لا تهزموا غزة

بقلم: محمود سلامة سعد الريفى


لاتهزموا غزة..يا ملوك وأمراء وسلاطين ورؤساء وزعماء العرب و المسلمين و سجلوا للتاريخ و لأنفسكم ولشعوبكم موقفا وطنيا رائدا ومتقدما يمحو عار الكثير من مواقف التخاذل و الركوع و الخنوع موقفا بحجم ما تتعرض له غزة من هجمة شرسة وحرب إبادة جماعية و جرائم حرب بحق الإنسانية طالت الإنسان العربى الفلسطينى ودمرت كل مقاومات الحياة المدنية على أرضه و لازالت مستمرة حتى حينه , منذ بداية الاعتداء الدموى فجر الثلاثاء الموافق 8/7/2014م, و المتواصل دون توقف ل48 يوما كانت كفيلة بتدمير أحياء كاملة و تغير الواقع الديمغرافى و الجغرافى لمناطق واسعة استهدف خلالها المدنيين العزل و الآمنين الابرياء بشكل مباشر و ينتج نتيجة لذلك سقوط 2110 شهيد و أكثر من 10700 جريح و العدد مرشح للإرتفاع فى كل لحظة بسبب الأوضاع الصعبة التى يعانيها قطاع غزة وتعرض كل مناطقه للقصف الحربى دون توقف و على مدار الساعة, حيث يواجه فيها أهل غزة وحدهم الغطرسة الصهيونية و الإمعان فى القتل و الخراب و التدمير لكل ما هو متحرك أو ثابت لأسابيع عدة ,وبموازة الإعتداء العنصرى على قطاع غزة ظهر هنالك حراكا سياسيا محموما وكثير من الدول الإقليمية و الدولية تدخلت للبحث فى سبل وقف إطلاق النار,وكان أهمها المبادرة المصرية التى تم تداولها و مناقشتها و الخوض فى تفصيلاتها من خلال وجود الوفد الفلسطينى الموحد و الوفد الصهيونى فى العاصمة المصرية تم خلالها التفاوض الغير مباشر بين الوفدين برعاية المخابرات المصرية دون أن يتحقق اى تقدم فى أى من بنود المبادرة بسبب التعنت و التسويف الصهيونى و عدم إقراره بأى من المطالب الفلسطينية المشروعة وبالتالى أكثر من أسبوعين من التهدئات المتتالية و التى تزامنت بها جلسات التفاوض لساعات تعدت 12 ساعة يوميا لم تكون كفيلة بتحقيق اى إختراق و الوصول لوقف شامل لإطلاق النار و إحقاق المطالب الفلسطينية التى بمجملها مطالب إنسانية مشروعة..!! لكنه لم يكون ذلك مستغربا على دولة الكيان الصهيونى, وكشفت جلسات التفاوض الغير مباشر عدم جدية ورغبة الوفد الصهيونى و قادته السياسيين فى التوصل لحل سياسى , وإنما كان يقصد من التفاوض كسب مزيد من الوقت بإتجاه تمويع العملية التفاوضية و إفقادها لزخمها وإصرار الفلسطينى على إنتزاع الحق المشروع وهذا ما بات واضحا خلال تهدئة ال 5 أيام الأخيرة وتجديدها ل 24 ساعة لم يتحقق فيها شئ مع كثير من التسريبات الصحفية و الترجيحات بتحقيق تقدم معين ليفشل كل ذلك و يتبدد أمل تحقيق أى إتفاق شامل قريب أو على الأقل خلال الأيام القادمة بعد تفجر الأوضاع الميدانية و احتدام الهجمة الصهيونية الشرسة على غزة بعدما تذرعت دولة الكيان الصهيونى بسقوط صواريخ على الداخل المحتل و على ضوء ذلك تم سحب الوفد الصهيونى من القاهرة قبل انتهاء موعد التهدئه ب 8 ساعات..!,أثبتت معركة غزة أنها معركة الصمود و الثبات على الموقف الوطنى و تثبيت الحق العربى بالأرض العربية وبكل مقومات وطاقات و ابداعات الدول العربية وشعوبها وتمكينهم على المدى المنظور وأهمية الاستفادة من حالة الثورة و الغليان وحالة الوعى المتنامى للشباب العرب و ان كانت بطيئة وغير مسموعة لكنها باتت موجودة وتواجه بإجراءات رسمية مختلفة للالتفاف و السيطرة وهذا فعلاما يحدث من المحيط إلى الخليج,على عكس ذلك واجب على الحكومات العربية ان تشجع حالة الوعى العربى المتنامى لتصبح حالة رافضة لكل تدخلات القوى الاقليمية و الدولية فى الشؤون الداخلية العربية وتغير ملامح التاريخ ومعادلات توازن القوة, واستعادة الموقع السياسى المفقود للسياسة العربية كلاعب رئيس فى السياسة الاقليمية والدولية لا يمكن اغفاله او القفز عنه او استثناءه ,فى ظل الكثير من المعادلات و الاتفاقيات التى اجبرت عليها الدول العربية عنوة دون ان يكون لها موقف الرافض, وهنا لا بد من دروس و عبر تتعلمها الحكومات و الشعوب العربية و أهمها كيف يكون الاصرار على انتزاع الحق المشروع من الأعداء, وترسيخ معادلة أن الحق لا يسقط بالتقادم, و لا يعود إستجداءا..