الرئيس عبّاس:الأمن لا يمكن إلا أن يكون بيدٍ ومرجعيةوقيادةواحدة

أكد الرئيس محمود عباس " أن الأمن لا يمكن إلا أن يكون بيدٍ واحدة ومرجعية واحدة وقيادة واحدة ".


وقال، خلال حديث لجريدة ( الأنباء ) الكويتية " أن إقتسام الأمن في غزة والضفة أمر مرفوض وغير مقبول إطلاقاً "، مشيراً " أن كل شيء يمكن أن يكون خاضعاً للقسمة، المجلس التشريعي، الحكومة، أما الأمن فلا يمكن إلا أن يكون بيدٍ واحدة ومرجعية واحدة وقيادة واحدة، وفي حال طرحت حماس ذلك فلن نقبل به أبداً ".


وأضاف سيادة الرئيس " أن إيران تقوم بعرقلة عملية التسوية والقيام بدور سلبي تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وأن حماس تخضع للفيتو الإيراني "، مشيراً إلى أن إيران هي السبب في عدم توقيع حماس على الوثيقة المصرية.
 

وأوضح " أقولها صراحةً لا نريد أن نخفي الشمس بأصابعنا فإيران تتدخّل ليس فقط في فلسطين وإنما في الخليج، ولبنان واليمن والمنطقة ككل، وتحرك من تستطيع من الأطراف التي ترتبط بها في هذه المناطق وتستفيد من أدواتها لمصالحها وفي صراعها مع العالم ".


وحول أقوال حماس، أن السلطة الوطنية تخضع لـ ( الفيتو ) الأميركي، قال سيادة الرئيس " نحن وقّعنا على الوثيقة، فالذي يخضع للفيتو الأميركي أو لأي فيتو آخر لا يتصرّف بشكل إيجابي والذي يخضع هو الذي لم يوقّع وهم لم يوقّعوا، علماً أنهم إطلعوا على الوثيقة قبلنا وأبدوا ملاحظات وأُخذ بها قبل أن نراها نحن ومع ذلك عندما وقّعنا رفضوا التوقيع، إذن لماذا أُخذت كل ملاحظاتكم؟ إذن من الذي وراء منعهم من التوقيع؟ ".
 

وبيّن " أنه لا يرى أي تدخّل لسورية في الوقت الحاضر، في الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني "، مؤكداً " أنه بالرغم من الإختلاف مع سوريا إلا أن دعمها الواضح لحماس لا يعني أنها تفرض عليها أي سياسة خاصة ".


وأوضح سيادة الرئيس " أنه لم يكن هناك تلاسن بينه وبين الرئيس الأسد خلال قمة سِرت الأخيرة "، وقال " أنا أحترم الرئيس الأسد وبيننا إحترام وعلاقات، ولكن هناك خلاف يحصل كأن يقول كلمة لا نراها مناسبة فنرد عليها وهو يرد علينا فهذا يحصل في الإجتماعات العربية والقمم العربية، والرئيس الأسد تحدّث عن مجموعة قضايا وردّدت من وجهة نظري في هذه القضايا وإنتهت القصة عند هذا الحد ".
 

وبالنسبة لموقف سوريا من لجنة المتابعة العربية، قال " للسوريين رأي وهم أحرار فيه كقولهم أن لجنة المتابعة ليس لها علاقة بالمسيرة السياسية، وإنما بمتابعة تطورات المبادرة العربية للسلام، فهذا رأيهم وإنما اللجنة تجتمع وإجتمعت أكثر من مرّة وحضرت عدة مرات لأطرح عليهم المسيرة السياسية ونأخذ جواباً وموافقة أو غيرها، وبالتالي لجنة المتابعة تدرس هذا. فالقضية الفلسطينية ليست قضية فلسطينية فحسب، وإنما قضية عربية وإسلامية وعالمية، وبالتالي العرب معنيون بشكلٍ كاملٍ بالقضية الفلسطينية والذي لا يريد أن يعتبرها قضية عربية قومية فهذا من حقه. ومن حقه أيضاً أن يشارك أو لا يشارك في لجنة المتابعة، فعندما لا تكون سوريا مقتنعة بأن هذه هي مهمة اللجنة تستطيع ألا تحضر أو تحضر وتعترض، فوجهة نظرهم لا تعني أن هذا هو الموقف طبعاً لا، وهذا كان الحديث المختلف عليه بيني وبين الرئيس بشار الأسد ".
 

وتطرّق سيادة الرئيس لما يقال عن مبادرة أو خطة إستراتيجية سيتم طرحها على الجامعة العربية تتعلّق بالتحرّك للحصول على إعتراف دولي بفلسطين، وقال " هي ليست مبادرة بالمعنى الدقيق وإنما عبارة عن خيارات وأفكار درستها القيادة الفلسطينية وستقدّمها تباعاً أي بشكل متوالٍ للمجتمع الدولي، حيث نبدأ بوقف الإستيطان والعودة إلى المفاوضات فهذا أول خيار بحيث أنه إذا تمّت الموافقة على ذلك ندخل في المفاوضات حول قضية الحدود وقضية الأمن، فهذا الخيار الاول وإذا لم ينجح هذا الخيار نذهب إلى الولايات المتحدة لنطلب منها التدخّل بوضع إطار، ونحن مستعدّون لتقديم مشروع إطار وهم يقبلون أو يعدّلون، ويقدّم لكلا الطرفين كحل نهائي لقضايا المرحلة النهائية وإذا لم ينجح، فهناك خيارات أخرى كمجلس الأمن والجمعية العامة وغيرها من الخيارات وأنا شرحتها بشكلٍ مفصّل لصاحب السمو الأمير الذي أبدى موافقته وتأييده وعادة الكويت تؤيد ما نحن نتجه إليه ونقبل به لأنهم يعرفون تماماً ويقولون لنا دائما ( أهل مكّة أدرى بشعابها )، ونحن معكم نؤيدكم بكل ما تريدون وبالتالي كان هناك ترحيب بهذه الأفكار التي قدّمناها ".
 

