الجهاد تحتفل بانطلاقتها وتدعو لإزالة "إسرائيل"

احتشد آلاف المواطنين من أنصار ومؤيدي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة الذي جاءوا من جميع محافظات غزة بعد ظهر الجمعة ليلبوا دعوة حركتهم للمشاركة في مهرجان انطلاقتها الذي يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لاغتيال أمينها العام فتحي الشقاقي.

 

واعتمر الكثير من المواطنين الكوفية الفلسطينية، ورفعوا الأعلام الفلسطينية والرايات السوداء للحركة، وهتفوا بشعارات تأييد لحركتهم وجناحها العسكري سرايا القدس.

 

وردد المشاركون في المهرجان من الرجال والنساء والأطفال هتافات تدعو "للموت لأمريكا" و"إسرائيل"، ومؤيدة للمقاومة وسلاحها في كل مكان.

 

وحضر إلى ساحة المهرجان بعد صلاة الجمعة مباشرة قيادات حركة الجهاد الإسلامي وجمع كبير من قيادات الفصائل الفلسطينية، والحكومة في قطاع غزة.

 

وفي كلمته عبر الهاتف خلال المهرجان، أكد الأمين العام للحركة رمضان عبد الله شلح على ضرورة إزالة الكيان الإسرائيلي من الوجود، ووقف كل أشكال التفاوض.

 

وقال: "لقد بات واضحًا أن خيار المفاوضات قد وصل إلى طريق مسدود"، وتساءل "لماذا هذا الإصرار العجيب من قيادة السلطة على خيار المفاوضات؟".

 

وتابع "دلونا على شعب في التاريخ رفع في وجه عدوه شعار لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات، دلونا على شعب قبل أن يعتقل ويقمع ويعتقل نفسه حماية لأمن عدوه الذي يحتل أرضه، هذا العبث يجب أن يتوقف، وهذه الإهانة لشعب فلسطين يجب أن تنتهي" كما قال.

 

مؤامرة كبيرة

وعد شلح أن "رائحة مؤامرة كبيرة تفوح الآن في المنطقة، وقال: "نخشى أن يتمخض جمل المفاوضات عن تصفية القضية وإنهاء الصراع والاعتراف المطلق بحق الشعب اليهودي في الوجود، وقد سمعنا بوادر ذلك في التصريحات المشبوهة التي تلمح لإمكانية الاعتراف بيهودية الدولة كمقدمة للتخلي عن اللاجئين".

والدة أسير تحمل صورته في المهرجان (صفا)

 

وأضاف "نقرع ناقوس الخطر ونحذر من نكبة ثالثة بسبب نهج التفاوض مع العدو، وإن التصدي لهذه النكبة المتوقعة التي نسأل الله ألا تقع، يتطلب الانسحاب الكامل من المفاوضات مع العدو وإنهاء حالة الانقسام في الساحة، والتوحد على خيار الجهاد والمقاومة، وإحباط كل مخططات العدو الصهيوني".

 

وفي رسالته التي وجهها إلى الأمتين العربية والإسلامية، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: "إذا هدمت فلسطين لن ينجو أحد من المشروع الإسرائيلي الأمريكي، والهروب ليس طريق النجاة بل طريق الهلاك في الدنيا والآخرة".

 

وأكمل "اليوم يعمل الجميع على مشروع تقسيم المقسم وإشعال الحرائق والفتن، انظروا ماذا حل بالعراق وأفغانستان وما يبيت للبنان وسوريا وإيران، وانظروا للكارثة الكبرى التي تهدد السودان".

 

وزاد "إذا قدر للكيان أن يفلت بجريمة اغتصاب فلسطين وأن يعيش مرحبا به في المنطقة في قلب الأمة فعلى الأمة السلام، لأن وجود إسرائيل لن يجلب للمنطقة أي نوع من السلام بل الحروب والدمار، يجب أن يبقى شعار الشرفاء أن إسرائيل يجب أن يزول من الوجود، وستزول من الوجود بإذن الله وهذا وعد الله لنا".

 

وجدد عهد حركته مع الله ومع الجماهير والشهداء بمواصلة المسيرة وفاء لدماء الشهداء وانتماء لأمتنا ونصرة لقضايانا المصيرية، وحيا جماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الصابر، وفي الضفة الغربية وأهلنا في فلسطين المحتلة 48 والشتات.

 

