دولة الكيان ...تغتال الحياة المدنية هنا فى غزة

بقلم: محمود سلامة سعد الريفى

بشاعة الجرائم التى ارتكبتها القوات الاحتلالية بحق المدنيين الابرياء تتحدث عن نفسها , بزغ فجر الثلاثاء الموافق 26/8/2014م, ليظهر مدى الحقد الأعمى الذى ترجمته صواريخ الموت و التدمير طوال ساعات الليل لتكون من اشرس الساعات التى مرت على غزة منذ بداية الهجمة البربرية المسعورة فجر 8/7/2014م, ويستيقظ من نام من اهل غزة..!! على وقع دمار شامل اضيف لتدمير ممنهج ومخطط لكل مناحى الحياة المدنية فى غزة, ولم يترك مرفقا حيويا او خدماتيا والا طالته صواريخ الحقد لتحوله لدمار مقصود يضيف معاناة لغزة التى ترزح تحت حصار جائر طال كل مقومات الحياة المدنية و الانتاجية و الصناعية , دون اى رادع اخلاقى او انسانى ,ولم تكن الاحياء السكنية بمنأى عما اصاب قطاع غزة من شماله الى جنوبه, هذه المرة استهداف الابراج السكنية الضخمة حيث كانت البداية من غزة بإستهداف برج الظافر 4 وهو عبارة عن برج سكنى تقطنه عشرات العائلات الآمنة ,قصف البرج السكنى على مرأى ومسمع من العالم الحر ..!!والأمر ذاته تكرر فى مدينتى خان يونس رفح فى ذات الساعة و يتم قصف ابراج سكنية تحتوى على شقق سكنية و عيادات طبية ومكاتب ومحال تجارية ,والأمر ذاته تكرر فجر الثلاثاء 26/8/2014م ويتم قصف برجى المجمع الايطالى السكنى و برج الباشا اللذان يعتبران من الابراج الكبيرة هنا فى غزة ومن ملامح العمارة الحديثة فيها باتا اثرا بعد عين , وهذا ما يظهر التحول الذى تظهره حالة التخبط التى يعانى منها قادة الاحتلال و فشلهم الذريع فى توفير الامن لمستوطنين غلاف غزة و التجمعات الصهيونية فى الداخل المحتل و تفريغ حالة الضغط و الاحتقان الذى يتعرضون لها صوب صب حمم قذائفهم المدمرة صوب مكونات الحياة المدنية لغزة , دون أي سبب او مبرر ولكن هو الاحتلال الصهيونى الذى اعتدنا عليه حينما يصدر أزماته و فشله صوب المدنيين فى غزة بعد فشله فى الوصول للمقاومة الفلسطينية التى اوجعته و ضربته فى مقتل و باتت تهدده على مدار الساعة فى عقر داره ووقف عاجزا دون ان يتمكن من فعل شئ سوى الانتقام من الامنيين فى بيوتهم ظنا منه انه بذلك يضغط على المقاومة الفلسطينية و حاضنتها الشعبية وهذا ما لم يكون ولا تحلم به دولة الكيان ..برغم كل الدمار و الخراب و بصمات المحتل فى كل زواية من قطاع غزة تبدو الحياة طبيعية و بات الفلسطينى يتأقلم مع صعوبة وخطورة الحياة, ولسان حاله لا يمكن الرجوع للخلف ملم واحد, طريق عمد بالدم و التضحيات واجب ان ينتهى نهاية مشرقة مشرفة تليق بكل التضحيات الجسام التى قدمها الشعب الفلسطينى على ارض غزة, فصول المجزرة كشفت عن حجم الدمار الذى تعرضت له كل مناطق قطاع غزة حتى بات الأمر يختلط على الكثيرين
بعد تسوية احياء بالأرض و تغير ملامح مناطق اخرى بأكملها و تبدلت الصورة النمطية فى الذاكرة الى صورة اقرب لمشاهدة زلازل بقوة "8 على سلم ريختر" لم يترك بشرا و لا حجرا و لا شجرا دون أن يقلبها رأسا على عقب فى مشاهد يندى لها جبين الانسانية الصامتة الصماء.. تحدث بفعل آلة الحرب الصهيونية الغازية التى أتت غزة معتدية لتحيل الشريط الحدودى الشرقى لقطاع غزة الى ركام و دمار و اشلاء و جثامين متحللة بعد تقدمها صوب الاحياء والبلدات الآمنة لتترك بصماته الدموية و بقايا قذائف حقدها فى مجازر ستبقى شاهدة على وحشية الجيش الأخلاقي..!