة على فترة مريحة وبعيدة عن اجواء القتل والدمار".
وبدد هذا التحليق المبالغ فيه من قبل الطائرات الاسرائيلية تفاؤل عبد العزيز والنشوة التي شعر بها بعد وقف اطلاق النار.
فيما تشكك الطالبة الجامعية رانية حنون بإمكانية صمود وقف اطلاق النار في ظل المعطيات الحالية، وخصوصاً التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع "الزنانة".
وتساءلت: "ما لزوم هذه الطائرات لتبقى اكثر من خمسة ايام تحلق بشكل متواصل ومقلق وربما أكثر مما كانت عليه خلال الحرب".
وقالت حنون: كل يوم يزيد يقينها بأن الحرب لم تنته وما يجري هو عملية تهدئة مؤقتة لا اكثر على غرار الهدن المؤقتة التي كانت تحصل خلال العدوان.
وتخشى حنون أن يكون هذا التحليق المكثف مقدمة لعملية اغتيال كبيرة قد تنفذها اسرائيل وبالتالي تنهي معها حالة الهدوء التي سيطرت على القطاع منذ مساء الثلاثاء الماضي.
فيما وصفت زميلتها اماني ياسين تحليق طائرات الاستطلاع بالمبالغ فيه في ظل وقف اطلاق نار رسمي.
واكدت ياسين أن سماع اصوات هذه الطائرات بهذا الضجيج يذكرها باستمرار بالاوقات العصيبة للحرب والغارات والاغتيالات وغيرها.
وانتقدت ياسين عدم قدرة الوفد المفاوض على وضع حد لهذا التحليق لهذه الطائرة المزعجة.
وقللت ياسين طالبة التجارة من اهمية وقف اطلاق النار في ظل وجود السلاح ووسائل القتل فوق رؤوس المواطنين.
وللمواطنين ذكريات اليمة جداً مع هذا النوع من الطائرات الذي تكفل بقتل مئات المواطنين وخصوصاً الاغتيالات الفردية للمقاومين وغيرهم، كما كان لها الدور الكبير في قصف المنازل.
ويقول الشاب همام ابو جزر أن أي وقف اطلاق نار لا يضمن غياب طائرات الاستطلاع عن سماء قطاع غزة يبقى ناقصاً ولا يجلب السعادة والاطمئنان للمواطنين.
واكد ابو جزر ان تحليق طائرات "الزنانة" لهذا الوقت الطويل لا يبشر بالخير ولا يبشر بانتهاء الحرب.
وقال إنه لا يشعر بأن العدوان قد انتهى بل نصفه قد انتهى والنصف الثاني لم ينته.
وفي العدوانين اللذين سبقا العدوان الاخير سحبت اسرائيل طائراتها الزنانة من اجواء قطاع غزة بعد نحو 24 ساعة من وقف اطلاق النار على عكس العدوان الحالي الذي كثفت فيه هذه الطائرات من تحليقها في سماء القطاع وعلى ارتفاعات مختلفة.