تصويب البوصلة من جانبه، شن عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي هجومًا لاذعًا على مسيرة المفاوضات مع الاحتلال، مؤكدًا أنه " أنه لا بد من تصويب البوصلة، ردًا على مرحلة الضياع، لأن المفاوضات والدولة الفلسطينية المزعومة، وهذه المسيرة الجوفاء المسماة "سلامًا" تشكل غطاء لضياع القدس والتحلل من فلسطين".   وقال: " البعض الفلسطيني اليوم يتحلل من فلسطين تحت ذريعة القبول بما يقبل به العرب، وتخرج علينا بعض القيادات التافهة الذين لا يجدون شيئًا إلى أن يقولوا صراحة أو مواربة بأن إسرائيل يمكن أن تكون يهودية مقابل إعلان حدودها".   وأضاف " هم يتشدقون بكلام كبير عن الدولة والسيادة والحرية، فيما القدس تهود والمستوطنات تتمدد، وهم لا يتحركون إلا بتصريح إسرائيلي".   وأشار إلى " أنهم يحاولون تغيير معالم الصورة، ويظهرون أن إعلان الدولة واللجوء إلى مجلس الأمن كأنه اشتباك مع العدو".   وتابع " إن الدولة التي تحدد حدودها جرافات ومستوطنات العدو واتفاقات التنسيق الأمني، هي وهم جديد وارتهان للإرادة الأمريكية الإسرائيلية". الهندي دعا للتوحد في مواجهة الاحتلال (صفا)   وطالب السلطة الفلسطينية بإعلان فشل مسيرة المفاوضات، والمشاركة في بناء مرجعية وطنية ترسم السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة.   وقال الهندي: إن "الجهاد قدر هذه الأمة، وليس خيارًا يمارسه البعض ويتركه البعض الآخر"، مشددًا على أنه " لا يمكن أن نعترف بهذا الاحتلال يومًا من الأيام، مهما كان ميزان القوة مختلا لصالح العدو".   ودعا الهندي في كلمته إلى رص الصفوف والاهتمام بالصف الداخلي، قائلا: " علمتنا التجارب أن ليس لنا إلا أن نوجه بنادقنا إلى الكيان الإسرائيلي ونواجهه، وإن لم نفعل فإننا نتقاتل فيما بيننا".   وعدَّ أن السلطة ليست مشروع تحرر، بل قيد على المقاومة ومشروعها، مضيفًا " معا نبني مشروع المقاومة في فلسطين التي تحررنا من الخوف والأنانية والتحزب والانقسام وتحلل القيم والأخلاق".   كما وجه الهندي نقدًا شديدًا للنظام العالمي، قائلا: " شاهدتم الجيش الذي يستخدم الأسلحة التي صنعت في بلدانكم على مدار الحرب على غزة، وأنتم تعلمون حق العلم أن الجريمة في فلسطين صناعة أوربية أمريكية بأيد صهيونية، وتريدون أن نصدق ثرثرتكم حول حقوق الإنسان والمسيرة السياسية؟".   وأضاف " مهمتكم هي ضمان امن إسرائيل ويهوديتها واستقرارها، أي ضمان قهرنا وتشتتنا، فأنتم شركاء في حصارنا وقتلنا.. أنتم عصابة بلا قيم، وديمقراطيتكم ملطخة بدماء الأبرياء في كل مكان".   عمل وطني مشترك

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في كلمة فصائل المقاومة على أهمية التنسيق الوطني المشترك فيما بين فصائل العمل الوطني والجهادي على أرض فلسطيني على أعلى مستوياته وفي كل القضايا الوطنية "لتمتين صفنا لوحدة قوية".

قيادات بارزة في حماس شاركت في المهرجان (صفا)

 

وقال الحية الذي لقي ترحيبا من قبل المحتشدين: "نعلي انحيازنا لخيار المقاومة، فلا خيار سواه، فطريقنا طويل وأرضنا تنتظرنا، والأقصى ينادينا، فلنعمل سويا، لم يبق وقت للبحث هنا وهناك للبحث عن خيارات أخرى، فخيارنا الاستراتيجي هو الجهاد والوحدة".

 

وأضاف "نأتي هنا لا فقط لنحيي ذكرى عظيمة كريمة فحسب، بل نأتي هنا مع ذواتنا لنعلن وحدتنا على خيار الجهاد والمقاومة، لنعلن أن لنا قضية عادلة عمقها القرآن ومدادها الدماء، ولنحيي عبق الشهادة ترفرف حولنا ذكراها بذكرى الشهيد القائد فتحي الشقاقي".

 

ووجه التحية لروح الشهيد الشقاقي قائلا: "تحية لك يا أخانا اليوم من إخوانك على درب الشهادة والمقاومة، تحية وفاء للدماء، نأتي مصطحبين معنا ظلال قول الله أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير".

 

وتابع "لقد ظلمنا هنا بتشريد أهلنا وتشتيتنا في المنافي من القريب والبعيد، من الرسميين وغيرهم، الذين تخلوا عنا أو كادوا، ولكننا نعتمد على الله، نحن مشروع إسلامي وطني يعتمد أولا على الله ثم على قوة شعبنا الموحد على خيار الجهاد".

 

وأضاف "في ذكراك يا أبا إبراهيم تأتي جموع شعبك، لتجدد العهد للشهداء، ولنجدد العهد لخيارنا الذي لا حيد عنه".

 

وأكد على أن القضية الفلسطينية تمر الآن في مرحلة جمود واستعلاء للعدو وضعف عربي وخذلان من القريب والبعيد، وقال: "الآن كل الخيارات اصطدمت بجدار العنجهية الإسرائيلية، لذا آن الأوان أن يعيد الشعب خياراته على خياره الاستراتيجي، المقاومة ودحر الاحتلال".

 

المصالحة

وتابع الحية "نأتي وظلال الوحدة ننشدها منذ زمن، ورياح الوحدة والمصالحة التي يتمناها كل حر وغيور تهب، الوحدة ليست أمنية وليست خيارا، المصالحة واجب وضرورة، لا بد أن نسعى لها، فهي ضرورة اليوم أكثر من ذي قبل، لنصد العدوان ونرد على إجراءات العدو".

 

وأكمل "آن الأوان أن يعلو صوتنا بالوحدة والمصالحة، ونأمل من الله أن تزول كل العقبات لنصل للوحدة، ونسأل الله أن تأتي المصالحة عن أقرب وقت".

 

وقال: "أمام هذه الجموع، نؤكد أن هذه أيدينا وهذه صدورنا مفتوحة، وعقولنا معنا وإرادتنا معنا، فالمصالحة خيار استراتيجي لا رجعة عنه"، داعيا قيادات فتح "أن يستنهضوا إرادتهم ليلتقي الكف مع الكف والبندقية مع البندقية في وجه العدو".