غزة..بين "إرادة الموت وإرادة الحياة"

بقلم: محمود سلامة سعد الريفى

حسبى الله ونعم الوكيل على كل المتآمرين على شعبنا ,لسان حال تلك الحاجة السبعينية على ركام بيتها المهدم الذى طالته قذائف الموت و القتل و التخريب الصهيونية الواقع "ببلدة خزاعة" , كلمات خرجت من قلب يعتصر ألما , يشعر كل من يسمعها بحرقة وغصة قلب , ومشاعر حزينة جياشة تظهرها عينان فاضتا بالدمع , تحاول أن تتمالك لكن غلبتها مشاعر الحزن التى كانت أقوى ويترجمها لسان جف ريقه الا من اسم الله الواحد الأحد , رفعت يداها وحدقات عيناها الدامعة صوب السماء لأنها فقدت الأمل بكل زعماء وقادة و أمراء وملوك العالم إلا من الملك العادل فى السماء وعلمها يقينا أنه لن يرد دعواتها وهو من أخبرنا أن دعوة المظلوم لا ترد و لا يوجد بينها و بينه حجاب,,ضاقت فيها الدنيا وشعرت بموت النخوة واندثار القيم الانسانية و الاخلاقية وموت الضمير الانسانى , عاشت تلك الليلة الطويلة التى لم تتحرك دقائقها وكأنها توقفت مع اصوات القذائف العمياء التى تساقطت بالمئات على بيوت ومزارع وحقول البلدة الحدودية التى يقطنها ما يقارب 11000 نسمة جميعهم باتوا تحت مرمى نيران القناصة الاحتلالية وتهديد طائرات الاستطلاع الحربية و الاكثر فتكا وقتلا ,وفى الاجواء طائرات الحرب السيئة السيط و السمعة التى تقذف اطنان من المتفجرات لتحول بيوت البلدة لركام وتهدمها فوق رؤوس ساكنيها من الابرياء ممن احتموا فيها وفى الملاجئ لتطاردهم قنابل الموت و تصل حيث ظنوا انهم يرقدون بمأمن..مئات من الشهداء و الجرحى و المفقودين شهدت عليهم بيوت وشوارع ومزارع وحقول بلدة خزاعة الصامدة التى تعرضت لحصار مشدد من كافة النواحى و لم يعود بالإمكان لأهلها مغادرتها ومواجهة مصيرا محققا بالموت المؤكد , طائرات الحقد تحجب ضوء الشمس و قناصة امتهنوا القتل اعتلوا الابراج العسكرية المقابلة للبلدة و دبابات المحتل الغاشم باتت على بعد امتار عدة توجه مدافعها بهمجية ودافعية القتل صوب الابرياء الامنيين العزل وتدك مساكنهم و احياءهم موقعة العديد الكبير من الشهداء الذين سقطوا فى البيوت و الشوارع حينما حاولوا الخروج من البلدة لمناطق اكثر أمنا لم تشفع لهم الرايات البيضاء للخروج الآمن لتوجه الدبابات رصاص حقدها صوب الاطفال و النساء و الشيوخ و يستشهد من يستشهد و ينجو من قدر الله له النجاه..فى مشاهد مخيفة , ومجازر وفظائع ارتكبت خلال ال 10 ايام من حصار البلدة والتى كانت كفيلة بهدمها عن بكرة ابيها و اختفاء ملامحها , حتى تاه عنها اهلها و لم يعودوا يعرفوا مواقع بيوتهم ,خزاعة الحكاية..خزاعة تعرضت للموت..تعرضت لأشبه بزلزال لا يحتمل مقياس ريختر قياسه ولكنه زلازل بفعل البشر و ليس بفعل الله,, لتبقى أثاره شواهد على حجم ما حققه من دمار وكوارث بيئية وانسانية, بحق كل مقومات الحياة على أرضها التى استهدفت فيها القوات الغازية البربرية الهمجية كل ما هو متحرك أو ثابت ولم تسلم الحقول الغناء و لا مزارع الطيور و الابقار و الاغنام و لا شبكات الرى و لا المياة و لا شبكات وخطوط الكهرباء من فعل آلة الحرب التدميرية, باتت بلدة خزاعة تحت حصار جائر وبات كل من يتواجد فيها معرض للموت المحقق وما كان من أهلها إلا أن يتركوها قسرا, ويغادرونها تحت القصف والقتل صوب مناطق أكثر أمنا وسط مدينة خانيونس التى لم يكون حالها أفضل , وكان لها أن تستقبل أبناء خزاعة فى مراكز ايواء فتحتها وكالة الغوث "الانروا",لتستقبل أعداد النازحين فيها فى ظروف معيشية صعبة , مدينة خانيونس هى الأخرى تعانى ككل مناطق قطاع غزة عدوانا شرسا طال كل مناحى الحياة فيها,ما تعرضت له بلدة خزاعة دليلا دامغا على حجم المجزرة و الفظائع و التطهير العرقى, ويعيد للأذهان ما ارتكبته مجموعات القتل الصهيونية فى العام 1948م من مذابح ونشر للرعب و الترهيب بحق المواطنين الفلسطينيين العزل وما نتج عنها من نزوح جماعى و ترك للمدن و البلدات الفلسطينية قسرا, والقاسم المشترك بينهما أن الفاعل واحد , وأن من صمتوا و صموا آذانهم آنذاك هم أنفسهم وكأن ضميرهم مات ولم يعود حى منذ العام 1948م وحتى العام 2014م ولم تحرك 66 عاما من عمر النكبة وما واكبها من قتل و دمار و خراب و حصار و اجراءات و قيود احتلالية و صرخات الاطفال و استغاثات النسوة و أنين الشيوخ أىن هو من ضميرهم ووجدانهم..؟!!ولم تتمكن صرخات الثكالى والمجروحين و لا مشاهد القتل الحية التى عرضتها شاشات الفضائيات لأطفال يقصفون أو مدنيون عزل يتسوقون ,أو نسوة انتهى بهم المطاف تحت الأنقاض , أو تلك الإمرأة التى استشهدت و طفلها الرضيع يرضع منها و كتب الله له الحياة ليشهد على عدو متغطرس ويكتب بيده شهادة موت الضميرالانسانى , وآلاف الشواهد والفظائع التى ارتكبت لم تحرك دعاه الحرية و العالم الديمقراطى الحر, ..!!هذه صورة مصغرة لما تعرضت له بلدة خزاعة الصامدة الصابرة المحتسبة, وواقع الحال فيها عايشته كل مناطق قطاع غزة بدون استثناء من شماله وحتى جنوبه, قطاع غزة يعيش اجواء القصف و الدمار على مدار 4 اسابيع بشكل متواصل و مستمر, وباتت مشاهد الدمار و الركام ورائحة الدماء والاشلاء موجودة وحاضرة فى كل احياء وشوارع قطاع غزة ,وقوات القتل الغازية تركت بصمات قتلها فى كل مكان وسجلت لنفسها نصرا على المدنيين العزل وحال خزاعة هو حال بلدة بيت حانون , واحياء التفاح و الشجاعية و الزيتون ومخيمات الوسطى البريج مرورا بالمغازى وصولا لشرق مدينة دير البلح وكل بلدات شرق خانيونس حتى مدينة رفح اقصى الجنوب التى نزح عنها اهلها عنها قسرا ليسجل سجل النازحين من كل مناطق قطاع غزة ما يقارب نصف,..كلها تعرضت لمجازر وحرب ابادة جماعية يندى لها جبين الانسانية و ستبقى عار يطارد كل المتنفذين والمتآمرين ومراكز القرار ممن كان بإمكانهم وقف المجزرة وحرب الابادة بحق غزة و اهلها وبحق كل مقدراتها ومكوناتها, وشهادات حية على حجم الكارثة الانسانية, والمجزرة التى لازالت فصولها متواصلة, فى وقت صمت فيه العرب والمسلمين وتخاذل بعضهم, وارتفع صوت ضمير انسانى قادم من اقصى الكرة الارضية من بلدان امريكا اللاتينية الداعمة للحق الفلسطينى وسجلت مواقفها تقدما ملموسا على كثير ممن صمتوا وارتهنوا قرارتهم لمواقف امريكا وتساوقوا مع دولة الكيان الصهيونى كمؤسسات حقوق الانسان ومجلس الأمن , والأمم المتحدة التى قصف مراكزها واستشهد واصيب المئات تحت رايتها الزرقاء دون أن تحرك ساكنا بل اكتفى امينها العام بان كى موووت بالإدانة و الشجب,, هؤلاء سيذكرهم التاريخ بفعلهم المتخاذل, وسيذكر احرار العالم ايضا بفعلهم المتأصل فى القلب والوجدان ولا ولن ينسى الفلسطينى من وقف معه فى محنته سيبقى التاريخ يذكر الجميع بأفعالهم, وكل ما تتعرض له غزة يجعل منها صامدة ثابتة على مطالبها المشروعة فى وجه من حاصروها و أرادو لها الموت و لكنها واجهتهم بإرادة الحياة و كشفت الستار عنهم وانتزعت أخر ورق توت تستر عوراتهم للأبد ,غزة برغم ما تعانيه صمدت وستصمد بوجه الريح العاتية وسر قوتها حب أبناءها لها و عشقها لهم ..وحدة الهدف و المصير والحرية منطلقاتها نحو تحقيق نصرها المؤزر..