الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية

بقلم: لواء ركن / عرابي كلوب


الآن وبعد صمتت المدافع وغادرت الطائرات الحربية سماء قطاع غزة , وعاد الهدوء المشوب بالحذر , وبعد كل هذه الخسائر البشرية والتدمير الرهيب , وشل الحياة بأكملها في قطاع غزة .
وتشريد مئات الآلاف من السكان الآمنين من منازلهم بعد تدميرها , بدأت تنكشف المآسي الحقيقة شيئاً فشيئاً ومدى الدمار والخراب الذي حل بالقطاع وتدمير البنية التحتية بكاملها والاقتصاد الفلسطيني , بعد هذا كله علينا كشعب فلسطيني أن نرتب أوضاعنا الداخلية بشكل أفضل حيث لسنا أول شعب تحت الاحتلال وذلك كي نتمكن من مواجهة المشاكل والمخاطر التي نتجت من جراء هذا العدوان الهمجي , ويجب علينا أن يكون لدينا أسلحة نقاوم بها هذا المحتل , ألا وهو سلاح الوحدة الوطنية الفلسطينية وسلاح ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني , وسلاح التكافل بين الأسر التي تضررت من جراء هذا العدوان , والاتفاق على هدف سياسي واحد بين جميع مكونات الشعب وفصائله , فضلاً عن تجنيد الرأي العام العربي والدولي إن أمكن ذلك والذي يتمثل بدعمنا بغض النظر عن حجم ومقدار هذا الدعم .
إن وحدة الصف الفلسطيني الداخلية والاتفاق على برنامج موحد من شأنه أن يزيد من صمود الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت يخفف العبء عن كاهله , حيث ان الجميع يسير في مركب واحد ولا يمكن أن يستطيع أي فصيل بعينه أن يتحمل المسؤولية الكاملة لوحده في هذه المرحلة مهما بلغت قوته , لذا على قوى الشعب الفلسطيني أن تشارك وبفعالية في تحمل هذه المسؤولية .
إن الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني بعد كل هذا الدم الذي سال والمعرفة الوحيدة لهذا العدو الهمجي هو تمتين الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية والجاهزية الدائمة في كل مكان , حيث أن هذه الوحدة هي صمام الأمان .
إن تفتيت الجبهة الداخلية هو هدف كل خصم وعدو سواء في المعارك العسكرية أو السياسية , وعلينا في هذه الأيام وبعد انتهاء هذه الحرب الظالمة على قطاعنا الحبيب أن نكون على حذر من سلاح الإشاعة المسمومة والدعاية المغرضة , وعلينا جميعنا أن نخرس ولا نتهاون مع 
كل من آثار نعره من شأنها تفسيخ جبهتنا الداخلية , وفي الوقت نفسه علينا أن ننبذ ونحارب بلا هوادة هذه النعرات المشبوهة التي تطل علينا برأسها بين الحين والآخر لتدفعنا إلى انشقاق أو قتال آخر فيما بيننا .
لقد كانت الوحدة الوطنية المتراصة التي تجسدت في التحام كافة القوى والفصائل في الحرب هي الدعامة الأساسية لتمتين جبهتنا الداخلية , ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى وحدة أقوى وأمتن فشعبنا الفلسطيني بكل مكوناته أصبح الآن موحداً أكثر من ذي قبل خلف هدفه الوحيد ألا وهو دحر وكنس الاحتلال الإسرائيلي من ديارنا وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله تعالى .