إنما ينتزع انتزاعا من فم المحتل الغاشم, لن تكون هذه الكلمات عابرات كغيرها, وليست فى اطار التعبير اللفظى الإنشائى,الذى يفسره بعض المنبطحين و المتخاذلين و الخانعين و الانهزاميين على انها عبارات عاطفية قد لا تمت للواقع المعاش بصله, وإنما هى مفردات وثوابت يبنى عليها فى بناء حالة الوعى و الادراك للشعوب العربية ولأجيال منهم نحو الانتماء للأمة العربية, ولكل قضاياها العادلة و استغلال كل الطاقات و الامكانات المتاحة الفكرية و الايديولوجية المختلفة, والرؤيا السياسية و الحزبية والموارد الطبيعية و البشرية وهى بالواقع كبيرة و كثيرة و لا حصر لها و تطويعها و تجنيدها لصالح الأمة الممتدة طولا و عرضا على خارطة العالم ,وتحقيق الحد الأدنى من الوحدة الجغرافية السياسية و تبنى مواقف وطنية تلبى تطلعات الوطن و المواطن العربى و التحرر من كل القيود التى تفرضها قوى الاحتلال الغربية المختلفة على مدارعقود من الزمن وهذا يدعونا الى التوقف عند تحقيق مصالحنا الكمية و النوعية المحسوسة و الملموسة فى المواقف من كل قضايا الشعوب, وتحقيق التنمية الشاملة التى تسمو فيها الأمة و يرتفع شأنها, ويعلو صوتها الخافت ليصبح صوتا عاليا يرتفع بين كل الاصوات وله صداه المتردد فى كل أرجاء الكرة الأرضية,ويكون له فعله الحاضر فى فضاء السياسات الدولية والاقليمية المؤثرة, ويقلب موازين القوة ويلفت الانتباه من جديد لصوت عربى من الشرق الاوسط الكبير و الجديد الذى نريده نحن, وليس كشرق اوسط يريده لنا اعداء الأمة و اصحاب المصالح الضيقة و الشخصية, ورهن مواقف الأمة للأبد فى يد حكومات اقليمية ودولية متعاقبة و ان كانت مواقفها فى الظاهر معتدلة ومؤيدة و داعمة لكنها عن حد معين لا تخرج عن كونها مواقف امتصاصية لتظاهرات و هبات شعبية تسمح بها وفق قوانينها, وهذا ما شهدته الكثير من العواصم الدولية وبضمنها العاصمة الامريكية الداعمة لدولة الكيان الصهيونى و التى بإمكانها بمفردها ايقاف المذبحة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى ..!!لكن يبقى الدور الجماهيرى فى حالتة الحالية لا يوفر عوامل الضغط و التأثير على صناع القرار ورفع الظلم على غزة و فلسطين منذ عقود مرت, وفى خضم ذلك كله كان التواجد المؤثر للمقاومة الفلسطينية بفعلها المدوى التى تمكنت من ايجاد حالة فريدة فى المواجهة و كسر حاجز الخوف و الرعب المستمر بفعل المجازر التى وجرائم الحرب التى تنفذ على مدار الساعة منذ العام 1948م وما قبله,ونجاح المقاومة الفلسطينية فى نقل حالة الخوف و الرعب للداخل الفلسطينى المحتل و لتجمعات المدن الصهيونية المقامة على ارض فلسطين التاريخية,
وهذا ما شكل نقلة نوعية فى ادارة الصراع مع عدو اعتاد على ايقاع التدمير و القتل والتخريب بحق الفلسطينى دون ان يتمكن من اثخان العدو و إيلامه بنفس المستوى,على مدار عقود ولكنه لم يصمت وبقى يواجه عدوا اعتقد بإحتلاله الأرض و الشعب الفلسطينى أن الشعب الفلسطينى يوما ما ومع مر الوقت سينسى موطنه الاصلى,إلا أن تجربة الأيام أثبتت أن الأمر مختلف تماما ,وتمكن الفلسطينى برغم ندره الامكانات بسبب الحصار الجائر و المستمر منذ 8 سنوات على غزة و الاجراءات التعسفية المتغطرسة أن يضرب بقوة وبعمق الكيان الصهيونى المحتل , وبخلط أوراق قادته و العمل على كى حالة الوعى لدى