مئات الشهداء والاف الجرحى سقطوا و هدمت بيوتهم على رؤوسهم و أخرون استغاثوا دون أن يكون لصوتهم أي سامع او ملبى و لم تشفع صرخات النساء و الاطفال و اجسامهم الصغيرة لهم لتحيل قذائف الموت اجسادهم لأشلاء وتركوا لمدة 10 ايام ينزفون و يواجهون الموت حتى قضوا و تحللت جثثهم فى مشاهد تدلل على فظائع ارتكبتها القوات البربرية الغازية وهناك بحسب احصائيات رسمية 400000 مواطن تركوا بيوتهم قسرا تحت وقع القصف البرى و البحرى و الجوى للبلدات والاحياء الحدودية ليتجهوا لعمق المدن و يستقر حال 250000 مواطن فى 85 مركز ايواء تابعة لوكالة الغوث, فى اوضاع معيشية و حياتية صعبة و معقدة فقطاع غزة بمجمله هنالك مناطق لم يصلها التيار الكهربائى منذ بدايات العدوان بعدما دمرت القوات الغازية شبكات وخطوط الكهرباء الرئيسة المغذية لمناطق قطاع غزة وقصف خزانات الوقود الخاصة بمحطة توليد الكهرباء الوحيدة فى خطوة مقصودة لإغراق غزة فى مشاكل كارثية لا حصر لها , والامر ذاته ينطبق على توفير المياة التى باتت مقطوعة بعدما قصفت و دمرت القوات الغازية 9 أبار للمياة التى تغذى مناطق جغرافية عديدة و تدمير شبكات المياة فى البلدات و الاحياء, والأمر ذاته طال مضخات الصرف الصحى مما ادى لاختلاطها بمياة الشرب فى بعض المناطق و ما سينتج عن التدمير المقصود لمقومات الحياة المدنية من كوارث بيئة هذا الحال , تعانيه كل مناطق قطاع غزة بلا استثناء وتتنوع
فصول المعاناة حينما يتم استهداف الطواقم الطبية ,والدفاع المدنى ,وطواقم البلديات و شركة الكهرباء, والتوغل بإستهداف شبكات الاتصالات والانترنت وكل المستشفيات و العيادات الصحية الرئيسية فى المحافظات , و الجامعات والمعاهد و الكليات التعليمية ,والمساجد ,والجمعيات الخيرية و كل المرافق الخدماتية غير مكترثة بكل المعاهدات و المواثيق و الاتفاقيات الدولية التى تجرم الاعتداء على المقدرات المدنية دون ان يمثل ذلك أي رادع بل الامعان بالتخريب و الدمار المقصود و الأهم كل هذا يحدث على مرأى العالم ومؤسساته وجمعياته بما فيهم العرب و المسلمين.. ,كلها شواهد توضح العقلية و الفلسفة التدميرية الانتقامية للقوات الغازية التى تنفذ اوامر قادتها التى باتت قرارتهم تتخبط بفعل الصمود الأسطوري للمقاومة و الشعب الفلسطينى برغم القتل و الخراب و الدماء التى تنزف على مدار 50 يوما من عمر الاعتداء على غزة بعدما اطلقوا على عمليتهم العدوانية "الجرف الصامد" لتحطمه غزة بصمودها و ثباتها فى وجه اعتى آلة قتل فى الشرق الاوسط و التصنيف الحادى عشر عالميا ,,والتى تمكنت المقاومة الفلسطينية من ايقاع مئات القتلى و الجرحى فى صفوف قواتها العاملة على حدود غزة دون ان تتمكن من التقدم فيها لأكثر من مئات الامتار و بالتالى قيام القوات الغازية بصب جام غضبها على الابرياء ومقدارت الشعب الفلسطينى وتدميرها بشكل تام ظنا منها ان غزة ستصرخ و ترفع الراية البيضاء و لم تعلم تلك القوات ان كل ذلك الخراب و الدمار و فراق الأعزاء و الأحبة لم يزيد غزة الا قوة و اصرار ومواصلة الصمود و التحدى فى وجه عدو متغطرس آتاها غازيا سيندحر على أعتابها و لم يستطيع ان يتقدم لعمقها وان فكر ان يعود مرة اخرى كما يهدد و يتوعد قادة الاحتلال فى اعلامهم مع علمى يقينا ان من يهدد غزة هو نفسه اجبن من ان يقتحمها بريا..ولو كان هو نفسه على رأس الحملة العسكرية البرية لما صرح وهدد و توعد لأنه سيرسل هو و غيره للقتل و الموت.. وذاك يعززه أن التقدم للعمق معناه الانتحار و الموت المحقق..آلة القتل البربرية الغازية استطاعت ان توجه قذائف حقدها وقتلها لتدمر كل مقومات الحياة المدنية هنا فى قطاع غزة وتمكنت من ترك بصمة قذرة شنيعة ستبقى شهادة ممهورة بالحقد و القتل و الخراب و الدمار و ارتكاب الفظائع و جرائم الابادة الانسانية بحق الانسان ومقدراته وعدم التزام دولة الكيان بأى عهود أو اتفاقيات وأنها سرعان ما تتنصل منها فهى عدو ماكر حاقد متغطرس لا أمان لها وهذا ما وضحته اتفاقيات التهدئة الانسانية التى تضرب بها عرض الحائط و لا تلتزم بها وتستغلها فى القتل و الدمار وتحيلها من تهدئه انسانية إلى تهدئه مجردة من الانسانية وتهدئه للقتل .. وعلى الرغم من ذلك لم تستطيع أن تثبط من إرادة و عزيمة و صلابة و صمود شعب أعزل أحب وطنه ومقاومته واحتضنها فى ظروف اقرب للمستحيلة, وتمكنت غزة بجدارة أن تمثل مدرسة فى الصمود و المواجهة و العزة و الكرامة,.. يقينا ان المعركة ومواجهة المحتل الغازى ستنتهى بإندحار القوات الغازية وأن غزة أقرب لإعلان خطاب نصرها.