الرئيس وأبو الغيط يؤكدان التدرج في الخيارات لا اختراق في المواقف

أجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط على ضرورة التزام التدرج في المواقف، والانتظار إلى حين استكمال الجهود الأمريكية لإقناع "إسرائيل" بوقف الاستيطان كاملاً من أجل موافقة الفلسطينيين على الذهاب إلى المفاوضات. وقال الرئيس عباس في مؤتمر صحفي عقده برفقة أبو الغيط عقب اجتماعهما في مقر الرئاسة برام الله الخميس: إن" لدى الفلسطينيين سبعة خيارات مختلفة أولها انتظار الجهود الأمريكية للضغط على إسرائيل". لكن الرئيس عباس أكد على أن الفلسطينيين والعرب لن يستبقوا نتائج الجهود الأمريكية، ولن يقفزوا على المراحل، بل سيذهبون إليها بالتدرج في حال فشلت الجهود المبذولة لاستعادة المفاوضات مقابل وقف الاستيطان. وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان قد وصلا إلى رام الله ظهر الخميس بغية نقل رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك إلى الرئيس عباس بخصوص عملية التسوية والمصالحة الفلسطينية. وأوضح عباس عقب الاجتماع أن المبعوثين المصريين جاءا في سياق الدعم المصري للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن اجتماعه بهما تناول تبادل الرأي والمشورة فيما يتعلق بوقف الاستيطان والعودة إلى المفاوضات.  وجدد تأكيده على الموقف الفلسطيني والعربي بأن العودة للمفاوضات المباشرة تتطلب موقفًا واضحًا من الجانب الإسرائيلي يعبر من رغبته فعلاً بالوصول إلى حل لقضايا الحدود والأمن والقدس واللاجئين وغيرها. وعقب الرئيس على القرارات الاسرائيلية الأخيرة بخصوص بناء وحدات استيطانية جديدة بالقول إن "الفلسطينيين لن يقبلوا بأن يوضعوا أمام الأمر الواقع". اعتراضات دولية وأدان عباس الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي، بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم وخاصة بعد إقدامهم على حرق المساجد وتقطيع أشجار الزيتون، مؤكدًا أن القيادة قدمت اعتراضات على مستويات دولية لكنها لم تسمع ردودا بهذا الخصوص. وانتقد عباس تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص قيام الفلسطينيين بخطوات أحادية الجانب، معبرًا عن استغرابه من هذه التصريحات. وشدد على أن الفلسطينيين سيقومون بإجراءات أحادية فهذا سيكون مستقبلا، لكن "إسرائيل" تقوم بها منذ سنوات، مؤكدًا أن الفلسطينيين نفذوا كافة الالتزامات المفروضة عليهم في الاتفاقيات الموقعة وخطة خارطة الطريق بعكس الجانب الإسرائيلي الذي لم يلبِ التزامًا واحدًا. وجدد عباس تأكيده على أن الفلسطينيين مصممين على المضي في طريق السلام الذي يجب أن يتم الوصول إليه من خلال المفاوضات. وقال: إن الوزيران أبو الغيط وسليمان شهدا على أرض الواقع الأوضاع المستتبة أمنيا، والحياة الطبيعية والاقتصاد الجيد، لكنه أضاف " الناس تنتظر الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، هذا هو الأمل الذي ننتظره بدعم ومساعدة من أشقائنا جميعا وعلى رأسهم مصر". دعم مصري بدوره، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن زيارته مع عمر سليمان إلى رام الله اليوم تأتي في سياق الدعم المصري للفلسطينيين سلطة وحكومة وشعبا. وأدان ابو الغيط الاستيطان وتصرفات المستوطنين، مؤكدًا على تأييد مصر لكل الخطوات التي أبو الغيط وسليمان يصلا رام الله (صفا)تقوم بها السلطة الفلسطينية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. وحول لقائه بالرئيس عباس، قال أبو الغيط:" كان لقاؤنا اليوم كي نتشاور ونتبادل الرأي، حول التحرك في الفترة القليلة القادمة، وماذا سنفعل مع الولايات المتحدة وما هي الخيارات المتاحة لكم ولنا لأننا نحن وانتم نقف بنفس الموقع ولنا نفس الأهداف". وفيما يتعلق بتطورات ملفي المصالحة والمفاوضات، قال الرئيس عباس إنه لا يستطيع أن يعبر عن تفاؤل أو لا بخصوص المصالحة، لكنه شدد على أن الجهود متواصلة للوصول إلى اتفاق بأقصى سرعة. وحول الجهود المبذولة للضغط على "إسرائيل" لوقف الاستيطان قال أبو الغيط: "لدينا اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لتحقيق المطلب الفلسطيني المؤيد عربيًا بوقف الاستيطان كاملا كي نبدأ بالمفاوضات أو نعود إليها". غير أن أبو الغيط أوضح أن الفلسطينيين والعرب لا يتحدثون حاليًا مع الولايات المتحدة بخصوص الخيارات المطروحة كبدائل عن المفاوضات. وقال: "هذه مرحلة لم نصل إليها بعد، لا تزال الولايات المتحدة تسعى لتحقيق وقف الاستيطان والحصول على موقف إسرائيلي يفتح الطريق لمفاوضات مرة أخرى". وفيما إذا بدأت القيادة الفلسطينية بالإعداد للذهاب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة عوضا عن المفاوضات، قال الرئيس عباس إن الخيارات المطروحة ستكون متتابعة أولها العودة إلى المفاوضات المباشرة. وأضاف:" إذا توقف إسرائيل عن كافة نشاطاتها الاستيطانية، بعدها سنتصل بأمريكا ونطلب موقف مؤيد لقيام الدولة الفلسطينية والاعتراف بحدود 67، ثم سنتبع خيارات الذهاب إلى مجلس الامن". ورغم ذلك، أكد الرئيس "أن انتظار الجهود الأمريكية لا يمنع أن نحضر أنفسنا لكل الخيارات لاحقا". وفي سياق انتظار الجهود الامريكية، شدد وزير الخارجية ابو الغيط على أنه ورغم الجهود المبذولة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلا أنه وحتى الآن لم يحدث الاختراق المطلوب وأكد أبو الغيط على ضرورة إشراك الاتحاد الأوروبي في الجهود المبذولة لاستعادة عملية السلام جنبا إلى جنب مع الجهود الأمريكية والعربية.