بعيدا عن دائرة الأضواء المسلطة على حرب غزة، تشهد القدس الشرقية المحتلة احتجاجات ومواجهات عنيفة اعتقل على إثرها المئات من المواطنين.
وتشهد الشوارع اشتباكات مع شرطة الاحتلال التي تداهم منازل في ساعات متأخرة من الليل، في حملات تشبه تلك التي ينفذها جيش الاحتلال.
وتفجرت الاحتجاجات في تموز/ بعد استشهاد الفتى محمد أبو خضير على أيدي مستوطنين.
وقالت شرطة الاحتلال الإسرائيلية إن "حملاتها" في القدس الشرقية أسفرت عن اعتقال أكثر من 600 فلسطيني منهم 150 حدثاً.
ويقول محاموهم وأسرهم، إن المداهمات لا تمثل تنفيذا للقانون وإنما تشبه الأساليب العسكرية العنيفة التي تتبعها القوات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
قال ديمتري دالياني النشط في مجال الحقوق الفلسطينية بالقدس الشرقية: "الأسلوب الذي تتعامل به الشرطة يشعل مناطق كانت من قبل هادئة... يظنون أن تصعيد الاعتداءات والضغوط النفسية تخمد الانتفاضات لكنها في الحقيقة تزيد غضب الناس".
كانت إسرائيل قد احتلت القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية في حرب 1967 ثم ضمت المدينة بعد ذلك بقليل، وفي عام 1980 أقرت قانونا أعلن القدس كلها عاصمة لها في خطوة غير معترف بها في الخارج.
ويؤكد الفلسطينيون أن البناء الاستيطاني في مناطق القدس التي ضمتها إسرائيل إليها والقيود التي تفرضها على دخول المسجد الأقصى بالمدينة القديمة محاولات لتغيير طبيعة المكان.
وقالت "حركة السلام الآن" المعارضة للاستيطان، إن مدرسة دينية يهودية فتحت بهدوء أوائل العام الحالي في وسط القدس الشرقية، وإن بلدية القدس وافقت اليوم الخميس على خطط لبناء مدرسة لاهوتية من تسعة طوابق في حي عربي آخر.
وكتب دانيال سيديمان -وهو محام إسرائيلي وخبير في التوسع الاستيطاني- على موقع تويتر "لك أن تتخيل رد الفعل إن أقيمت مدرسة إسلامية في القدس الغربية" واتهم السلطات "بتأجيج الوضع" بالمدينة.
وبعد أن أحرق يهود متطرفون الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) حيا في الثاني من تموز/يوليو اندلعت اشتباكات لأيام بين محتجين فلسطينيين والشرطة في منطقته بالقدس الشرقية.
وتعرض طارق خضير وهو قريب محمد ويحمل الجنسية الأمريكية للضرب المبرح واعتقل خلال الاحتجاجات، مما أثار انتقادا شديدا من قبل الولايات المتحدة. وأودع مواطن آخر يحمل الجنسية الأمريكية هو محمد أبو نية (15 عاما) السجن منذ شهرين بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات وحمل سلاح أبيض وهو ما تنفيه أسرته.
وقال أخوه خليل لرويترز، إن الشرطة ضربت محمد واستجوبته في غياب أحد من أسرته أو محاميه، في انتهاك للقانون الإسرائيلي الخاص بحقوق المحتجزين القصر.
ونفى روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة علمه بأي انتهاكات وقال، إن الهدف من وجود أفراد الشرطة في القدس الشرقية واستخدامهم أقنعة تخفي وجوههم هو حماية الجنود من الخطر.
