بالصور/ شاب يروي المشاهد المرعبة لـ “الإعدام الجماعي” في خزاعة علي يد الاحتلال

"خزاعة منكوبة والوضع سيئ للغاية" بهذه الكلمات وصف بها أحد المواطنين الحال داخل البلدة، ويصف آخر ما رآه بأنه إعدام جماعي.

 مشهد صادم ويكاد المرء وهو يشاهد مقاطع أو صور التي رصدتها الكاميرات أثناء دخولها منزلا في بلدة خزاعة بخان يونس أن يشتم روائح الجثث التي بدأت تتحلل.

 ثم ينكشف المشهد عن جثث ملقاة فوق بعضها في دورة للمياه، فالصورة تعبر عن نفسها وتقف شاهداً على إعدام ستة شبان.

 رغم مرور قرابة ثلاثة أسابيع على الاعتداءات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية الواقعة جنوبي قطاع غزة، إلا أن مشاهد "إعدام" الجيش لمدنيين فلسطينيين في بلدة خزاعة، لا تزال قابعة في ذاكرة الغزاوي رامي قديح.

 وقضى قديح ساعات طويلة في منزله، في بلدة "خزاعة"، شرق مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، استطاعت ذاكرته من خلالها أن توثّق عدة "جرائم" ارتكبها الجيش الإسرائيلي عقب اجتياحه للبلدة، ووصفها بـ"جرائم حرب"، كما أثبتت مراكز حقوقية صدق روايته.

 وفي 24 يوليو/ تموز الماضي، ارتكبت إسرائيل "مجزرة" في بلدة خزاعة ، راح ضحيتها العشرات من الفلسطينيين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

 وكشف انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة عن مشاهد مروعة، حيث وجدت عشرات الجثث ملقاة في الشوارع، بينما تحللت جثث أخرى تحت أنقاض المنازل التي هدمها الجيش فوق رؤوس أصحابها، بحسب مراسل الأناضول.

 وقال قديح، 27 عاماً، إنه شاهد بأم عينيه الجيش الإسرائيلي يصوّب بنادقه تجاه النازحين من بلدة خزاعة نحو الخارج، فيوقفهم لدقائق، ومن ثم يطلب منهم المرور، لكنّه يباغت أول اثنين من كل مجموعة، ويطلق عليهما النيران، فيرتقيا شهيدين.

 وتابع: "الكثير من العائلات التي خرجت من بلدة خزاعة، كمجموعات، تعرضت لهذا الإجرام الإسرائيلي، وتم إعدام أفراد من عائلاتها، من مسافة الـ(صفر)، أمام أعينهم".

 وفي حادث آخر، ذكر قديح أن "جيش الاحتلال الإسرائيلي أخرج مجموعة من المواطنين مكوّنة من 6 أفراد من منزلهم، مكبّلي الأيدي والأرجل، ومن ثم أطلقوا عليهم نيران بندقياتهم من مسافة الصفر".

 وأضاف: "كل من كان في تلك المجموعة ارتقى شهيداً على يد جنود الاحتلال، ولم ينج منهم أحد، كي يروي تفاصيل حادثة الإعدام هذه، فلا تفاصيل جديدة يمكن أن تضاف لهذه الجريمة".

 و في شهادة أخري من الشاب رمضان قديح، الذي كان شاهداً على ارتكاب "إسرائيل" لجرائم الإعدام في بلدة "خزاعة"، لكنه في هذه المرّة، يروي قصة إعدام الجيش الإسرائيلي لـ"والده".

 ولا يزال دم محمد قديح، والد رمضان، يتراءى له كلّما أغمض عينيه، حسب قوله.

 ويضيف: "مع ارتفاع وتيرة القصف الإسرائيلي البري والجوي لمنطقة خزاعة، اختبأ كل من كان في البيت، (25) شخصاً، في غرفة مخصصة للتخزين، أسفل المنزل".

 وبعد ساعات من المكوث داخل غرفة "التخزين"، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي في المنطقة، سمع رمضان ووالده، صوت حركة داخل المنزل، عندها تأكدوا أن الجيش الإسرائيلي تسلل نحو الداخل، كما قال لـ"الأناضول".

 وتابع: "عندها قرر والدي أن يخرج للجنود الإسرائيليين، خشية أن يهدموا المنزل عليهم، وهم في الداخل"، ولم يكن هناك خيار آخر في ذلك الوقت.

 حمل والد "رمضان" قطعة "بيضاء" من القماش، وخرج من باب غرفة "التخزين"، وما أن صعد درجات السلم، حتّى باغته صوت يطلب منه أن يقف مكانه، ليتبعه كلمات باللغة العبريّة لم يفهم ماذا تعني.

 "بعد ذلك، صوّب جندي إسرائيلي بندقيته تجاه الوالد، وأطلق رصاصة من مسافة الـ(صفر) نحو صدره"، ليضيف رمضان "وسقط والدي مضرجا في دمائه، واستشهد نتيجة تلك الإصابة".