يستذكر سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة هذه الأيام ذكرى المجزرة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية بتاريخ 3-11-1956م أثناء اجتياحها لقطاع غزة خلال العدوان الثلاثي، والتي ارتقى خلالها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين العزل.ووثق الدكتور إحسان الأغا مجزرة خان يونس في كتاب "مجزرة خان يونس" نشره عام 1997، ليحفظ المجزرة من النسيان.وذكر الأغا أن اليهود ارتكبوا أنواع عديدة من القتل على أرض خان يونس، منها القتل الجماعي، وهو قتل دون تمييز كما حدث في مذبحتي مركز التموين شرق المدينة.وأيضَا كان يتم تجميع الشباب وحدهم من البيوت في منطقة معينة، وبعد إخراجهم من بيوتهم تتم قيادتهم إلى أماكن واسعة مكشوفة في مواقع بارزة، وتنظيمهم في طابور ووجوههم إلى الحائط وإطلاق النار عليهم دفعة واحدة أو بالدور.ويذكر الكاتب محمد علي الفرا في كتابه "مدينة خان يونس، ماضيها وحاضرها" أن خان يونس ظلت منذ احتلالها السبت 3/11/1956 وحتى منتصف ليل يوم الأربعاء 6/3/1957م ,إلى زهاء مائة وعشرين يوما – تعانى من ويلات الاحتلال وقسوة قادته وبطش جنوده.وفى ليلة الأربعاء 6/3/1957 حضر موشيه دايان بنفسه ليشرف على انسحاب الجيش الإسرائيلي في خان يونس، وفى اليوم التالي دخلت قوات الطوارئ وساعدت على احترام منع التجوال التي فرضته قوات الاحتلال لتغطى انسحابها في يوم الجمعة 7/3/1957وفى نفس هذا اليوم خرج الناس بدموع الألم الممزوجة بدموع الأمل وذهبوا إلى مقابر الشهداء وقرءوا الفاتحة على أرواحهم.وقال: " كل المذابح على أرض فلسطين 1956 حدثت في الليل أو المساء إلا في خان يونس، كانت في الصباح، وفي وضح النهار".وأشار إلى أن المذابح الأخرى قام بها المستوطنون من عصابات الارجون وشتيرن والهاجاناة، إلا خان يونس وكفر قاسم فمارستها حكومة الاحتلال. وذكر أن كل المذابح على أرض فلسطين حدثت وانتهت في ساعات، إلا في خان يونس استمر زخمها أيامًا، واستمرت ذيولها شهورًا.وورد في كتاب الفرا انه " في يوم 3/11/1956 كانت ذروة القتل في المنطقة الشرقية: خزاعة وعبسان وبني سهيلا وفي المدينة وفي المعسكر. وفي يوم 4/11/1956 كانت ذروة في منطقة الزنة "الفيايضة" ومنطقة القرارة وفي 5/11/1956وصلت إلى منطقة المواصي وتل ريدان على شاطئ بحر خان يونس.ويصف القانوني سليم السقا رئيس اللجنة القانونية لملاحقة مجرمي مجزرة " خان يونس 56"، المجزرة بأنها أكبر مجزرة جماعية في التاريخ الفلسطيني الحديث".إحياء الذكرىوأعلنت بلدية خان يونس ولجنة توثيق إحياء ذكرى مذبحة خان يونس عن وجود استعدادات مكثفة من أجل إحياء ذكرى شهداء المجزرة.وأكد رئيس البلدية محمد الفرا خلال اجتماع موسع للجنة أمس، ضرورة العمل على مقاضاة قادة الاحتلال الإسرائيلي من خلال رفع دعاوى قضائية لإدانتهم إضافة إلى وضع كافة الترتيبات الفنية من أجل إحياء المذبحة التي راح ضحيتها آلاف الشهداء.ودعا إلى تجهيز المزيد من المسوغات القانونية التي تدين الاحتلال على جرائمه البشعة بحق أهالي خان يونس، فضلاً عن وضع الخطوط الرئيسية لتنظيم الاحتفال المركزي المنوي تنفيذه مطلع الشهر القادم لإبراز حجم المعاناة والجريمة النكراء.وأشار الفرا إلى أن البلدية أصدرت تعليماتها لدائرة العلاقات العامة لديها من أجل تسخير مختلف إمكانياتها من أجل تنظيم الاحتفال لإحياء ذكرى المذبحة الأليمة، إضافة إلى مساعدة اللجنة في إعداد وتجهيز المسوغات القانونية حسب الأصول المتعارف عليها.من جانبه، أوضح رئيس اللجنة سليم السقا، أنهم أقروا تنفيذ مجموعة من الفعاليات خلال يوم الذكرى وتشمل على قراءة بيان جماهيري في المدارس والجامعات والمساجد، وعقد مهرجان جماهيري حاشد يعقبه مؤتمر صحفي أمام قلعة برقوق، على أن يسبقه توقف كامل لحركة السير لمدة دقيقة واحدة وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.وبين السقا أن الفعاليات تضم مشاركة أهالي الشهداء والاستماع إلى مطالبهم الخاصة بذويهم، ومن أجل جمع كافة البيانات والمعلومات الممكنة.