دولة الكيان ومستوطنيها نحو مرحلة جديدة قائمة تغيرت فيها قواعد اللعبة, وهذا ما أصبح واضحا حينما يتمكن المحتل ان يشعل نار الحرب على غزة و لا يمكنه اطفاءها للأبد, لأن النار باتت تواجه بالنار, و القتل و الخراب و الدمار الذى اراده المحتل لغزة باتت كل مدنه و تجمعاته السكانية تتعرض له يوميا على يد المقاومة الفلسطينية, وفشل دولة الكيان الصهيونى من تحقيق الأمن و الاستقرار للمستوطنين و لسكان المدن, كما كانت تهدف حينما اطلقت يد الجيش الصهيونى بحربه المدمرة على غزة و يكتشف بعد 48 يوما ان المقاومة الفلسطينية قوية و صامدة و قادرة على توجيه نيرانها صوب كل مراكز المدن الصهيونية, ولديها القدرة على إدارة المعركة بقوة و ثبات, واللافت فى هذه المواجهة حالة الانسجام و الوحدة بين فصائل العمل الوطنى و الاسلامى فى السياسة و الميدان وانسجام الجبهة الداخلية ايضا التى كان لها الأثر الابرز فى توفير عوامل صمود للمقاومة و تأييد منقطع النظير لجهود الوفد 
الفلسطينى الموحد ,هذا ما مثل ادارة نوعية للمواجهة الحالية افقدت العدو توازنه و ساهمت فى تصدع جبهته الداخلية و ارتفاع اصوات مستوطنيه المناديين بإنهاء المواجهة وتوفير الامن و الاستقرار لهم وتوجيه الاتهامات و القذف و الشتم لأعضاء الحكومة على فشلها العسكرى بتوفير الهدوء والضغط لأجل البحث فى حل سياسى مع الفلسطينى يضع نهاية مؤقته لجولة تصعيد اخرى قد تكون محتملة ما لم يتحقق الحل السياسى و الإذعان للحقوق الفلسطينية وفق اتفاق دولى بضمانات دولية تراقب تنفيذه وفق الجدول الزمنى للاتفاق, حيث بات يسمع عن حراك سياسى تتبناه كل من فرنسا و المانيا و بريطانيا وتبنى رؤية يتم تداولها و سيتم مناقشتها فى مجلس الامن تفضى الى وقف لإطلاق النار وفق قرار يتخذه المجلس ..! و يبقى السؤال هل بإمكان الوثيقة التى تتبناها الاطراف المذكورة ان تلبى الطموحات و المطالب الفلسطينية المشروعة..؟ وخاصة أنها صادرة عن مجلس الأمن الدولى و من يقف وراء مشروع القرار العديد من الدول التى بمجملها مؤيدة لدولة الكيان الصهيونى وعلى رأسها من تبنوا القرار بقوة..!وكنا نأمل أن تتبنى الدول العربية مجتمعة نفس الموقف على ان تتبنى الموقف الفلسطينى المشروع وتنتصر لإرادة الشعب الفلسطينى و أن تخرج جميعها للعلن و تخاطب مجلس الأمن لإقرارالمطالب الفلسطينية وتوفير الدعم الدولى لها, و ارغام دولة الكيان الصهيونى على الموافقة عليها و الالتزام بها, لكنه فى ظل المعادلات العربية الحالية و حجم الهوة فى المواقف و الخلافات المتجذرة يبقى هذا حلما بعيد المنال, وهذا ما يؤشر الية بعدم نضوج الحالة العربية لمتطلباتها و لأهدافها,,وهنا كنز القول و الكلم..لا تهزموا غزة وتبنوا مطالبها المشروعة وجندوا جزءا يسيرا من امكاناتكم و طاقاتكم لدعم غزة لأن غزة باتت بصمودها الأسطوري تمثل رأس حربة و اخر قلاع الصمود و العزة العربية و الاسلامية لصمودها و ثباتها على مواقفها الوطنية و القومية وكل ما تحتاجه منكم فى تلك اللحظات التاريخية الفارقة الالتفاف حولها و العمل بروح الاخوة العربية و الوطنية المسؤولة لإحقاق الحق الفلسطينى بدعم مشروع التحرر الوطنى واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جزء من ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف..لأن غزة بصمودها و ثباتها و مقاومتها ستمثل رافعة لكل من يقف لجانبها فى محنتها ,وسيذكر التاريخ كل من وقف معها وكل من تخاذل وتردد,لكنه شتان بين ذاك وذاك..
يا اهل غزة ثقوا بنصر الله وتمكينه لكم ,يا اهل غزة لكم المجد و العزة و الفخر و انتم تواجهون عدوا قاتلا متغطرسا اراد لكم الموت و القتل و الدمار واردتم انتم ارادة الحياة .