وبيّن سيادة الرئيس، خلال حديثه لـ ( لأنباء الكويتية ) " أن أحد البدائل أن يطلب مجلس الأمن من دول العالم الإعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 ونحن لن نلجأ إلا إذا إضطررنا وأقفلت كل الأبواب. نحن لا نريد أن نذهب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة، ولكن اذا أصرّت إسرائيل على عدم القبول بالمفاوضات وعلى عدم وقف الإستيطان، فما العمل؟ إلى أين نلجأ، فلابد من أن يكون هناك مكان نلجأ إليه، وهو مجلس الأمن وهو الشرعية الدولية ".
 

وحول الأنباء التي قالت أن الرئيس لوّح بإستقالته في حال لم تحقّق الشرعية الدولية مطالبه، قال " لم ألوّح بالإستقالة وقلت مبدئياً، وهذا ما هو مصمّم عليه، أنه إذا حصلت إنتخابات وإن شاء الله تكون هناك مصالحة وطنية وتحصل إنتخابات، فلن أرشّح نفسي، فهذا الشيء الجازم الذي قلته. أما موضوع الإنسحاب من السلطة أو غيره، فقد تجبرنا إسرائيل بتصرفاتها اليومية وبقاء الإحتلال على أن نتخذ إجراءات، وهذه لابد أن توافق عليها المؤسسات الفلسطينية ".
 

ولفت سيادة الرئيس إلى أن لجنة المتابعة العربية أعطت الإدارة الأميركية فرصة لكي تبرم إتفاقاً مع إسرائيل حول وقف الإستيطان وتم تأجيل المبادرة العربية من أجل الحوار الاسرائيلي ـ الأميركي، وأشار إلى أن لجنة المتابعة يفترض أن تلتقي في التاسع من الشهر الجاري للتشاور مع العرب قبل إجتماعهم لنقدّم لهم خلاصة ما توصّل إليه الأميركان حول موضوع الإستيطان، وطبعاً موقفنا واضح ومعروف: دون وقف الإستيطان لا عودة للمفاوضات، وحتى الآن لا جديد من الأميركان بهذا الخصوص.


وبالنسبة للموقف الفلسطيني الخاص بوقف الإستيطان من أجل إستئناف المفاوضات، بيّن " أن إسرائيل تأخذ الأراضي الفلسطينية يوماً بعد يوم وبالتالي نطلب وقف الإستيطان حتى نذهب إلى المفاوضات. لدينا أفكار كاملة حول القضايا الـ 6 أو الـ 7 الخاصة بالمرحلة النهائية نقدّمها لهم. وبالتالي نحن نصرّ على أنه لابد أن يتوقف الإستيطان حتى نذهب إلى المفاوضات علماً أن هذا ليس شرطاً مسبقاً، فنحن لا نضع شرطاً مسبقاً، والدليل وجود إتفاقات بيننا وبين الإسرائيليين منذ عام 1995 لا يجوز لهم القيام بأي أعمال أحادية، لا نحن ولا هم. ثم خطة خارطة الطريق تطالبهم بوقف الإستيطان، وأنا لا أطالب إسرائيل بشروط مسبقة، الأمر الآخر. أريد مفاوضات ليس من أجل الإستيطان او عدمه وإنما وقف الإستيطان حتى نذهب إلى بقية القضايا، والدليل على ذلك أننا في عهد أولمرت ناقشنا كل القضايا النهائية وكنا قاب قوسين أو أدنى ولكن مع الأسف سقط وجاء غيره ".
 

وعن علاقة الفلسطينيين، اليوم، بالكويت بعدما مرّت بفترة من الفتور، قال سيادة الرئيس " لا شك كان هناك بعض الغصّات لدى الشعب الكويتي وهذا لا ننكره، وإنما مررنا عليه وأنا أتيت قبل 6 سنوات وقدّمت إعتذاراً للشعب الكويتي عمّا بدر من البعض وليس الكل، فالشعب الفلسطيني يؤيد الكويت بطبيعة الحال وعاش من خيرات الكويت، وبالتالي لا يمكن أن ينسى ذلك "، مشيراً إلى أنه حصلت بعض المواقف ألحقت الأذى بالكويتيين ونحن إعتذرنا والكويتيون قبلوا هذا الإعتذار وتجاوزوا هذه المرحلة ونحن الآن في علاقة طيبة جداً، علماً أن الكويت لم تتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني حتى في أحلك الظروف.
 

وفي ختام حديثه، قال " نحن ( متشائمون )، ولا يزال لدينا أمل في حل قضيتنا ولو لم يكن لدينا أمل كنا تركنا هذه القضية منذ زمن، والشعب متأمل تماماً أن يصل إلى دولة فنحن نبني دولة وهي موجودة ".
 

ودعا سيادة الرئيس من خلال جريدة ( الأنباء ) الكويتية لتزور فلسطين، مبيناً " أن هناك حجة لدى بعض الصحافيين بأنه لا يريد أن يطبع علاقات مع إسرائيل، فأنت عندما تذهب إلينا لا تطبع مع إسرائيل وإنما فلسطين فالزيارة هي للسجين وليس السجّان، لدينا إستقرار أمني وتطوّر إقتصادي ومؤسسات وإنما ينقص فقط إعلان دولة وإن شاء الله سيأتي الوقت القريب لنعلن فيه دولتنا ".
 

والجدير بالذكر أن الرئيس يقوم حالياً بجولة خليجية تشمل الكويت والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة.