عيد فطر ..برائحة الدم هنا في غزة

بقلم: محمود سلامة سعد الريفى

حان الوقت ليحيا الشعب الفلسطينى حياة كريمة تتوفر فيها كل مقومات الحياة الانسانية ككل شعوب العالم بدون حصار جائر صمت عليه العرب و المسلمين مستمر منذ 8 سنوات, ويتنقل عبر المعابر الحدودية بحرية دون أى قيود, ويزرع أرضه دون اطلاق النار عليه ,ويصطاد من بحره دون تهديد بوارج الموت, ويزول عن أبناءه شبح القتل و الخراب و الدمار, ولا يتدخل أحد في شؤونه الداخلية وخاصة دولة الكيان التى جن جنونها بعد إعلان حكومة الوفاق الوطنى التى وجهت لطمة شديدة لحكومة نتنياهو وفريقه المتنفذ ,كل ذلك مشروع وحق لا يقبل التأويل ومطالب واجبة وهناك تصميم شعبى و رسمى على احقاق هذه الحقوق التى كفلتها كل المعاهدات و المواثيق و الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية جنيف الرابعة ,الاعلان العالمى لحقوق الانسان ,والقانون الدولى الانسانى التى وقعت عليها دولة الكيان الصهيونى ولم تقر او تعترف بأى من بنودها, خاصة لم يعود هنالك شعب محتل او محاصر يتعرض لإجراءات تعسفية وقمعية كالشعب الفلسطينى على ارضه في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة وحتى فلسطينيو الداخل المحتل لتبقى المعاناة واحدة ,ويأتى "عيد الفطر الشهيد" على الشعب الفلسطينى في أجواء استثنائية بفعل المجازر و الفظائع التى ترتكبها قوات الاحتلال بحق المواطنين و بيوتهم و اراضيهم وممتلكاتهم ,التى فاقت كل تصور منذ 22 يوما من الاعتداء الهمجى , وبات تشهد عليها قذائف الدبابات و الطائرات الحربية و بوارج الموت في عرض بحر غزة الصامدة التى انهالت عليها ألاف من أطنان المواد المتفجرة و السامة لتطال كل بقعة في غزة و لا تكاد تجد حى أو شارع دون أن تترك آلة القتل بصماتها التى لا يمحوها التاريخ و إن يوما ما أزيلت لإعادة البناء والترميم , تبقى الدماء التى جبلت بها أرض قطاع غزة التضحية و الفداء تقدم شهادات حية لظلم ذوى القربى من العرب و المسلمين و عجرفة ذاك المحتل الغاصب الذى فاق بفعله مذابح النازية..آتى "عيد الفطر الشهيد" و250000 من أبناء شعبنا الفلسطينى تركوا بيوتهم قسرا بفعل الهجمة الشرسة التى طالت كل المناطق و الأحياء الواقعة على الحدود الشرقية لقطاع غزة ,التى نالها قسطا كبيرا من القتل و الخراب و الدمار ممن اضطرهم للنزوح غربا صوبا مناطق قطاع غزة الداخلية ,ويتم إيواءهم في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث و الكنائس يعيشون في ظروف صعبة تتوفر فيها مقومات حياة متواضعة ,لكنهم يعيشون يومهم ممزوج بين حزن شديد يبدده صبر وثبات وهمم عالية وفخر بصمود المقاومة الفلسطينية وما تحققه بالميدان رغم عملها فى ظروف معقدة لكنها تدافع و تستبسل في مواجهة عدو حاقد آتى غزة غازيا و حق علينا قتاله و إثخانه و ايلامه, اعتادت غزة في اجواء العيد ان تحتفل به ككل بلدان العالم الاسلامى و للعيد هنا في الوضع الطبيعى طقوسه التى تبدأ قبل قدوم الزائر ببعض الوقت حيث تدب الحركة و النشاط في كل ارجاء القطاع ..هذا ما لم نجده بفعل القتل و الخراب و اصوات القذائف و ازيز الطائرات التى لا تبرح ان تغادر الاجواء على مدار الثانية كان ذلك سببا رئيسيا للاحتفال بالعيد على طريقة غزة الصامدة بحيث لم تعود الشوارع تمتلئ بالأطفال وآبائهم و أمهاتهم لشراء ملابس وحاجيات العيد , ولم تعود الأرجوحة تنتشر في الساحات و الشوارع, والبحر حزين فارقته الأحبة ولم تعود امواجه المتلاحقة تداعب المصطفين و المحتفلين , يأتى العيد ومآذن المساجد التى لم تصدح بالتهليل و التكبير بفعل هدما و تدميرها ,يأتى العيد و يقتصر على زيارة بيوت الشهداء و الأقارب , يأتى العيد في ظل ظروف حياتية و معيشية لا تطاق ..لا كهرباء و لا ماء ولا أمن و لا استقرار وتهديد محدق متربص من عدو ماكر,.."عيد شهيد برائحة الدم" و انتشار الاشلاء هنا في غزة , غزة تختلف عن كل مدن العالم , لما تعانيه وتتعرض له و على الرغم من جرحها النازف ستحتفل على طريقتها , هى المبدعة , الصابرة , المحتسبة , حق ان نسميها سيدة المدن , هى العنقاء التى تخرج من كوم الردم و الهدم لتحيا من جديد وتضم اطفالها و تكفكف دموعهم , وهذا ما لمسته مع أطفالى الصغار بعمر الورود ممن عانوا الخوف و الرعب بفعل ما تتعرض له مدينتهم ..إنهم جزء من حالة الثبات و الصمود و المواجهة كغيرهم من اطفال غزة ,أرادوا الاحتفال بالعيد وكلهم أمل بمستقبل افضل , لقد تغلبوا سريعا على حالة القلق و الخوف و بدت الحياة بهدوئها الممزوج بالخوف طبيعية بالنسبة لهم , منهم يتعلم اطفال العالم بل رجال و نساء العالم كيف تصنع الامل من جوف الالم و الخوف و الدمار, تبقى ارادة البقاء بمواجهة التصميم على القتل و الاشلاء, لغزة المحتسبة قيمة معنوية لا توصف و حب ابدى بل عشق فهى مزروعة في قلب ووجدان كل من عاش على ارضها او حتى أتاها زائرا ,لغزة و اهلها الف الف سلام في يوم عيد الفطر الشهيد ...صبرا غزة ان موعدك مع النصر المؤزر من عند الله..