منظمة التحرير: العملية السلمية شارفت على النهاية ونستبعد العودة للمفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية الحالية

قالت منظمة التحرير الفلسطينية اليوم الاثنين ان العملية السلمية شارفت على النهاية وانه من المستبعد تماما العودة الي المفاوضات في ظل الحكومة الاسرائيلية الحالية التي يقودها اليمين المتطرف.

وأكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربة ان امكانية العودة الى العملية السياسية واستئناف المفاوضات هي امكانية مستحيلة مع الحكومة الاسرائيلية الحالية.

وقال عبد ربه بان اسرائيل تريد مفاوضات فقط لممارسة سياستها الاحتلالية وبالتالي إجهاض اي تسوية سياسية تؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية .

وتابع عبد ربه :"إقرار الحكومة الإسرائيلية مخططًا لإقامة 1250 وحدة استيطانية جديدة بالقدس المحتلة بأنه دليل على أن "استئناف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية الحالية أمر مستحيل".

واوضح:"هذه الحكومة تريد أن تلعب في مصير المنطقة وهذا فعليًا ما يشهد عليها العالم اليوم، ولذلك لا يمكن الحديث عن حل عن تسوية عن عملية سياسية عن أي تقدم أو عن أي مفاوضات في ظل هذه السياسة الإسرائيلية".

أكد عبد ربه على موقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بأنه لا يمكن أن تكون هناك عملية تسوية والتزامات من طرف واحد.

وأوضح أن السلطة طبقت كل ما عليها بموجب خارطة الطريق، و"طبقنا التزاماتنا بموجب كل الاتفاقيات الموقعة بينما إسرائيل انتهكت كل عنصر من عناصر هذه الاتفاقيات وألغتها على أرض الواقع".

وشدد عبد ربه على أن هناك تفاهمًا فلسطينيًا مصريًا يؤكد على ضرورة الوقف التام للاستيطان الإسرائيلي كشرط للدخول في أي خطة سلام تستهدف الحل النهائي.

وقال:" إن مصر تسعى للتوصل إلى تصور مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل بشأن كافة أسس حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سعيًا لدفع عملية التسوية المتعثرة".

وأضاف أن أي حديث عن سعى مصري لتقديم أفكار تتجاوز مطلب وقف الاستيطان لصالح خطوات أمنية إسرائيلية لغرض التمهيد لاستئناف المفاوضات المباشرة "مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة".

وتابع قائلاً: إن "مصر تريد وضع كافة الأسس الواضحة لعملية السلام وحل قضايا الوضع النهائي وليس البحث عن خطوات تجميلية هنا أو هناك".

وأوضح عبد ربه أن أمريكا طلبت تأجيل أي لقاء للجنة المتابعة العربية حتى نهاية هذا الشهر من أجل إتاحة الفرصة للجهود السياسية التي تبذل حاليًا لإنقاذ العملية السياسية.

من جانبه قال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب  أن الوضع السياسي الراهن في فلسطين لا يدعو الى التفاؤل، موضحا أن التطورات الاخيرة تشير الى ان ما يسمى بالعملية السياسية التي بدأت في 1991 في مؤتمر مدريد شارفت على النهاية، وقد لا يكون من الممكن استئنافها فحكومة نتانياهو، وكذلك ايضاً الحكومات الاسرائيلية التي سبقتها اتبعت نفس السياسات.جاء ذلك خلال حديث عميرة في ندوة 

وعبر عميره عن اعتقاده بأن أية مغامرة عسكرية اسرائيلية جديدة في المنطقة ستؤدي الى حالة كاملة من الفوضى وعدم الاستقرار، وكذلك ستؤدي الى استبعاد اضافي لأي حل للقضية الفلسطينية لعشرات السنين.

وقال أن الحكومة الاسرائيلية الحالية ليست على استعداد للتقدم ولو خطوة واحدة باتجاه أية مفاوضات او أي حل حتى بنفس الاتجاه الذي سارت عليه الحكومة الاسرائيلية السابقة برئاسة أولمرت . واعتبر أن ذلك مفيداً ايضاً لأنه يكشف الاوراق بشكل واضح ولا يؤدي الى مزيد من الغطاء لعملية مفاوضات يتواصل من خلالها التوسع الاستيطاني، الذي يقرر الحل على الارض وليس المفاوضات .. موضحا أنه اذا كانت هناك مفاوضات واذا كان هناك استيطان في نفس الوقت، كما هو الحال حتى الآن، فان الذي سيقرر النتائج هو الاستيطان وليس المفاوضات. وهذا  ما يجري التأكيد عليه الآن في كل المواقف التي يعلنها حزب الشعب الفلسطيني

وأشار عميه الى أن الموقف الاميركي ا يقدم ضريبة شفهية للفلسطينيين بينما هو في الواقع منحاز انحيازاً كاملاً الى الموقف الاسرائيلي.

وعبر عن أسفه  الشديد  بأن هناك من لا يزال يراهن على موقف الادارة الاميركية. هذا الرهان الذي وقع ضحيته الشعب الفلسطيني طيلة السنوات السابقة، وكذلك قبل العام 1948 عندما راهنت القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت على بريطانيا من اجل حل القضية الفلسطينية.

ونوه عميره أن  العرب ايضاً يراهنون على دور الولايات المتحدة في هذا المجال. وحتى "المبادرة العربية" التي اعلنت، فانهم ينتظرون من الولايات المحدة ان تقوم هي بالترويج لها وتنفيذها، وكأن الدبلوماسية العربية تحولت الى دبلوماسية اميركية. طبعاً اذا كان الأمر كذلك، فان اسرائيل ليست بحاجة الى التفاوض مع العرب والتفاوض مع الفلسطينيين، هي تتفاوض بشكل مباشر مع "رأس النبع"، أي مع الولايات المتحدة.. هذا هو ما يجري الآن . ما يجري الآن هو مفاوضات اميركية – اسرائيلية حول كل شىء.

وشدد مؤكدا أن الموضوع الذي توقفت عنده المفاوضات هو موضوع الاستيطان. لكن فيما بعد، يبدو ان الاتصالات الاميركية – الاسرائيلية قد شملت ليس فقط موضوع الاستيطان وانما جميع موضوعات الحل النهائي. هناك اتصالات في هذا المجال. هناك توجه نحو فرض حل جديد على شكل حل انتقالي جديد: دولة ذات حدود مؤقتة .. هذا الحل تجري الاتصالات حوله بين الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية. في هذه الاتصالات، نحن الفلسطينيين لا نعلم عنها شيئاً، فهي تتم بشكل كامل بين هذين الجانبين فقط دون علاقة مع اصحاب القضية.

واعتبر  ان الجميع قد انتظر نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس ، والتي سجل فيها الحزب الجمهوري نتائج على حساب الحزب الديمقراطي، حزب اوباما. وبالتالي يراهنون  في اسرائيل على ان الرئيس الاميركي الذي خرج من هذه الانتخابات اضعف مما سبق لن يكون قادراً على ممارسة أية ضغوط على اسرائيل.

وقال إنه عندما نتحدث عن ضغوط على اسرائيل، نحن لا نقصد ان هذه الضغوط تعني التجاوب مع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. هذه الضغوط تعني الوصول الى حلول وسط. بما معناه، مثلاً، ما يطلبه نتانياهو الآن هو انه في حالة أي تسوية يريد ان يحتفظ بغور الاردن، ويقول ان المدة الزمنية لذلك يجب ان لا تقل عن 40 عاماً، وعندما تأتي الولايات المتحدة للتوسط، فهي ستتحدث مثلاً عن 30 عاماً او عن 25 عاماً. وبالتالي تبقى هذه الضغوط، او ما يسمى بالضغوط الاميركية، على حساب الطرف الاضعف وهو الطرف الفلسطيني.

واوضح  ايضاً، اذا ما تحدثنا عن باقي القضايا .. عندما تحدثنا عن قضية اللاجئين، قضايا الحدود ... الخ، فهم يتحدثون بنفس المنطق اي عن حلول وسط  ستكون بالنهاية على حساب الشعب الفلسطيني.

وقال  ان نهج المفاوضات الحالي قد وصل الى نهايته، وان الوساطة الاميركية الانفرادية للحل السياسي ايضاً قد وصلت الى نهايتها، وان الموضوع يجب ان يُعاد برمته مجدداً الى الساحة الدولية.

واشار الي انه صحيح انه ناقشات  جرت داخل القيادة الفلسطينية حول هذه الموضوعات. بمعنى هل هناك مجال لتحسين شروط المفاوضات؟ هذا هو سؤال مطروح .. هل هناك مستقبل للسلطة الوطنية الفلسطينية؟ .. هذا سؤال ايضاً مطرح. والاجابات لا تزال في طور الأخذ والرد، أي ليست هناك اجابات نهائية.

وقال عميره من ناحيتنا  نرى ان الطريق الحالي لن يحسن شروط المفاوضات. ونرى ايضاً بأنه يجب ان يكون هناك طريق آخر، طريق يستند بالأساس الى تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، الى تعزيز المقاومة الوطنية الفلسطينية، من ناحية. وايضاً يتجه نحو مخاطبة الرأي العام الدولي بشكل مباشر وكسر ما يسمى بالانفراد او الاحتكار الاميركي للعملية التفاوضية. هذا الطريق، كما قلت، قد وصل الى نهايته وانه لا مجال لإصلاحه ولا لإستمراره.

وأشار في النقاشات التي تجري الآن هناك الموضوع الثاني الذي تحدثنا عنه، وهو السلطة الوطنية الفلسطينية،وهناك  من يدعو الى حل هذه السلطة، وهناك ايضاً من يدعو الى اعادة النظر في دور السلطة الوطنية الفلسطينية. الرأي الغالب في هذا المجال هو ليس حل السلطة الفلسطينية، وانما اعادة النظر في دورها من حيث علاقتها بسلطة الاحتلال، ومن حيث وجود التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال. وايضاً ان يكون الموقف الفلسطيني هو موقف موحد حول هذه القضية، وانه اذا ارادت اسرائيل اعادة احتلال المناطق الفلسطينية فلتفعل هي ذلك، ولتقم هي بحل السلطة الفلسطينية، لا أن يأتي ذلك بقرار ذاتي فلسطيني لأن هذا سيعني حالة كبيرة من الفوضى الداخلية، في داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة.