ركام ودمار وكأن زلزالاً أصاب المنطقة آثار صدمة الجميع من هول المشهد .. هذا حال حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي عاد إليه النازحون لتفقد منازلهم صباح اليوم مع بدء دخول التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ، فيما توالت سيارات الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الشهداء من تحت الأنقاض ، ووجدوا بعضها متحللة.
المدفعية الإسرائيلية والصواريخ والقنابل العنقودية لم تترك شيئاً إلى ووصلته في هذا الحي ، من الحيوانات والأشجار والبشر والحجر، لتجعل من الحي قصة سيتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، كما هو حال مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان عندما ارتكب الاحتلال مجزرة بحق اللاجئين الفلسطينيين هناك.
فمسلسل المجازر الإسرائيلية لم يتوقف عند حي الشجاعية بل امتد إلى بيت حانون شمال قطاع غزة وبلدة خزاعة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة.
مواطنون ذهبوا تتفقد منازلهم التي تركوها قائمة هرباً من القذائف المدفعية تاركين خلفهم أمتعتهم وملابسهم ليجدوا ما تركوه ركاماً لا يصلح منه شيئاً.
الغضب والحسرة كان سيد الموقف، فمنهم من حمل العرب مسؤولية ما جرى لهم وحل بهم ، نظراً لصمتهم تجاه ما يتعرض له قطاع غزة من مجازر ولم يتخذوا مواقف تجبر اسرائيل عن الكف عن استمرار عدوانها.
وخلال لقائنا عدد من المواطنين ، للحديث عن وصف الاوضاع بعد عودتهم ، كانت الكلمات تخرج منهم بصعوبة وكأنهم عاجزين عن وصف المشهد من حجم الدمار ، الذي لم يتوقعوه ، على اعتبار أنهم مدنيون محميين وفق القانون الدولي والدولي الانساني واتفاقيات جنيف.
وعبر المواطن ابو ابراهيم 47 عاماً صاحب منزل من اربعة طوابق ، حوله الاحتلال لكوم من الركام، عن غضبه من هول المشهد الذي اصاب الحي، لكنه أكد على ان الاحتلال ورغم المجازر وبشاعتها لن ينجح في تركيع غزة وأهلها وسيدفع ثمناً باهضا على جرائمه سيندم عليها آجلاً ام عاجلاً.
جدير بالذكر ان الرئيس محمود عباس، أكد بأنه لن ينعم اطفال العالم بالامن والاستقرار مالم ينعم به اطفال فلسطين، وأكد على انه سيلاحق المجرمين وقتلة الاطفال في المحاكم الدولية.
يشار الى ان 132 شهيداً تم انتشالهم منذ بدء التهدئة وحتى انتهائها في تمام الثامنة مساءً من حي الشجاعية، وكان نصيب الاطفال الاوفر حظاً من بين الشهداء.
